تمثل المتاحف المصرية ركيزةً أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية، بما تضمه من مقتنيات توثق مسيرة الحضارة عبر عصورها المختلفة، ويعكس هذا التنوع المتحفي، الممتد من المتاحف المتخصصة إلى الصروح الكبرى، ثراءً تاريخيًا ومعرفيًا يضع مصر في صدارة الدول الحاضنة للتراث العالمي، وهذا التنوع لا يقتصر على الكمّ الهائل من القطع الأثرية، بل يمتد ليشمل اختلاف الرؤى والأساليب العرضية التي تُحوّل المتحف من مجرد مكان لعرض القطع إلى مساحة حية للسرد التاريخي والمعرفي، ورغم شهرة المتاحف الكبرى، فإن هناك متاحف أخرى تزخر بمقتنيات لا تقل أهمية، لكنها لم تنل القدر نفسه من الانتشار، من بينها متحف التمساح.
متحف التمساح
يُعد متحف التمساح الذي يقع بجوار معبد كوم امبو، في الجهة الشرقية لنهر النيل شمال أسوان أكبر متحف في العالم يخص حيوان واحد فقط هو التمساح الذي كان معبوداً لمنطقة كوم أمبو خلال العصور المصرية القديمة والمعروف باسم المعبود سوبك، كما أنه أحد متاحف المواقع في مصر، بدأت فكرة إنشاء المتحف عام 2009، وتم افتتاحه عام 2012 ليُلقي الضوء على مظاهر عبادة المعبود سوبك في مصر القديمة، الذي كان يتخذ هيئة التمساح، بالإضافة إلى ما يتصل بها من تحنيط التماسيح وغيرها من الطقوس الدينية.
يتكون مبنى المتحف من طابق واحد يضم نموذجاً لمقبرة تماسيح، وعدداً كبيراً من مومياوات التماسيح مختلفة الأعمار والأحجام، حيث تعرض قاعة العرض الرئيسية بالمتحف مومياوات مُحنطة لتماسيح النيل، فنجد أكبرها تمساح يبلغ طوله 4.30م، بينما يبلغ طول أصغرها 2م. بالإضافة إلى مجموعة من أجِنة التماسيح، ونماذج للأعين والأسنان الذهبية والعاجية للتماسيح المحنطة، بالإضافة إلى توابيت تم استخدامها لحفظ مومياوات هذا الحيوان المقدس، ولوحات تصور تقديم القرابين لهذا المعبود.
المعبود سوبك
يعتبر المعبود سوبك هو المعبود الرئيسي في منطقتي الفيوم وكوم امبو، وهو من آلهة الخلق في الديانة المصرية القديمة، حيث يظهر كحارس وحامي للبشرية، كان المصريون القدماء يقدسون التماسيح لقوتها، وقدرتها على القبض على الفريسة والتهامها، كما كانت التماسيح رمزًا للخصوبة هذا إلى جانب ارتباطها بالنيل.
تم تصوير سوبك على هيئة التمساح أو بصورة آدمية برأس تمساح يرتدي شعرًا مستعارًا، ويعلو رأسه تاج من الريش، به قرص الشمس محاط بقرنين (تاج الآتف).
بدأت عبادة سوبك منذ الدولة القديمة وقد ذكر في نصوص الأهرام من الدولة القديمة كما اكتسب مكانة بارزة في عصر الدولة الوسطى خاصة في عهد الملك أمنمحات الثالث، كما حظي بدور هام باتحاده مع المعبود رع في هيئة (سوبك رع)، واستمرت عبادة سوبك حتى العصر اليوناني الروماني.

التماسيح

لوحة متحف التمساح

متحف التمساح

تعليقات