كان مهرجان وادي الجمال احتفالًا سنويًا في مصر القديمة، يربط الموتى من العائلة المالكة والأثرياء بالآلهة، ولإطلاق هذه المناسبة البهيجة، كانت حشود غفيرة من الكهنة تتجمع خارج معبد الكرنك في طيبة ثم جمعوا تماثيل الآلهة المصرية القديمة المرتبطة بالمعبد: آمون، وموت، وخونسو. بعد ذلك، نقل المحتفلون التماثيل عبر النيل لتبارك المقابر والمعابد المهمة.
وكجزء من الاحتفالات، وُضعت التماثيل المقدسة داخل مراكب خشبية شراعية تُسمى المراكب، وزُينت بالزهور والذهب والأحجار الكريمة من الفيروز والعقيق واللازورد، وبينما كان الموكب يتقدم أحرق الكهنة البخور، وعزف الموسيقيون على الآلات ورقصوا وتقدمت في المقدمة نساء يُعرفن باسم “المغنيات” اللواتي كنّ يُغنين ويهززن خشخيشات مزخرفة.
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف مقابر جديدة في جبانة دراع أبو النجا، وهو موقع يقع على طريق المهرجان، هناك، كشف الباحثون عن مقبرة كاهن تطهير، ومخبأ يضم 30 قطة محنطة، وبئر دفن مخفي يحتوي على عدة توابيت مزخرفة بزخارف فاخرة، يحمل بعضها أسماء المدفونين.
يقول عبد الغفار وجدى، عالم المصريات في وزارة السياحة والآثار المصرية الذي أشرف على أعمال التنقيب وفقا لموقع ناشيونال جيوجرافيك: “كان اكتشاف بئر المقبرة والتوابيت بداخلها لحظة مثيرة لا تُنسى للفريق بأكمله. حتى الآن، اكتشفنا ما يقارب 10 توابيت خشبية داخل البئر”.
يعود أحد التوابيت إلى مغنية من الأسرة الثامنة عشرة تُدعى ميريت ويُلقي هذا الاكتشاف الضوء على الفنانين الذين كانوا يجسدون آلهة مصر القديمة الأكثر نفوذاً، في وقت كانت فيه أدوارهم المقدسة تُعاد صياغتها على يد ملكة قوية في أوج قوة المملكة الحديثة الفرعونية.
يقول هشام حسين، عالم المصريات في وزارة الآثار العليا في سيناء، والذي لم يشارك في الاكتشاف: “لم تكن المنشدات مجرد مؤديات عاديات، بل كانت منصباً نخبوياً. كانت النساء اللواتي يحملن هذا اللقب ينتمين عادةً إلى عائلات نافذة، زوجات أو بنات كهنة أو مسئولين”.
اكتشاف توابيت مُعاد دفنها
تم الكشف عن مخبأ التوابيت الذي يحوي توابيت المنشدات أواخر العام الماضي خلال موسم التنقيب الأخير في دراع أبو النجا، الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل مقابل مدينة الأقصر الحالية وقد كان الباحثون ينقبون في ركام أثري تراكم على مدى أكثر من 150 عاماً فوق مواقع الدفن عندما انكشف نفق خفي كان يحوي التوابيت.
ويضيف حسين: “كانت دراع أبو النجا جبانة ذات أهمية استثنائية لمدينة طيبة القديمة، وقد سُكنت بشكل متواصل لمدة 2500 عام تقريباً، بدءاً من أواخر عصر الدولة الوسطى حوالي عام 2000 قبل الميلاد وحتى العصر القبطي”.


تعليقات