كيف يؤثر الوزن الزائد على الرئتين؟.. أهم العلامات التى تستدعى الانتباه

كيف يؤثر الوزن الزائد على الرئتين؟.. أهم العلامات التى تستدعى الانتباه

يعد ضيق التنفس من الأعراض التي قد تظهر لأسباب متعددة، بداية من المجهود البدني وحتى بعض أمراض القلب والرئة، لكن زيادة الوزن والسمنة قد تكون من العوامل التي تؤثر في كفاءة عملية التنفس،  فالدهون الزائدة، خاصة في منطقة البطن والصدر والرقبة، يمكن أن تؤثر في حركة الرئتين والممرات الهوائية، ما قد يجعل التنفس أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health ، فإن السمنة يمكن أن ترتبط بمشكلات تنفسية متعددة، من بينها ضيق التنفس والصفير وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، كما أن بعض الحالات قد تصل إلى ما يعرف باسم متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة (Obesity Hypoventilation Syndrome – OHS).

 

كيف يمكن أن تسبب السمنة ضيق التنفس؟

 

هناك أكثر من آلية يمكن من خلالها أن تؤثر السمنة في التنفس، إذ لا يرتبط الأمر بمجرد الشعور بالتعب عند بذل المجهود، وإنما قد تحدث تغيرات فعلية في ميكانيكية التنفس.

 

1- الضغط على الرئتين

يمكن لتراكم الدهون في منطقة البطن والصدر أن يضغط على الرئتين ويحد من قدرتهما على التمدد والانقباض بصورة كاملة، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض سعة التنفس، وبالتالي قد يشعر الشخص بأنه يحتاج إلى بذل مجهود أكبر للحصول على كمية كافية من الهواء، خاصة أثناء الحركة أو صعود السلالم أو ممارسة النشاط البدني.

 

2- تضييق الممرات الهوائية

 

يمكن أن تؤثر الدهون الزائدة الموجودة في منطقة الرقبة في الممرات الهوائية، خاصة عند الاستلقاء، وقد يرتبط ذلك بزيادة احتمالات الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة يمكن أن تسبب الشخير وتقطع النوم ومشكلات في التنفس خلال الليل.

 

3- زيادة الالتهاب في الجسم

 

ترتبط السمنة بزيادة الالتهاب في الجسم، ويمكن أن يكون هذا الالتهاب أحد العوامل المرتبطة ببعض المشكلات الصحية التي تؤثر في الجهاز التنفسي.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يكونون أكثر عرضة لبعض المشكلات مثل الربو ومشكلات التنفس الأخرى، مع وجود عوامل مشتركة يمكن أن تزيد المخاطر، مثل قلة النشاط البدني والتدخين.

 

4- تأثير الدهون الزائدة في تنظيم التنفس

 

يمكن للدهون الزائدة في منطقة الرقبة أن تؤثر في بعض العمليات الهرمونية والعصبية المرتبطة بتنظيم التنفس، ويعتقد الباحثون أن ذلك قد يساهم في حدوث متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة لدى بعض الأشخاص.

 

هل السمنة تسبب ضيق التنفس والصفير؟

 قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بالسمنة من ضيق التنفس أو الصفير، ويصبح ذلك أكثر وضوحًا أثناء النشاط البدني، فعند ممارسة المجهود، يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الأكسجين، وبالتالي تعمل الرئتان بصورة أسرع. ومع وجود زيادة في الوزن، قد يصبح التنفس أكثر إجهادًا، كما يمكن للدهون الزائدة في البطن أو الرقبة أن تزيد من الضغط على الجهاز التنفسي.

وقد تشمل المشكلات التنفسية المرتبطة بالسمنة:


ضيق التنفس.
نوبات الشعور بصعوبة التنفس.
الصفير أثناء التنفس.
الربو.
انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة.


وفي بعض الحالات، قد تتداخل هذه المشكلات مع بعضها، وقد تؤدي اضطرابات التنفس المستمرة إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم وانخفاض مستوى الأكسجين.

 

ما هى متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة؟

متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة (OHS) هي حالة مزمنة يمكن أن تؤثر في قدرة الجسم على التنفس بصورة كافية، وتحدث لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وقد ترتبط الحالة بارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم وانخفاض الأكسجين، إضافة إلى اضطراب التنفس أثناء النوم وتأثر وظائف الرئتين.
ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر:


النعاس الشديد خلال النهار.
الشعور بالخمول.
الدوخة.
ضيق التنفس.
التعب والإرهاق حتى مع مجهود بسيط.
الصداع.
الشخير.
الاستيقاظ ليلًا مع الشعور بصعوبة التنفس أو الاختناق.


ولا يعني وجود أحد هذه الأعراض وحده الإصابة بمتلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة، إذ توجد أسباب أخرى كثيرة لمشكلات التنفس، ولذلك يحتاج التشخيص إلى تقييم طبي.

 

كيف يتم تشخيص متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة؟

 

يبدأ الطبيب عادةً بتقييم التاريخ الصحي والأعراض والأدوية المستخدمة، إلى جانب الفحص الطبي، ثم قد يطلب بعض الاختبارات لاستبعاد أمراض الرئة أو الأسباب الأخرى لضيق التنفس، وقد تشمل الفحوصات المستخدمة:


الاستماع إلى الرئتين بالسماعة الطبية.
قياس الطول والوزن.
تقييم مؤشر كتلة الجسم.
قياس محيط الرقبة والخصر.
اختبار وظائف الرئة وقياس التنفس Spirometry.
اختبارات قياس أحجام الرئة.
اختبارات قدرة الرئة على نقل الأكسجين إلى الدم.

اختبارات التنفس ووظائف القلب أثناء النشاط البدني عند الحاجة.

ومن المهم عدم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده لتقييم صحة الشخص، إذ لا يعكس جميع مكونات الجسم أو العوامل الصحية المختلفة.

 

هل فقدان الوزن يساعد في تقليل ضيق التنفس؟

 

تشير الأدلة التي يستعرضها المصدر إلى أن فقدان الوزن الزائد يمكن أن يساعد في تحسين ضيق التنفس المرتبط بالسمنة، وفي إحدى الدراسات، شهد رجال يعانون من السمنة تحسنًا في ضيق التنفس بعد اتباع برنامج لفقدان الوزن لمدة 3 أشهر، وكان فقدان نحو 10% من وزن الجسم مرتبطًا بتحسن أكبر في مؤشرات ضيق التنفس أثناء ممارسة الرياضة.

كما أظهرت نتائج لدى النساء تحسنًا في الشعور بضيق التنفس أثناء النشاط وتحسن بعض مؤشرات الأكسجين ووظائف الرئة بعد فقدان قدر معتدل من الوزن خلال 12 أسبوعًا، ويرتبط ذلك بأن فقدان الوزن يمكن أن يقلل الضغط الواقع على الرئتين والممرات الهوائية، كما قد يحسن انتظام عملية التنفس ويقلل احتياجات الجسم من الأكسجين أثناء المجهود.

 

كيف يتم علاج ضيق التنفس المرتبط بالسمنة؟

 

يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض والحالة الصحية للشخص، وقد يشمل مجموعة من الإجراءات، من بينها:

أجهزة ضغط الهواء أثناء النوم
قد يوصي الطبيب باستخدام جهاز CPAP لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التنفس أثناء النوم أو متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة، إذ يساعد الجهاز على إبقاء الممرات الهوائية مفتوحة أثناء النوم.

العلاج بالأكسجين
في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أكسجينًا إضافيًا عند وجود انخفاض في مستوى الأكسجين، وفقًا للتقييم الطبي ونتائج الفحوصات.

تغيير نمط الحياة
يمكن أن تشمل الخطة تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني بصورة مناسبة والحصول على نوم كافٍ، مع وضع أهداف صحية واقعية وتدريجية.
الأدوية
قد يصف الطبيب أدوية للمساعدة على إنقاص الوزن عندما تكون مناسبة للحالة، خصوصًا إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية.

جراحات إنقاص الوزن
في بعض الحالات الشديدة، قد تكون جراحات إنقاص الوزن أحد الخيارات العلاجية التي يناقشها الفريق الطبي، وفقًا للحالة الصحية ومعايير إجراء الجراحة.

متى يكون ضيق التنفس بحاجة إلى تقييم طبي؟

لا ينبغي افتراض أن ضيق التنفس سببه زيادة الوزن فقط، خصوصًا إذا كان جديدًا أو متكررًا أو يزداد مع الوقت؛ لأن ضيق التنفس يمكن أن يكون علامة على مشكلات أخرى في القلب أو الرئتين أو أسباب صحية مختلفة.

كما أن ظهور صعوبة شديدة أو مفاجئة في التنفس يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة، خاصة إذا صاحبها ألم في الصدر أو إغماء أو تغير واضح في الوعي أو ازرقاق الشفاه.

قد تكون هناك علاقة بين السمنة وضيق التنفس لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثير الوزن الزائد في حركة الرئتين والممرات الهوائية والتنفس أثناء النوم. ومع ذلك، فإن تحديد السبب الدقيق للأعراض يظل أمرًا مهمًا، لأن ضيق التنفس ليس عرضًا خاصًا بالسمنة وحدها.