أزمة “الهروب المتكرر”، لاعبان جديدان يضافان إلى سجل مصارعي مصر الفارين من البطولات الدولية

تشهد الرياضة المصرية أزمة متجددة مع تكرار حالات هروب لاعبي منتخب المصارعة أثناء أو عقب مشاركاتهم في البطولات الخارجية، في واقعتين منفصلتين أعادتا فتح ملف طالما أرّق اتحاد اللعبة ووزارة الشباب والرياضة.
الواقعة الأولى تتعلق باللاعب زياد حجاج، 19 عامًا، الذي شارك ضمن بعثة منتخب مصر للشباب في بطولة العالم للمصارعة المقامة بسلوفاكيا، ولعب في وزن 61 كيلوجرامًا للمصارعة الحرة.
وأنهى حجاج مشواره في البطولة بالخسارة أمام بطل المكسيك بنتيجة 12-2 في دور الستة عشر، قبل أن يخبر الجهاز الفني بأنه سيلحق بزملائه إلى التدريبات، ليختفي بعدها ويُغلق هاتفه دون أن يعود إلى مقر إقامة البعثة.
وتحرك اتحاد المصارعة فور تفاجؤ مسؤولي البعثة بغيابه، فأخطر وزارة الشباب والرياضة والسفارة المصرية في سلوفاكيا، فيما كشفت مصادر أن أحد الأخطاء الإدارية تمثّل في عدم الاحتفاظ بجواز سفر اللاعب عقب وصول البعثة، وهو ما سهّل تحركه خاصة أنه كان يحمل تأشيرة شنجن التي تتيح التنقل داخل عدد من الدول الأوروبية.
ووجهت الوزارة باتخاذ الإجراءات القانونية وإعداد تقرير تفصيلي بالواقعة، مشيرة إلى أن ولي أمر اللاعب سبق أن وقَّع إقرارًا بتحمل مسؤولية عودته إلى مصر.
أما الواقعة الثانية فبطلها المصارع محمد مصطفى الشامي، الذي هرب خلال رحلة عودة بعثة منتخب المصارعة من دورة ألعاب البحر المتوسط المقامة في روما، في تكرار لسيناريو مألوف يحدث غالبًا أثناء تنقلات البعثات بالمطارات أو محطات العبور، بعيدًا عن الأضواء التي ترافق اللاعبين خلال المنافسات نفسها.
ويكشف تدقيق الواقعتين عن قاسم مشترك واحد يقف خلف تكرار سيناريو الهروب: بقاء جواز سفر اللاعب في حوزة اللاعب بدلًا من الاحتفاظ به لدى إدارة البعثة.
ففي واقعة زياد حجاج، أكدت مصادر أن عدم سحب جواز سفره عقب وصول البعثة إلى سلوفاكيا سهّل من قدرته على التحرك بحرية، خاصة أنه كان يحمل تأشيرة شنجن التي تتيح التنقل داخل عدة دول أوروبية دون قيود.
وينطبق المنطق ذاته على واقعة محمد مصطفى الشامي، إذ إن غياب أي إجراء يقيّد تصرف اللاعب في وثيقة سفره خلال رحلة العودة من روما فتح الباب أمامه لتنفيذ خطوته دون عائق يُذكر.
ويؤكد مختصون أن الإجراء المعتاد في البعثات الرياضية يقضي بأن تحتفظ إدارة البعثة بجوازات اللاعبين طوال فترة المشاركة، على أن تُعاد إليهم فقط بعد العودة إلى القاهرة، وهو ما لم يُطبَّق في الحالتين.
وتضع الواقعتان اتحاد المصارعة أمام سجل متصاعد من حالات الهروب، إذ سبق أن غادر المصارع أحمد فؤاد بغدودة بعثة المنتخب المشاركة في البطولة الإفريقية بتونس، كما هرب اللاعب سيف شكري أثناء عودة بعثة المنتخب من معسكر تدريبي في قيرغيزستان ليظهر لاحقًا في بولندا.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الوقائع يستدعي مراجعة شاملة للإجراءات التنظيمية المتبعة مع البعثات الخارجية، بدءًا من التصرف في جوازات السفر وحتى الدعم المالي واللوجستي المقدم للاعبين، حتى لا تتحول كل بطولة دولية إلى مناسبة جديدة لفتح هذا الملف الشائك.

تعليقات