هل تحدث الفيتامينات المتعددة تحسنا كبيرا فى صحة كبار السن.. دراسات توضح

هل تحدث الفيتامينات المتعددة تحسنا كبيرا فى صحة كبار السن.. دراسات توضح

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على القدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية باستقلالية من أهم أهداف الرعاية الصحية، ولذلك يبحث العلماء باستمرار عن وسائل تساعد كبار السن على الحفاظ على وظائف الجسم. ومن بين الخيارات التي تحظى باهتمام متزايد المكملات الغذائية، وعلى رأسها الفيتامينات المتعددة.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، أشارت دراسة جديدة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة يوميًا قد يرتبط بتحسن طفيف في الصحة الوظيفية لدى كبار السن مقارنةً بتناول دواء وهمي، إلا أن النتائج لا تزال أولية، لأن الدراسة لم تخضع حتى الآن لمراجعة الأقران، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا نهائيًا على أن الفيتامينات المتعددة تحسن القدرة البدنية.

دراسة على أكثر من 21 ألف شخص

اعتمد الباحثون على بيانات من تجربة COSMOS، التي شملت أكثر من 21 ألف شخص من كبار السن الأصحاء، وجرى توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعات تناولت الفيتامينات المتعددة، أو مكملات الكاكاو، أو كليهما، أو أدوية وهمية.

وفي التحليل الجديد، ركز الباحثون على سؤال مختلف عن الدراسات الأصلية، وهو ما إذا كانت الفيتامينات المتعددة يمكن أن تؤثر في قدرة الأشخاص على أداء وظائفهم اليومية والشعور بالصحة مع مرور الوقت.

وبعد متابعة استمرت 3 سنوات، وجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة أظهروا صحة وظيفية أفضل من الأشخاص الذين تناولوا الدواء الوهمي، مع انخفاض بعض الأعراض الصحية وتحسن في مؤشرات القدرة البدنية.
وقد تعني هذه الاختلافات قدرة أفضل على القيام ببعض الأنشطة المعتادة، مثل المشي وصعود السلالم وإنجاز الأعمال المنزلية.

هل الفائدة كبيرة؟

رغم أن النتائج تبدو إيجابية، فإن الباحثين يؤكدون أن حجم الفائدة كان محدودًا.
وتشير البيانات إلى أن التأثير قد يكون صغيرًا لدرجة أنه ربما لا يكون ملحوظًا لدى الأشخاص الأصحاء بصورة عامة، ولذلك لا ينبغي تفسير الدراسة باعتبارها دليلًا على أن كل شخص يحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة.
كما أن النتائج اعتمدت على إجابات المشاركين في استبيان يقيس جودة الحياة والوظائف البدنية، وليس على اختبارات بدنية موضوعية فقط.
ويرى الخبراء أن الاختبارات المباشرة للأداء البدني ستكون أكثر إقناعًا عند تقييم تأثير الفيتامينات المتعددة، خصوصًا أن الاستبيان المستخدم في البحث صُمم في الأصل لتقييم أشخاص يعانون من قصور القلب، وهو ما يفرض بعض القيود عند تعميم النتائج على جميع كبار السن.

ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها الفيتامينات المتعددة بالشيخوخة الصحية

لا تأتي هذه النتائج بمعزل عن أبحاث سابقة، إذ سبق أن تناولت تحليلات مختلفة لبيانات تجربة COSMOS العلاقة بين الفيتامينات المتعددة وبعض جوانب الشيخوخة.

وبعض الأبحاث السابقة أشارت إلى احتمالية وجود ارتباط بين استخدامها وبين تباطؤ بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، إضافة إلى نتائج بحثية درست علاقتها بالوظائف الإدراكية والذاكرة لدى كبار السن.

لكن الصورة العلمية لا تزال غير حاسمة، إذ وجدت دراسات أخرى فوائد محدودة أو لم تجد تأثيرًا واضحًا للفيتامينات المتعددة في بعض النتائج الصحية المهمة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية أو خطر الإصابة بالسرطان أو إطالة العمر.

لذلك، فإن النتيجة الأهم من البحث الجديد ليست أن الفيتامينات المتعددة أصبحت وسيلة مؤكدة لإبطاء الشيخوخة، وإنما أنها تضيف جانبًا جديدًا إلى البحث العلمي حول إمكانية ارتباطها بالحفاظ على الوظائف اليومية.

هل يحتاج كبار السن إلى تناول الفيتامينات المتعددة يوميًا؟

لا توجد توصية عامة بضرورة تناول جميع كبار السن للفيتامينات المتعددة يوميًا.

ويظل الحصول على العناصر الغذائية من الطعام المتنوع هو الخيار الأساسي لمعظم الأشخاص، إذ توفر الأغذية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتينات وغيرها من العناصر المهمة التي يحتاجها الجسم.

ومع ذلك، قد تكون المكملات مفيدة في بعض الحالات، مثل وجود نقص غذائي أو صعوبة في الحصول على احتياجات معينة من النظام الغذائي. وهنا يمكن للطبيب أو اختصاصي التغذية تحديد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى مكمل معين أو إلى تركيبة متعددة الفيتامينات.

ومن المهم أيضًا عدم اختيار المنتجات التي تحتوي على جرعات ضخمة من الفيتامينات والمعادن دون سبب طبي، لأن الحصول على كميات مفرطة من بعض العناصر الغذائية قد يسبب أضرارًا صحية.

الفيتامينات ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي

حتى إذا أكدت الدراسات المستقبلية وجود فوائد للفيتامينات المتعددة في الشيخوخة الصحية، فإنها لا يمكن أن تحل محل العادات الأساسية التي تدعم صحة الجسم مع التقدم في العمر.
 

وتشمل هذه العادات:

اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع.
ممارسة النشاط البدني المناسب للحالة الصحية.
الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والنشاط الذهني.
الالتزام بالفحوصات الطبية الدورية.
تناول الأدوية الموصوفة من الطبيب وفق التعليمات.
علاج أي نقص غذائي مثبت بدلًا من تناول المكملات عشوائيًا.