قبل أكثر من عقد، لم يكتفِ مجمع اللغة العربية بالنظر إلى الكلمات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها ألفاظًا دخيلة، وإنما بحث عن صيغ عربية يمكن استخدامها للتعبير عنها، ومن بين ذلك «فيس بوك» الذي اقترح المجمع تعريبه إلى «الفُسْبُك» مع اشتقاق عدد من الألفاظ منه.
وهو ما يعكس الطرق التي يتعامل بها مجمع اللغة العربية مع الألفاظ الحديثة، إذ لا يكون الهدف دائمًا البحث عن ترجمة حرفية للكلمة الأجنبية، وإنما قد يجري تعريب اللفظ نفسه وإدخاله في أوزان العربية، ثم اشتقاق ألفاظ أخرى منه وفق قواعد اللغة.
“الفُسْبُك” بدلًا من فيس بوك
صدر قرار مجلس المجمع في الجلسة العشرين من الدورة الثمانين، يوم 5 فبراير 2014، وذلك بعد توصية من لجنة الألفاظ والأساليب، بناءً على مذكرة قدمها الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد المجيد ضوَّة، الأستاذ بكلية دار العلوم والخبير بالمجمع.
وجاء في القرار اعتماد عدد من الصيغ المرتبطة بالاسم الجديد، وهي: الفُسْبُك: فيس بوك.
فَسْبَكَ: نشر على الفُسْبُك.
الفُسْبُكي: المدوِّن على فُسبُك، وجمعها فسابكة.
الفُسْبُكَة: صفحة الفُسْبُك.
لماذا اختار المجمع هذه الصيغة؟
وتوضح المذكرة المقدمة إلى المجمع الأساس اللغوي الذي بُني عليه الاقتراح، إذ أشار الدكتور إبراهيم عبد المجيد ضوَّة إلى أن ضبط الفعل على وزن “فَعْلَلَ” أمر قياسي في العربية، ولذلك جاء الفعل «فَسْبَكَ».
أما بالنسبة إلى الاسم، فأوضح أن الأفضل هو اللجوء إلى أوزان العربية، ومن هنا جاءت صيغة “فُسْبُك” بالضم على وزن “فُعْلُل”.
وبذلك لم يقتصر قرار المجمع على إيجاد مقابل عربي للاسم الأجنبي، وإنما حاول أيضًا بناء عائلة لغوية كاملة يمكن استخدامها في الاشتقاق، بما يسمح بتحويل الاسم إلى فعل ونسبة ومصدر في سياقات الاستخدام اليومي، ومن هنا أصبح القرار المقترح يشمل الاسم “الفُسْبُك”، والفعل “فَسْبَكَ”، والصفة أو النسبة “الفُسْبُكي”، وكذلك “الفُسْبُكَة” باعتبارها صفحة على الموقع.


تعليقات