لم يعد تراكم الدهون في الجسم مقتصرًا على الكبد، حيث تشير الأبحاث الطبية إلى أن الدهون قد تتراكم أيضًا داخل البنكرياس، فيما يُعرف بالبنكرياس الدهني أو التدهن البنكرياسي، ورغم أن الحالة قد لا تسبب أعراضًا واضحة في مراحلها الأولى، فإنها ترتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني ومتلازمة التمثيل الغذائي، وقد تزيد من خطر بعض المضاعفات الصحية، وفقًا لتقرير موقع “Healthsite”.
ما هو البنكرياس الدهني؟
البنكرياس عضو يقع خلف المعدة، ويؤدي وظيفتين أساسيتين، الأولى إنتاج الإنزيمات التي تساعد على هضم الطعام، والثانية إفراز هرمونات، أبرزها الأنسولين، للمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويحدث البنكرياس الدهني عندما تتراكم كميات غير طبيعية من الدهون داخل أنسجة البنكرياس، وقد تحل هذه الدهون محل بعض الخلايا السليمة أو تتجمع في المساحات المحيطة بها، وتشير البيانات البحثية إلى أن الحالة أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا، خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو الكبد الدهني أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
ما العلاقة بين البنكرياس الدهني والكبد الدهني؟
يرتبط البنكرياس الدهني ارتباطًا وثيقًا بالكبد الدهني، إذ تشترك الحالتان في عدد من عوامل الخطر، وعلى رأسها السمنة وتراكم الدهون الحشوية ومقاومة الأنسولين وقلة النشاط البدني، ولذلك ينظر بعض الباحثين إلى وجود الدهون في البنكرياس باعتباره أحد مظاهر الاضطراب الأيضي العام، وليس مجرد مشكلة منفصلة تصيب عضوًا واحدًا.
عوامل خطر البنكرياس الدهني
هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالات تراكم الدهون في البنكرياس، أبرزها:
– زيادة الوزن والسمنة، خاصة الدهون المتراكمة حول البطن.
– الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أو مقاومة الأنسولين.
– الكبد الدهني ومتلازمة التمثيل الغذائي.
– اتباع نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون المشبعة والأطعمة المصنعة.
– الإفراط في تناول المشروبات السكرية.
– قلة النشاط البدني والخمول.
– التقدم في العمر.
– وجود استعداد وراثي لبعض اضطرابات التمثيل الغذائي.
لماذا يمثل البنكرياس الدهني مصدرًا للقلق؟
تكمن أهمية الحالة في أن تراكم الدهون داخل البنكرياس قد يتزامن مع اضطرابات صحية أخرى، خصوصًا السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما يمكن أن ترتبط الدهون الزائدة في البنكرياس بارتفاع الدهون الثلاثية وضغط الدم وتصلب الشرايين، وهي عوامل تزيد من المخاطر القلبية والوعائية.
وتشير الأبحاث أيضًا إلى وجود علاقة بين الدهون المتراكمة في البنكرياس والالتهاب، إذ يمكن للأنسجة الدهنية أن تساهم في إطلاق مواد التهابية قد تؤثر في وظيفة البنكرياس.
ولا يعني وجود البنكرياس الدهني أن الشخص سيصاب حتمًا بسرطان البنكرياس، لكن بعض الدراسات رصدت ارتباطًا بين زيادة الدهون داخل البنكرياس وبعض أمراضه، وهو ما يجعل المتابعة الطبية مهمة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر متعددة.
أعراض البنكرياس الدهني.. لماذا يصعب اكتشافه؟
من أبرز تحديات البنكرياس الدهني أنه قد يمر دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، ويُكتشف أحيانًا بالصدفة أثناء إجراء فحوصات تصويرية للبطن لسبب آخر.
ومع تقدم الحالة أو تأثر وظيفة البنكرياس، قد تظهر أعراض مثل:
– الانتفاخ واضطرابات الهضم.
– آلام أو عدم ارتياح في البطن.
– الإسهال الدهني، الذي يتميز ببراز دهني كريه الرائحة.
– الشعور المستمر بالإرهاق والضعف.
– فقدان الوزن دون سبب واضح.
– ارتفاع مستويات السكر أو صعوبة السيطرة على مرض السكري.
وتظل هذه الأعراض غير محددة، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتشخيص البنكرياس الدهني.
كيف يتم تشخيص البنكرياس الدهني؟
قد تساعد الموجات فوق الصوتية على البطن في اكتشاف تراكم الدهون، إلا أن دقتها قد تتأثر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
كما يمكن استخدام الأشعة المقطعية للكشف عن التغيرات التي تحدث في أنسجة البنكرياس، بينما يوفر التصوير بالرنين المغناطيسي معلومات أكثر دقة عن كمية الدهون الموجودة في البنكرياس.
ويحدد الطبيب الفحص الأنسب وفقًا للأعراض والحالة الصحية وعوامل الخطر الموجودة لدى المريض.
عادات نمط الحياة لعلاج البنكرياس الدهني
لا يوجد حتى الآن علاج دوائي محدد يمكن اعتباره علاجًا مباشرًا لكل حالات البنكرياس الدهني، لذلك يركز التعامل معه بصورة أساسية على معالجة عوامل الخطر وتحسين صحة الأيض.
فقدان الوزن
يمكن أن يساعد التخلص التدريجي من الوزن الزائد على تقليل الدهون الحشوية وتحسين حساسية الأنسولين، ما قد ينعكس إيجابيًا على الدهون المتراكمة في الأعضاء.
اتباع نظام غذائي صحي
يُنصح بالحد من الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات والمشروبات المحلاة والدهون المشبعة، مع التركيز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة.
ممارسة النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين حساسية الإنسولين والسيطرة على الوزن ومستويات الدهون والسكر في الدم، وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا للبالغين، وفق القدرة والحالة الصحية.
السيطرة على السكري والدهون
تُعد السيطرة الجيدة على مستويات السكر والدهون في الدم وضغط الدم جزءًا مهمًا من تقليل المخاطر المرتبطة بالبنكرياس الدهني، وقد تُستخدم بعض أدوية السكري أو إنقاص الوزن لدى أشخاص محددين، لكن اختيار الدواء والجرعة يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب، إذ لا تُعد هذه الأدوية علاجًا مباشرًا للبنكرياس الدهني لجميع المرضى.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان الشخص يعاني من السمنة أو الكبد الدهني أو السكري أو متلازمة التمثيل الغذائي، أو ظهرت لديه أعراض هضمية مستمرة أو فقدان وزن غير مبرر، فمن الأفضل استشارة الطبيب، كما أن اكتشاف دهون على البنكرياس أثناء الأشعة لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه يستدعي تقييم الحالة الصحية بشكل شامل لمعرفة الأسباب وعوامل الخطر المصاحبة.


تعليقات