القهوة من المشروبات اليومية المفضلة لدى كثير من الأشخاص، لكن البعض قد يلاحظ بعد تناولها ظهور أعراض مزعجة مثل اضطراب المعدة أو الحموضة أو حرقة المعدة، ما يدفعهم إلى الاعتقاد بأن القهوة نفسها هي السبب المباشر لهذه المشكلات، إلا أن طريقة التحضير ونوع البن ودرجة التحميص وحتى إضافة الحليب قد تؤثر في مدى تحمل الجهاز الهضمي للمشروب.
ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health ، فإن حموضة القهوة ليست بالضرورة العامل الرئيسي وراء اضطرابات المعدة، كما أن بعض أنواع القهوة وطرق تحضيرها قد تكون أكثر ملاءمة للأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي.
هل حموضة القهوة هي السبب في اضطراب المعدة؟
يحتوي البن على مجموعة من الأحماض المختلفة، ولذلك تختلف درجة حموضة أنواع القهوة بحسب نوع الحبوب وطريقة إعدادها، ويتراوح الرقم الهيدروجيني للقهوة عمومًا بين 4.85 و5.13، بينما تشير بعض الأبحاث إلى أن القهوة الساخنة قد تكون أكثر حموضة قليلًا من القهوة المحضرة بطريقة التخمير البارد.
لكن وجود الأحماض في القهوة لا يعني بالضرورة أنها السبب في الشعور باضطراب المعدة.
فالقلق الأكبر قد يكون مرتبطًا بتأثير القهوة في حمض المعدة نفسه، إذ تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة يمكن أن يزيد إفراز حمض المعدة لدى بعض الأشخاص، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى ظهور أعراض هضمية لدى الجميع.
ولهذا السبب، قد يستطيع شخص تناول القهوة بشكل طبيعي، بينما يعاني شخص آخر من حرقة أو عدم ارتياح بعد الكمية نفسها.
القهوة المحمصة الداكنة قد تكون خيارًا أفضل
إذا كانت القهوة تسبب لك اضطرابًا في المعدة، فقد يكون من المفيد تجربة البن ذي التحميص الداكن.
وتشير دراسة أجريت عام 2014 إلى أن القهوة المحمصة بدرجة داكنة تمتلك تركيبة كيميائية مختلفة عن القهوة متوسطة التحميص، وقد يكون لها تأثير أقل في تحفيز إنتاج حمض المعدة.ويرتبط ذلك بوجود مستويات أعلى من مركب NMP، مع مستويات أقل من مركبات أخرى مثل C5HTs وأحماض الكلوروجينيك CGAs.
والمهم هنا أن التأثير لا يبدو ناتجًا عن مركب واحد بمفرده، وإنما عن التوازن بين المركبات المختلفة الموجودة في القهوة.
هل إضافة الحليب إلى القهوة تقلل اضطرابات المعدة؟
قد تكون إضافة الحليب إلى القهوة خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يشعرون بعدم الراحة عند تناول القهوة وحدها.
وتحتوي بروتينات الحليب، مثل الكازين وبعض البروتينات الأخرى، على القدرة على الارتباط بأحماض الكلوروجينيك الموجودة في القهوة. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل تأثير بعض هذه المركبات في إفراز حمض المعدة.
كما وجدت دراسة عام 2019 أن إضافة الحليب إلى القهوة لم تؤدِ إلى تحفيز ارتجاع الحمض لدى المشاركين في الدراسة.
لكن هذا لا يعني أن الحليب مناسب للجميع؛ فإذا كان الشخص يعاني من صعوبة في هضم الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز، فقد تؤدي إضافته إلى القهوة إلى زيادة الانتفاخ أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
هل القهوة المخمرة مرتين أفضل للمعدة؟
ظهرت في الأسواق أنواع جديدة من القهوة يروج لها باعتبارها أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي المعدة الحساسة، ومن بينها القهوة المخمرة مرتين.عادةً ما تمر حبوب القهوة بعملية تخمير واحدة بعد حصاد ثمار البن، لكن بعض المنتجين يضيفون مرحلة تخمير ثانية، ويُشار إلى هذه الطريقة أحيانًا باسم التخمير المزدوج.
ويعتقد منتجو هذا النوع من القهوة أن العملية قد تساعد على تقليل بعض النكهات المرة التي ربما تؤثر في عملية الهضم.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة كافية تثبت أن التخمير المزدوج يقلل إنتاج المعدة لحمضها، ولذلك لا يمكن اعتباره علاجًا لمشكلات الجهاز الهضمي.
ماذا عن القهوة الخضراء؟
القهوة الخضراء هي حبوب البن غير المحمصة، ولذلك تحتفظ بتركيبتها الكيميائية الأصلية بدرجة أكبر.
وقد يعتقد البعض أن هذه القهوة يمكن أن تكون أكثر لطفًا على المعدة، لكن الأبحاث المتعلقة بتأثيرها في أعراض الجهاز الهضمي لا تزال محدودة.
لذلك قد تختلف الاستجابة لها من شخص إلى آخر، ولا توجد حاليًا أدلة كافية للقول إنها أفضل بشكل مؤكد للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات المعدة.
هل الكافيين هو السبب في مشاكل المعدة؟
قد يبدو الكافيين المتهم الأول عند الشعور باضطراب المعدة بعد تناول القهوة، لكن العلاقة ليست بهذه البساطة.
تشير بعض الدراسات إلى أن القهوة والكافيين قد يزيدان أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS) لدى بعض الأشخاص، وهي حالة يمكن أن يصاحبها الانتفاخ والتقلصات والإسهال أو الإمساك.
كما تشير إحدى الدراسات إلى أن الطعم المر للكافيين قد يحفز الجسم على زيادة إنتاج حمض المعدة.
في المقابل، وجدت مراجعات بحثية أن تناول القهوة التي تحتوي على الكافيين لا يبدو أنه يزيد أعراض حرقة المعدة لدى معظم الأشخاص.
وهذا يعني أن تأثير القهوة يختلف من شخص إلى آخر، وقد يكون مرتبطًا بتفاعل عدة مركبات موجودة في القهوة، وليس بالكافيين وحده.
كيف تختار القهوة المناسبة لمعدتك؟
لا توجد قهوة واحدة يمكن القول إنها مناسبة للجميع، لأن حساسية الجهاز الهضمي تجاه القهوة تختلف بين الأشخاص.
لكن يمكن تجربة بعض التغييرات البسيطة، مثل:
ـ اختيار القهوة المحمصة الداكنة بدلًا من التحميص المتوسط.
ـ تجربة إضافة كمية مناسبة من الحليب إذا كنت تتحمله جيدًا.
ـ تجربة أنواع مختلفة من القهوة لمعرفة النوع الذي يسبب أقل أعراض.
ـ مراقبة ظهور الحموضة أو الانتفاخ أو اضطراب المعدة بعد تناول أنواع مختلفة.
ـ تجنب الاستمرار في تناول نوع من القهوة يسبب أعراضًا واضحة ومتكررة.
ـ إذا كنت تعاني من ارتجاع المريء، فقد يكون من الأفضل تجنب القهوة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.
هل يمكن لمرضى ارتجاع المريء تناول القهوة؟
وجود ارتجاع المريء لا يعني بالضرورة ضرورة الامتناع الكامل عن القهوة لدى الجميع.
ويشير التقرير إلى إمكانية استمرار بعض الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء في تناول القهوة التي تحتوي على الكافيين، مع الاعتدال في الكمية؛ إذ أوصى المصدر بألا تتجاوز الكمية كوبًا أو كوبين يوميًا، مع تجنب تناولها قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.
لكن إذا لاحظ الشخص أن القهوة تؤدي بشكل متكرر إلى زيادة حرقة المعدة أو أعراض الارتجاع لديه، فمن الأفضل تقليلها أو تجنبها ومناقشة الأعراض مع الطبيب.


تعليقات