قطرة عين تعيد الإحساس بالضوء.. أمل جديد لعلاج فقدان البصر دون جراحة

قطرة عين تعيد الإحساس بالضوء.. أمل جديد لعلاج فقدان البصر دون جراحة

في تطور علمي قد يفتح بابًا جديدًا أمام علاج بعض أنواع العمى الناتجة عن تلف شبكية العين، تمكن باحثون من تطوير أدوية حساسة للضوء يمكن إعطاؤها داخل العين أو في صورة قطرات، ونجحت في استعادة القدرة على الإحساس بالضوء وبعض السلوكيات المرتبطة بالرؤية لدى فئران مصابة بالعمى.

ونشر ScienceDaily في 28 أغسطس 2026 نتائج الدراسة التي قادها باحثون من معهد الهندسة الحيوية في كاتالونيا IBEC، والتي نُشرت في دورية Journal of the American Chemical Society، موضحًا أن التقنية الجديدة لا تعتمد على العلاج الجيني أو زرع أجهزة إلكترونية داخل العين.

 

كيف تعمل القطرات الجديدة؟
 

تعتمد التقنية على ما يعرف باسم العلاج الدوائي الضوئي Photopharmacology، وهي طريقة يتم فيها تصميم جزيئات دوائية يتغير نشاطها عند تعرضها للضوء.

وأوضح الباحثون في ScienceDaily أن المركبات الجديدة صُممت لتقوم بجزء من الوظيفة التي تؤديها الخلايا المستقبلة للضوء الموجودة في شبكية العين، والتي تتضرر أو تموت في بعض أمراض الشبكية التنكسية.

وأطلق الباحثون على هذه المركبات اسم prosthe6، وهي تستهدف نوعًا من الخلايا العصبية الموجودة داخل الشبكية يسمى الخلايا ثنائية القطب ON-bipolar cells.

 

ماذا يحدث داخل العين؟
 

في العين السليمة، تستقبل الخلايا الحساسة للضوء الإشارة الضوئية ثم تنقلها عبر شبكة معقدة من الخلايا العصبية الموجودة في الشبكية حتى تصل المعلومات البصرية إلى المخ.

لكن في بعض أمراض الشبكية، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر والتهاب الشبكية الصباغي، تتدهور الخلايا المستقبلة للضوء وتموت، بينما تظل أجزاء من الشبكة العصبية الداخلية للشبكية موجودة وقادرة على العمل.

ووفقًا للباحثين الذين تحدث عنهم ScienceDaily، تستهدف الجزيئات الجديدة هذه الدوائر العصبية التي ما زالت حية، وتحاول إعادة تشغيل استجابتها للضوء بدلًا من تجاوز الشبكية بالكامل.

ولهذا وصف الباحثون هذه المركبات بأنها أشبه بـ*«أطراف صناعية جزيئية»* داخل الشبكية.

 

ماذا حدث للفئران العمياء؟
 

اختبر الباحثون المركبات في نماذج حيوانية مصابة بفقدان الرؤية،  وفي فئران مصابة بنماذج من التنكس البقعي والتهاب الشبكية الصباغي، استعاد العلاج القدرة على القيام بسلوك طبيعي يعتمد على رؤية الضوء.

وأشارت النتائج التي نقلها ScienceDaily إلى أن الفئران السليمة تميل بصورة طبيعية إلى تفضيل الأماكن المظلمة وتجنب الضوء الشديد، بينما تفقد الفئران العمياء هذا السلوك لأنها لا تستطيع التمييز بين الضوء والظلام.

لكن بعد إعطاء المركبات التجريبية، عادت الفئران المصابة بالعمى إلى تفضيل الأماكن المظلمة، ما اعتبره الباحثون دليلًا على استعادة القدرة على الإحساس بالضوء واستخدام هذه المعلومات لتوجيه السلوك.

 

والأهم.. العلاج نجح في صورة قطرات
 

الميزة اللافتة في الدراسة أن مركبين من أكثر المركبات نجاحًا، وهما prosthe6-12 وprosthe6-15، أظهرا تأثيرًا بعد إعطائهما داخل العين، كما أظهرا تأثيرًا عند استخدامهما في صورة قطرات للعين.

ووفقًا لما نشره ScienceDaily، حدثت الاستجابة في مستويات إضاءة قريبة من الظروف الطبيعية الموجودة داخل الأماكن المغلقة أو في ضوء النهار خلال الأجواء الملبدة بالغيوم.

وهذا أمر مهم، لأن بعض تقنيات استعادة الرؤية التجريبية تحتاج إلى أجهزة أو مصادر ضوء متخصصة حتى تتمكن الخلايا المعدلة من الاستجابة.

 

هل أعادت القطرات البصر بالكامل؟
 

الباحثون أنفسهم أكدوا أن هذه الجزيئات لا تعالج سبب العمى ولا تعيد الخلايا المستقبلة للضوء التي فقدت بالفعل، وإنما تحاول تعويض جزء من وظيفتها وإعادة تنشيط دوائر عصبية موجودة داخل الشبكية.

كما أن النتائج الحالية أجريت في حيوانات تجارب، ولا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن القطرات ستعيد الرؤية لدى البشر بالطريقة نفسها.

 

هل يمكن أن تكون بديلًا عن العلاج الجيني؟
 

قد تصبح في المستقبل خيارًا مختلفًا عن بعض التقنيات الحالية، لكن من المبكر جدًا اعتبارها بديلًا للعلاج الجيني أو زراعة الأجهزة.

ويوضح ScienceDaily أن العلاجات الحالية لفقدان الرؤية الناتج عن أمراض الشبكية تشمل العلاج الجيني في حالات محددة، إلى جانب الأطراف الصناعية الإلكترونية وتقنيات أخرى ما زالت قيد التطوير.

وتتميز التقنية الجديدة بأنها لا تتطلب تعديل المادة الوراثية للمريض ولا زرع جهاز داخل العين، لكن سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل لدى البشر تحتاج إلى إثباتها من خلال مراحل متعددة من الأبحاث والتجارب السريرية.

 

ما الخطوة التالية؟
 

يعمل الباحثون حاليًا على دراسة سلامة المركبات وطريقة تركيبها وإطالة مدة تأثيرها، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من التطوير.

وأكد الباحثون في ScienceDaily أن تحويل هذه النتائج إلى علاج متاح للمرضى سيكون عملية طويلة تتطلب اختبارات دقيقة للسلامة والفعالية قبل إجراء التجارب السريرية على البشر.