يرصد الكاتب البريطاني لوك هاردينج في كتابه الجديد Betrayal، التحول في السياسة الأمريكية تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، مركزًا على تقارب دونالد ترامب مع فلاديمير بوتين، وما ترتب عليه من تراجع الدعم الأمريكي لكييف، ويطرح الكتاب، سؤالًا مثيرًا للجدل حول دوافع ترامب وعلاقته بالكرملين، من دون تقديم دليل حاسم على ارتباطه بروسيا.
الحذر الأمريكي والتراجع عن دعم كييف
يقارن هاردينج بين مواقف الرؤساء الأمريكيين من بوتين، فبينما وصف جورج دبليو بوش الرئيس الروسي بأنه جدير بالثقة بعد لقائه عام 2001، تعامل باراك أوباما بحذر مع تحركات موسكو في أوكرانيا وسوريا، أما جو بايدن، فدعم أوكرانيا لكنه تجنب خطوات قد تدفع روسيا إلى تصعيد نووي.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، كان الأوكرانيون يأملون في تغيير السياسة الأمريكية، لكن هاردينج يرى أن الإدارة الجديدة اتجهت بدلًا من ذلك إلى الضغط على كييف، مع اعتقاد ترامب بأن علاقته ببوتين يمكن أن تقود سريعًا إلى وقف الحرب، وأن زيلينسكي يمثل العقبة أمام ذلك.
صدام ترامب وزيلينسكي
يستشهد الكتاب بعدد من المواقف التي عكست هذا التحول، بينها انتقادات ترامب لمساعدات بايدن لأوكرانيا، ومطالبته بالحصول على امتيازات في ثرواتها المعدنية، إضافة إلى التصعيد خلال لقاء زيلينسكي في البيت الأبيض، الذي انتهى بمغادرته بعد مواجهة علنية مع ترامب ونائبه جيه دي فانس.
كما أوقفت واشنطن لفترة قصيرة مشاركة بعض المعلومات الاستخباراتية مع القوات الأوكرانية على الجبهة، في خطوة اعتبرها هاردينج ذات تأثير خطير على سير الحرب.
من البيت الأبيض إلى المدن الأوكرانية
لا يكتفي هاردينج بتحليل القمم والمفاوضات، بل ينقل صورة ميدانية للحرب من داخل أوكرانيا، ففي الوقت الذي كان فيه زيلينسكي يواجه ترامب في واشنطن، كان الكاتب في أوديسا، حيث زار عيادة للأطفال تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة روسية.
ومن خلال شهادات المدنيين والعاملين في المواقع التي تعرضت للقصف، يوثق الكتاب آثار الحرب على الحياة اليومية، ويضع التحولات السياسية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع واقع الدمار الذي تعيشه أوكرانيا.
قمة ألاسكا ولقاء الرئيسين
يتناول الكتاب كذلك لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا، حيث راهن الرئيس الأمريكي على الحوار المباشر للتوصل إلى تسوية، لكن هاردينج يرى أن موسكو كانت تسعى إلى تنازلات أكبر من مجرد وقف إطلاق النار، وعلى رأسها حصولها على أراضٍ أوكرانية، وانتهت القمة دون اتفاق، فيما بدا ترامب منزعجًا من حديث بوتين المطول عن التاريخ الروسي والأوكراني.


تعليقات