«النقض» تحسم إثبات عقد الإيجار غير المكتوب وحق المؤجر في فسخه
«النقض» تحسم إثبات عقد الإيجار غير المكتوب وحق المؤجر في فسخه
أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن إثبات عقود الإيجار غير المكتوبة، مؤكدة أن عقد الإيجار من العقود الرضائية التي لا يشترط لانعقادها وجود عقد مكتوب أو اتباع شكل معين، ويجوز إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات القانونية.
جاء ذلك في حكم لمحكمة النقض بالطعن رقم 3378 لسنة 94 قضائية بشأن نزاع بين هيئة الأوقاف المصرية وأحد واضعي اليد على قطعة أرض أقام عليها مبنى سكنيًا.
تفاصيل القضية أمام محكمة النقض
تعود وقائع القضية إلى إقامة رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته دعوى للمطالبة بإنهاء العلاقة الإيجارية عن قطعة أرض تبلغ مساحتها 122 مترًا، وإخلاء واضع اليد منها وتسليمها وإزالة المباني المقامة عليها، إلى جانب مطالبته بمقابل الانتفاع.
وقالت الهيئة إن المطعون ضده يستأجر الأرض محل النزاع، وإنه أخل بالتزاماته بعدما أقام عليها مبنى سكنيًا دون الحصول على موافقة الهيئة، وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدعوى، ثم أيدت محكمة الاستئناف هذا القضاء، لتطعن هيئة الأوقاف على الحكم أمام محكمة النقض.
النقض توضح كيفية إثبات عقد الإيجار
أكدت محكمة النقض أن عقد الإيجار عقد رضائي يخضع لمبدأ سلطان الإرادة، ويكفي لانعقاده تراضي الطرفين، دون الحاجة إلى شكل خاص، وأوضحت أن عقد الإيجار قد يكون غير مكتوب، ومع ذلك يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات القانونية، كما يمكن للمحكمة استخلاص وجود العلاقة الإيجارية من وقائع الدعوى والأدلة والمستندات المقدمة إليها، وأكدت المحكمة أن عدم وجود عقد إيجار مكتوب لا يحول بمفرده دون إثبات العلاقة الإيجارية، متى قدم الخصم من الأدلة ما يكفي لإثباتها.
ماذا قالت المحكمة عن إقامة المباني على الأرض المؤجرة؟
أوضحت محكمة النقض أن المستأجر ملزم باستخدام العين المؤجرة وفقًا لما تم الاتفاق عليه، وإذا لم يوجد اتفاق فيلتزم باستعمالها وفقًا لما أُعدت له، كما أكدت أنه لا يجوز للمستأجر إجراء تغيير في العين المؤجرة دون الحصول على إذن المؤجر، فإذا خالف ذلك، جاز للمؤجر مطالبته بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها، وأضافت المحكمة أن عقد الإيجار يخضع، فيما لم يرد بشأنه نص خاص، للقواعد العامة المنظمة للعقود في القانون المدني.
إقامة مبنى دون إذن قد تفتح باب فسخ الإيجار
أشارت محكمة النقض إلى أن القواعد العامة في القانون المدني تخول المؤجر مطالبة المستأجر بفسخ عقد الإيجار وتسليم العين المؤجرة، إذا أخل المستأجر بالتزاماته القانونية والتعاقدية، وفي القضية محل الحكم، تمسكت هيئة الأوقاف أمام محكمة الموضوع بثبوت العلاقة الإيجارية، وقدمت أدلة على ذلك، من بينها تقرير الخبير الذي انتهى إلى ملكية الهيئة لأرض النزاع، وأن المطعون ضده واضع اليد عليها بطريق الإيجار، فضلًا عن الاستدلال بسداد مقابل الانتفاع عن الأرض وأقوال الشهود.
لماذا نقضت المحكمة الحكم؟
رأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه لم يبحث دفاع هيئة الأوقاف والمستندات المقدمة منها بحثًا كافيًا، ولم يوضح أسباب إطراحه لما ورد بتقرير الخبير، كما أخذت المحكمة على الحكم أنه انتهى إلى عدم ثبوت العلاقة الإيجارية، رغم أن القانون يجي إثبات عقد الإيجار غير المكتوب بكافة طرق الإثبات، وأكدت محكمة النقض أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري من شأنه التأثير في نتيجة الدعوى يمثل قصورًا في التسبيب، كما أن إغفال مستندات مؤثرة في النزاع دون بيان أسباب طرحها يعيب الحكم.


تعليقات