ما معنى الصدقة الجارية؟.. دار الإفتاء توضح أبرز أبوابها وأفضل صورها

ما معنى الصدقة الجارية؟.. دار الإفتاء توضح أبرز أبوابها وأفضل صورها


ما معنى الصدقة الجارية؟.. دار الإفتاء توضح أبرز أبوابها وأفضل صورها

تعد الصدقة الجارية من أبرز صور فعل الخير التي يمتد أثرها إلى ما بعد حياة الإنسان، إذ لا يقتصر نفعها على وقت إخراجها أو على شخص واحد، وإنما يستمر نفعها ويتجدد أجرها ما دام أثرها قائما.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصدقة الجارية هي كل صدقة يستمر نفعها وأجرها ويدوم أثرها، وهو ما يجعلها من الأعمال التي يتعدى خيرها إلى الآخرين ولا ينتهي بمجرد تقديمها، مشيرة إلى أن العلماء حملوا الصدقة الجارية في جانب كبير من أحكامها على الوقف، باعتباره من أوضح الصور التي يتحقق فيها استمرار المنفعة، إذ يبقى أصل المال وتستمر الاستفادة منه في أوجه الخير.

ما أبواب الصدقة الجارية؟

وبينت أن أبواب الصدقة الجارية متعددة، ولا تقتصر على صورة واحدة، ومن أبرزها طباعة المصاحف، ونشر كتب العلم النافع، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات، إلى جانب إنشاء المقابر للمحتاجين، وتوفير المياه والكهرباء والخدمات الأساسية للمحرومين، فضلا عن إقامة الجمعيات والمشروعات الخدمية والتطوعية التي تستهدف مساعدة الناس، مثل الإسهام في تيسير الزواج، وحل مشكلات المحتاجين، وتوصيل احتياجاتهم إلى الجهات المسؤولة.

وأكدت أن المعيار الأساسي في هذه الصور هو تحقيق دوام النفع وتعديه إلى أكبر قدر ممكن من الناس.

هل المستشفيات والأجهزة الطبية من الصدقة الجارية؟

وأشارت إلى أن التبرع للمؤسسات والمستشفيات الخيرية يمكن أن يكون من الصدقة الجارية، إذا كان التبرع في شيء يبقى وينتفع به الناس بصورة مستمرة، موضحة مثالًا بالأجهزة التي تستخدم في علاج المرضى، مشيرة إلى أن ما يستمر وجوده لنفع للمرضى يدخل في مصارف الصدقة الجارية، وهو ما يفتح بابا واسعا للتبرع بالأجهزة والمستلزمات التي يمتد نفعها إلى أعداد متعاقبة من المستفيدين.

الصدقة الجارية.. نفع يمتد إلى أجيال

وأوضحت أن الصدقة الجارية تتميز عن الصدقة التي ينتفع بها شخص في وقت محدد بكون أثرها قابلًا للاستمرار والتجدد، ولذلك يدخل فيها كل عمل خيري يتجاوز نفعه صاحبه إلى غيره ويظل أثره قائمًا.

ولفتت إلى أن من صور الصدقة الجارية ما يستمر نفعه للأجيال المتعاقبة، وليس لجيل واحد فقط، وهو ما يجعل إنشاء المشروعات الخدمية، ودعم التعليم والصحة، وتوفير المياه والخدمات الأساسية، من المجالات التي يمكن أن يتحقق فيها معنى الصدقة الجارية.

هل كل صدقة تعد جارية؟

وفرقت الإفتاء بين الصدقة العادية والصدقة الجارية من حيث استمرار الانتفاع، فليس كل تبرع بالضرورة صدقة جارية، وإنما يرتبط وصف «الجارية» باستمرار النفع والأثر.

وأضافت في فتوى حول الأجهزة الطبية، أنه إذا تم تمليك الجهاز للفقير أو المسكين بحيث يصبح مالكًا له وله حرية التصرف فيه بالبيع أو الإعارة أو غير ذلك، فإن ذلك يعد صدقة عادية، أما إذا ظل الجهاز متاحا للاستخدام من جانب المحتاجين واحدا بعد الآخر دون أن يملكه شخص بعينه، واستمر الانتفاع به حتى انتهاء صلاحيته، فإنه يكون من الصدقة الجارية طوال فترة استمرار نفعه.

الوقف من أبرز صور الصدقة الجارية

وأكدت أن الوقف يعد من أبرز صور الصدقة الجارية، لأنه يقوم على بقاء أصل المال واستمرار الانتفاع به في أوجه الخير.

ومن صور الوقف التي ذكرتها الدار: المساجد، والمدارس، والمعاهد الدينية، والجامعات، والمستشفيات والمراكز الصحية، ومراكز محو الأمية، إلى جانب المشروعات التي تحقق منفعة عامة للمجتمع، مثل الجسور وشق الترع واستصلاح الأراضي وغيرها من وجوه النفع العام.

وبذلك، فإن الصدقة الجارية لا ترتبط بمقدار محدد من المال بقدر ارتباطها بفكرة استدامة النفع، فكل عمل خيري يبقى أثره وينتفع به الناس بصورة متكررة يمكن أن يتحقق فيه معنى الصدقة الجارية، بحسب طبيعة العمل وكيفية الانتفاع به.