عقلية العجز والإنكار.. لماذا يعيش دعاة الفوضى خارج مصر في عالم مواز؟

عقلية العجز والإنكار.. لماذا يعيش دعاة الفوضى خارج مصر في عالم مواز؟


عقلية العجز والإنكار.. لماذا يعيش دعاة الفوضى خارج مصر في عالم مواز؟

في الوقت الذي تواصل فيه الدولة المصرية مسارها في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، تواصل بعض المنصات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، إنتاج خطاب يقوم على التشكيك في مؤسسات الدولة، وتضخيم الأزمات، وإعادة تقديم الأحداث من زاوية تخدم أهداف التنظيم، في محاولة للحفاظ على حضور سياسي وإعلامي تراجع بصورة واضحة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ علوم سياسية ونائب رئيس حزب المؤتمر، إن جماعة الإخوان الإرهابية اتجهت بعد تراجع قدرتها على التحرك التنظيمي داخل مصر إلى الاعتماد بصورة أكبر على المنصات الإعلامية والرقمية الموجودة خارج البلاد، بهدف الحفاظ على حضورها والتأثير في الرأي العام من خلال خطاب يقوم على التشويه والتشكيك وإعادة إنتاج الروايات التي تخدم أهدافها.

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن»، أن الجماعة دأبت على استثمار الأحداث والقضايا التي تحظى باهتمام المواطنين، وإعادة صياغتها بما يتوافق مع روايتها السياسية، مع تكثيف المحتوى عبر منصاتها المختلفة، في محاولة لإيجاد حالة من التأثير النفسي والإعلامي، حتى في ظل تراجع قدرتها على التأثير المباشر داخل المجتمع المصري.

وأوضح أن حملات التشويه والتشكيك التي تتبناها منصات الجماعة أصبحت أسلوبًا مكشوفا، بعدما اعتمدت لسنوات على نشر الشائعات وتضخيم الأحداث واختلاق روايات بديلة بهدف إضعاف الثقة بين المواطن والدولة، مشيرًا إلى أن الجماعة تحاول من خلال هذا الخطاب تعويض ما وصفه بتراجع قدرتها السياسية والتنظيمية وفقدانها التأثير المباشر داخل مصر.

وأكد أن الجماعة تراهن على التأثير النفسي والإعلامي بقدر رهانها على الرسائل السياسية، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن أي حدث يحظى باهتمام الرأي العام يمكن أن يتحول إلى مادة لحملات منظمة تستهدف إعادة توجيه النقاش العام وفق أجندة الجماعة.

وأشار إلى أن الوعي المجتمعي أصبح عنصرًا اساسيًا في مواجهة هذه الحملات، موضحًا أن المواطن بات أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمحتوى الموجه، خاصة مع تكرار الأساليب نفسها القائمة على الاجتزاء وإخراج الوقائع من سياقها وإعادة تدوير مواد قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة.

وشدد أن التعامل مع خطاب جماعة الإخوان لا يعني رفض النقد أو تجاهل المشكلات، وإنما يتطلب التمييز بين النقد الموضوعي الذي يستهدف الوصول إلى حلول، وبين محاولات توظيف الأزمات وتحويل معاناة المواطنين إلى أدوات للدعاية السياسية والتنظيمية.

وأضاف أن الجماعة حاولت خلال السنوات الماضية استثمار معاناة المواطنين وتقديمها باعتبارها مدخلًا لتوجيه اتهامات مطلقة للدولة ومؤسساتها، بينما تتوارى مسؤولية قيادات التنظيم عن النتائج التي ترتبت على اختياراتها السياسية، مؤكدًا أن تحويل مشكلات المواطنين إلى وقود لمعركة تنظيمية لا يخدم مصالحهم الحقيقية.

ولفت إلى أن استمرار الجماعة في إنتاج الخطاب نفسه من الخارج يعكس اعتمادها على أدوات إعلامية ورقمية أكثر من امتلاكها أدوات سياسية حقيقية للتأثير داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن انتقال النشاط إلى الفضاء الإلكتروني أصبح وسيلة للحفاظ على الوجود الإعلامي والتنظيمي، وليس دليلًا على امتلاك قدرة فعلية على العودة إلى المشهد السياسي المصري.