كيف تعاملت الحضارات القديمة مع الديون؟.. حلول سحرية من الماضى

كيف تعاملت الحضارات القديمة مع الديون؟.. حلول سحرية من الماضى

بلغ الدين الفيدرالي الأمريكي 40 تريليون دولار وبإضافة ديون الولايات الأمريكية والشركات والمستهلكين، يرتفع الرقم إلى حوالي 77 تريليون دولار، مقابل ناتج محلي إجمالي سنوي يبلغ حوالي 32 تريليون دولار ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فقط، بل على مستوى العالم، هناك ديون بقيمة 350 تريليون دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي فكيف تعاملت الحضارات القديمة مع الديون.

 

كيف كانت المجتمعات القديمة تتعامل مع الديون؟

كان لدى المجتمعات القديمة طريقة مختلفة للتعامل مع الديون تُعرف باسم “الأمارجي”، وهي إعلان شامل لإلغاء الدين العام، حيث يتم شطب جميع الديون العامة، فتختفي وفقا لنيويورك تايمز.

ويُنسب إلى سكان بلاد ما بين النهرين القدماء اختراع النقود كما ابتكروا القروض والفائدة المركبة وفهموا هذا النظام وميله للانهيار عندما تتفاقم الديون، ولهذا السبب ابتكروا شيئًا آخر أيضًا فقبل حوالي 4400 عام، أصدر ملك بلاد ما بين النهرين، إنمتينا، مرسومًا يقضي بإلغاء جميع الديون العامة تقريبًا، كما تم تحرير من بيعوا عبيدًا وأصدرت مراسيم مماثلة لإعادة الأراضي إلى المزارعين الذين فقدوها لصالح الدائنين وفقا لما أورده بول فيجنا مؤلف كتاب Almightier.

 

نظام أمارجي

كان نظام أمارجي استجابةً لمشكلة مستعصية كانت معروفة في العالم القديم: تراكم الديون حتى زعزعت استقرار المجتمع، فإذا بيع عدد كافٍ من المواطنين عبيدًا، وهُجرت مزارع كثيرة، انهار المجتمع فلا أحد يزرع المحاصيل ولا أحد يخدم في الجيوش.

كان “الأمارجي” بمثابة صمام أمان، وأداة أخيرة لإعادة التوازن وكان يُعلن عنها بانتظام في الشرق الأدنى القديم عند تولي حكام جدد السلطة وكانت هذه الإجراءات كريمة وعملية في آنٍ واحد، إذ سمحت للمجتمع بإعادة ضبط أوضاعه بدلًا من إجباره على الانهيار النقدي.

 

ماذا فعلت الديون فى أثينا؟

لم يكن الدائنون راضين دائمًا عن “الأمارجي” ففي أثينا، أجرى الحاكم سولون سلسلة من الإصلاحات حوالي عام 594 قبل الميلاد، ألغت بموجبها الديون وقوبلت هذه التغييرات بمعارضة شديدة من النخبة الحاكمة وتمكن سولون من تطبيق الإصلاحات، ولكن بعد أن غادر المدينة لعقد من الزمن، وألزم شعبه بعدم تغيير القوانين الجديدة في غيابه.

وبعد ثلاثة قرون، محا ملك إسبرطة الديون بسحب جميع سجلات المدينة إلى الساحة العامة وحرقها وفزعت نخبة المدينة، فأمرت باعتقاله وإعدامه شنقًا، هو وأمه وجدته وبعد قرنين من ذلك، قُتل الأخوان جراكوس الرومانيان، كرد فعل على إصلاحاتهما الاجتماعية المقترحة وبعد قرون من معارضة النخب، اختفى العارفون بالطقوس الدينية في طي النسيان.