دراسة تحذر: 8 من كل 10 شباب في العشرينيات عرضة لأمراض القلب.. الأسباب ونصائح للوقاية

دراسة تحذر: 8 من كل 10 شباب في العشرينيات عرضة لأمراض القلب.. الأسباب ونصائح للوقاية

قد تبدأ عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب في الظهور منذ سنوات الشباب، وليس فقط بعد منتصف العمر، وهو ما كشفته دراسة حديثة شملت نحو 1300 شاب وشابة في العشرينيات من العمر.


وأظهرت الدراسة أن نحو 79% من المشاركين لديهم درجة واحدة على الأقل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما كان 21% فقط في المرحلة التي لم تظهر لديهم عوامل خطر واضحة.

أمراض القلب قد تبدأ مبكرًا دون أعراض


اعتمد الباحثون على إطار American Heart Association لتقييم صحة القلب، والذي يضم مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة وصحة الجسم، مثل التغذية، والنشاط البدني، والتدخين، والنوم، والوزن، والكوليسترول، وسكر الدم، وضغط الدم.


وأظهرت النتائج أن 40% من المشاركين كانوا في المرحلة الأولى من مخاطر القلب والتمثيل الغذائي بسبب زيادة الدهون في الجسم، بينما كان 36% في المرحلة الثانية بسبب وجود عوامل خطر أيضية، مثل اضطراب سكر الدم أو الدهون أو ضغط الدم.


ووفقًا لما أوضحته American Heart Association في إطارها الخاص بصحة القلب والأوعية والكلى والتمثيل الغذائي، فإن هذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل، وإنما يمكن أن يرتبط بعضها ببعض ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلًا.

فحص شرايين الرقبة كشف علامات مبكرة


لم يكتف الباحثون بقياس الوزن وضغط الدم وتحاليل الدم، وإنما خضع المشاركون أيضًا لفحص بالموجات فوق الصوتية للشرايين السباتية الموجودة في الرقبة، وهي الشرايين التي تنقل الدم إلى المخ.
وساعد الفحص معدى الدراسة على البحث عن علامات مبكرة يمكن أن تشير إلى تغيرات في الأوعية الدموية قبل ظهور مرض القلب بشكل واضح.

وأوضحت نتائج الدراسة أن وجود عوامل الخطر القلبية والتمثيلية في سن مبكرة يمكن أن يتزامن مع تغيرات في صحة الأوعية الدموية، وهو ما يدعم فكرة أن الوقاية من أمراض القلب يجب أن تبدأ قبل ظهور الأعراض بسنوات.

ما أكثر العوامل التي يجب الانتباه إليها؟

تشير النتائج إلى أهمية الاهتمام بعدة عوامل في وقت واحد، وليس التركيز على الوزن فقط.
ويشمل ذلك ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن أو السمنة، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير المتوازن، والتدخين، واضطرابات النوم.


وتوضح American Heart Association أن هذه العوامل تدخل ضمن العناصر الأساسية التي يمكن تحسينها من خلال تغييرات في نمط الحياة، وهو ما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.

هل يعني ذلك أن 8 من كل 10 شباب سيصابون بأمراض القلب؟


لا.
وهذه نقطة مهمة في فهم الدراسة.
فالنتيجة لا تعني أن 8 من كل 10 شباب سيصابون حتمًا بأزمة قلبية أو مرض قلبي، وإنما تعني أن هذه النسبة كانت لديها عوامل مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة مستقبلًا وفق نظام التقييم المستخدم في الدراسة.
كما أن الدراسة رصدت ارتباطات بين عوامل الخطر وصحة الأوعية الدموية، لكنها لا تستطيع إثبات أن هذه العوامل تسببت وحدها في حدوث تغيرات معينة.

لماذا يعد الاكتشاف المبكر مهمًا؟

أهمية النتائج تكمن في أن كثيرًا من عوامل خطر القلب يمكن تعديلها قبل أن تتحول إلى مرض مزمن.
وأكد الباحثون أن العادات الصحية التي يتم اكتسابها في مرحلة الشباب يمكن أن تؤثر في الصحة خلال العقود التالية، وبالتالي فإن اكتشاف ارتفاع الضغط أو السكر أو الكوليسترول مبكرًا يوفر فرصة للتدخل قبل تطور مشكلات أكثر خطورة.
وتشير American Heart Association إلى أن تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، وعدم التدخين، والحصول على نوم جيد، كلها خطوات أساسية لدعم صحة القلب.

ماذا يفعل الشباب لحماية القلب؟

لا يحتاج الشخص إلى انتظار بلوغ سن الأربعين أو الخمسين حتى يبدأ الاهتمام بقلبه.
ومن أهم الخطوات التي يمكن البدء بها: زيادة الحركة اليومية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة، والاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين الصحية.
كما يجب متابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول عند وجود عوامل خطر، والامتناع عن التدخين، والحصول على ساعات نوم كافية.

كشفت الدراسة الحديثة أن نحو 8 من كل 10 شباب في العشرينيات المشاركين فيها لديهم عامل خطر واحد على الأقل مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يشير إلى أن صحة القلب ليست قضية تبدأ في منتصف العمر فقط.
لكن النتائج لا تعني أن هؤلاء الشباب سيصابون حتمًا بأمراض القلب، وإنما تؤكد أهمية اكتشاف عوامل الخطر مبكرًا والتعامل معها قبل أن تتطور إلى مشكلات صحية أكبر.