شروخ تهدد حياة السكان وشكاوى من تدهور المرافق.. عمارات إمبراطور “إسكان الغردقة” تتحول إلى لعنة تطارد الأهالي
تصاعدت شكاوى عدد من سكان منطقة مبارك 11 بمدينة الغردقة، بشأن تدهور الحالة الإنشائية والمرافق والبنية التحتية لعدد من العمارات، وسط مخاوف من تأثير هذه المشكلات على سلامة السكان، خاصة مع ما يؤكده الأهالي من ظهور شروخ وتشققات وتدهور واضح في أجزاء من المباني والمداخل والسلالم والمرافق.
وتعد منطقة إسكان مبارك بالغردقة من المشروعات التي جرى تنفيذها في مطلع الألفية من خلال شراكة بين محافظة البحر الأحمر وشركة أبو النصر، حيث تولت الشركة تنفيذ الوحدات مقابل تخصيص المحافظة للأراضي، وفقًا لما يورده السكان عن طبيعة المشروع.
الأزمة تتزامن مع تسليم 52 وحدة سكنية
وعادت مشكلات إسكان مبارك إلى الواجهة خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع قيام المهندس محمد أبو النصر بالتبرع بـ52 شقة لصالح الأسر المعيلة والمطلقات، في مراسم حضرها محافظ البحر الأحمر.

وفي الوقت الذي أشاد فيه البعض بهذه الخطوة باعتبارها مساهمة مجتمعية، رأى آخرون أن توقيتها أعاد فتح ملف الحالة الإنشائية لعمارات إسكان مبارك، مطالبين في الوقت نفسه بفحص المباني والمرافق والوقوف على حقيقة الشكاوى المتكررة التي يطرحها السكان.
ويؤكد الأهالي أن القضية بالنسبة لهم لا تتعلق فقط بحالة بعض الوحدات، وإنما بسلامة مبانٍ يعيش فيها مواطنون منذ سنوات طويلة، وهو ما يجعل إجراء فحص هندسي مستقل أمرًا ضروريًا لحسم حقيقة المخاوف المثارة.

أحد سكان مبارك 11 بالغردقة، يقول إن مشكلات مشروعات مبارك بالمدينة تعود – من وجهة نظره – إلى أخطاء في التصميم والتنفيذ، مشيرًا إلى ما يصفه بعدم دقة حسابات الأحمال الحية والميتة، واحتمال عدم مطابقة بعض عناصر التصميم للمعايير الفنية.
ويضيف أن طبيعة التربة في الغردقة، بحسب قوله، كان يجب أن تحظى بدراسة دقيقة قبل تنفيذ المباني، موضحًا أن أي قصور في دراسة التربة أو تصميم الأساسات قد يؤدي بمرور الوقت إلى مشكلات إنشائية، من بينها الهبوط غير المتكافئ للمباني وظهور التشققات.

لكن هذه النقاط، بحسب طبيعتها الفنية، تحتاج إلى مراجعة الرسومات الهندسية وتقارير التربة ومحاضر الاستلام وتقارير الفحص الإنشائي، حتى يمكن تحديد الأسباب الحقيقية وراء ظهور الشروخ، بدلًا من الاكتفاء بتقديرات السكان.

مالكة وحدة سكنية بمبارك 11، قالت إن الشركة المنفذة لمشروعات إسكان مبارك كانت تتعاقد مع المحافظة على تنفيذ الوحدات، مقابل تخصيص الأراضي من جانب المحافظة.
ووجهت المالكة انتقادات إلى مستوى التنفيذ، وتقول إن بعض مواد البناء المستخدمة – بحسب اعتقادها – لم تكن بالمستوى المطلوب، مستشهدة باحتمالات تتعلق بجودة الخرسانة وكميات الحديد والأسمنت المستخدمة في القواعد والأعمدة.
وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى مستندات فنية وتقارير معملية أو هندسية تثبتها، خصوصًا أن تحديد جودة الخرسانة أو كميات التسليح المستخدمة في مبانٍ قائمة منذ سنوات يتطلب فحوصًا هندسية متخصصة، وليس مجرد المعاينة البصرية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية معرفة ما إذا كانت المباني قد خضعت خلال السنوات الماضية إلى فحوص إنشائية دورية، وما إذا كانت هناك تقارير رسمية بشأن حالة العمارات أو أعمال صيانة وترميم تمت بها.

إمام مسجد بالمنطقة، يقول إن إسكان مبارك بالغردقة يعاني نقصًا في الخدمات الأساسية وتراجعًا في مستوى البنية التحتية.
ويشير إلى ظهور شقوق في عدد من العمارات، إلى جانب تدهور حالة السلالم والمداخل، معتبرًا أن مشكلات المرافق بدأت تظهر بصورة أكثر وضوحًا مع مرور السنوات.
كما يلفت إلى أن الوحدات السكنية لم تكن منخفضة التكلفة بالضرورة وقت طرحها، بحسب قوله، موضحًا أن بعض العمارات يرجع تاريخ إنشائها إلى عام 2005، أي أن عمرها يتجاوز 20 عامًا، وهو ما يجعل أعمال الإحلال والصيانة للمرافق أمرًا ضروريًا للحفاظ على صلاحية الوحدات وسلامة السكان.
ويضيف أن بعض وصلات المرافق المستخدمة في العمارات لم تكن – بحسب وصفه – بالمستوى المطلوب، وهو ما ساهم، من وجهة نظره، في تدهور حالتها مع مرور الوقت.

وبعيدًا عن الاتهامات المتبادلة، تطرح شكاوى سكان مبارك 11 سؤالًا أساسيًا: هل ما يحدث نتيجة طبيعية لعمر المباني وغياب الصيانة الدورية، أم أن هناك عيوبًا في التصميم أو التنفيذ ساهمت في تسارع تدهورها؟
الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن حسمها بالتصريحات وحدها، وإنما تحتاج إلى لجنة هندسية متخصصة تضم مهندسي إنشائيات وتربة ومرافق، مع مراجعة ملفات المشروع منذ مرحلة تخصيص الأرض والتصميم وحتى التنفيذ والاستلام والصيانة.
كما أن تحديد ما إذا كانت بعض العمارات تمثل خطرًا على السكان من عدمه يتطلب تقريرًا هندسيًا رسميًا يحدد طبيعة الشروخ، وأسبابها، ومدى تأثيرها على العناصر الإنشائية، وما إذا كانت تحتاج إلى ترميم أو تدعيم أو إخلاء.
وبينما ينتظر سكان مبارك 11 تحركًا يطمئنهم على سلامة مساكنهم، يبقى ملف هذه العمارات مفتوحًا أمام الجهات المختصة، ليس فقط لتحديد المسؤولية عن أي عيوب – إن ثبت وجودها – وإنما أيضًا لوضع خطة واضحة لصيانة المباني والمرافق التي تجاوز عمر بعضها عقدين من الزمن.

تعليقات