في الوقت الذي تتزايد فيه شعبية أدوية إنقاص الوزن والحقن الأسبوعية، بدأ مكمل غذائي طبيعي ورخيص في جذب الأنظار، وسط ادعاءات بأنه يساعد على فقدان الوزن والسيطرة على الشهية، بل وتحسين مظهر البشرة بعد خسارة الوزن.
ويحمل هذا المكمل اسم سبيرميدين، وهو مركب طبيعي اشتهر لفترة طويلة بين المهتمين بتحسين الصحة، قبل أن يلفت اهتمامًا أوسع بسبب الأبحاث التي تبحث في دوره المحتمل في مكافحة السمنة وأمراض الكبد، حسبما نشر موقع الديلي ميل
ما هو سبيرميدين؟
يُعرف سبيرميدين بدوره في عملية الالتهام الذاتي Autophagy، وهي آلية طبيعية يتخلص من خلالها الجسم من البروتينات التالفة وأجزاء الخلايا القديمة ويعيد تدويرها، ويعتقد العلماء أن هذه العملية تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر، ما قد يسمح بتراكم التلف داخل الخلايا.
وقال البروفيسور أرشاد راذر، استشاري طب الشيخوخة، إن الحفاظ على عملية الالتهام الذاتي بصورة صحية قد يساعد في حماية الجسم من بعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، ومنها أمراض التمثيل الغذائي والكبد والقلب.
موجود في أطعمة يومية
لا يقتصر الحصول على سبيرميدين على المكملات الغذائية، إذ يوجد طبيعيًا في عدد من الأطعمة، من بينها جنين القمح، والأجبان المعتقة، وفول الصويا، والفطر، والفلفل الأخضر، كما يُباع سبيرميدين كمكمل غذائي في صورة مسحوق أو كبسولات، وتختلف الأسعار وفقًا للمنتج والجرعة.
ومن بين المشاهير الذين تحدثوا عن استخدامه مقدمة البرامج البريطانية كارول فورديرمان، التي قالت إنها تتناول سبيرميدين يوميًا اعتقادًا منها بأنه يساعد على إبطاء علامات الشيخوخة.
هل يساعد فعلًا على فقدان الوزن؟
تشير بعض الدراسات إلى أن سبيرميدين قد يحاكي بعض العمليات البيولوجية التي تحدث أثناء تقييد السعرات الحرارية أو الصيام، إذ ترتفع مستوياته طبيعيًا عندما يقل حصول الجسم على العناصر الغذائية، ويؤدي ذلك إلى تنشيط عملية الالتهام الذاتي، التي تعمل كنوع من نظام إعادة التدوير داخل الخلايا.
لكن الخبراء يحذرون من اعتبار سبيرميدين بديلًا مثبتًا لأدوية إنقاص الوزن، إذ لا تزال الأدلة العلمية على تأثيره المباشر في فقدان الوزن محدودة.
وجدت دراسة نُشرت مؤخرًا في European Journal of Nutrition، وشملت أكثر من 2600 شخص من كبار السن في إسبانيا يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، أن الأشخاص الذين زادوا تناولهم للأطعمة الغنية بسبيرميدين على مدار عام حققوا تحسنًا أكبر في صحة الكبد ومستويات السكر والكوليسترول مقارنة بمن تناولوا كميات أقل.
كما سجلوا انخفاضًا أكبر في وزن الجسم وبعض مؤشرات مرض الكبد الدهني، لكن البروفيسور راذر شدد على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر، موضحًا أن الدراسة أظهرت ارتباطًا وليس علاقة سببية مباشرة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من التجارب السريرية لإثبات أن زيادة تناول سبيرميدين هي السبب المباشر وراء هذه التحسينات.
هل يساعد على شد الجلد بعد فقدان الوزن؟
هناك أيضًا اهتمام بإمكانية ارتباط سبيرميدين بصحة البشرة، إذ أشارت دراسات مخبرية إلى أنه قد يزيد نشاط بعض الجينات المرتبطة بإنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهذا أثار التساؤلات حول إمكانية مساعدته في تقليل ترهل الجلد بعد فقدان كميات كبيرة من الوزن، لكن حتى الآن، لا توجد أدلة كافية تثبت أن هذا التأثير يحدث لدى البشر، وبالتالي لا يمكن اعتباره وسيلة مثبتة للتخلص من ترهل الجلد.
الطعام أفضل من المكملات؟
ترى أخصائية التغذية غابرييلا بيكوك أن معظم النتائج المشجعة المتعلقة بصحة القلب، وطول العمر، والشيخوخة البيولوجية وصحة الكبد جاءت من دراسات تناولت الأطعمة الغنية بسبيرميدين وليس بالضرورة المكملات الغذائية.
وتشمل الطرق البسيطة لزيادة الحصول عليه إضافة جنين القمح إلى الزبادي أو الشوفان، وتناول العدس والحمص، والإكثار من الفطر، واستبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة.
كما أظهرت أبحاث أجريت على الحيوانات نتائج واعدة فيما يتعلق بصحة الكبد، لكن العلماء لا يزالون غير متأكدين من أن مكملات سبيرميدين المتاحة دون وصفة طبية تمنح الفوائد نفسها التي يمكن الحصول عليها من الأطعمة الغنية به.
المثير للاهتمام أن دراسة صينية أجريت عام 2022 وجدت أن الأشخاص الذين يعانون السمنة لديهم مستويات أعلى من سبيرميدين في الدم مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، لكن الأشخاص الذين كانت لديهم أعلى مستويات من المركب كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن خلال العامين التاليين، ودفع ذلك الباحثين إلى طرح احتمال أن يكون سبيرميدين جزءًا من استجابة الجسم الطبيعية للضغوط الأيضية المرتبطة بالسمنة.
ومع تزايد الاهتمام بالمكملات التي يُعتقد أنها تدعم فقدان الوزن والشيخوخة الصحية، يبدو أن سبيرميدين سيظل موضع اهتمام الباحثين، لكن الأدلة الحالية لا تكفي حتى الآن لاعتباره بديلًا لأدوية التخسيس أو وسيلة مؤكدة لإنقاص الوزن.


تعليقات