البابا تواضروس: المحبة الحقيقية تساعد الإنسان على تجاوز الأخطاء والخوف

البابا تواضروس: المحبة الحقيقية تساعد الإنسان على تجاوز الأخطاء والخوف


البابا تواضروس: المحبة الحقيقية تساعد الإنسان على تجاوز الأخطاء والخوف

«اعرف إن كل البشر تحت الضعف.. وما تخليش الغضب ينهي علاقتك بالآخر»، بهذه الرسائل تحدث البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن «قانون الغفران»، خلال عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء، مساء اليوم، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمنطقة غربال بالإسكندرية.

واستكمل تواضروس الثاني سلسلة «قوانين روحية للحياة»، متأملًا في قول السيد المسيح: «لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات»، موضحًا أن الله يريد أن يصل بالإنسان في الغفران إلى حد الكمال، بعيدًا عن الحسابات والمنطق البشري.

وأكد أن كثيرًا من المشكلات والخلافات تبدأ عندما يرفض أحد أطرافها الغفران والمسامحة، مشددًا أن التسامح مش ضعف، لكنه طريق للتحرر من الغضب والمرارة واستعادة السلام.

البابا تواضروس يحدد 5 علامات لتفعيل قانون الغفران

وحدد قداسة البابا تواضروس الثاني خلال العظة 5 علامات تساعد الإنسان على تفعيل «قانون الغفران» في حياته.

1- كل البشر تحت الضعف

أكد أن الإنسان يجب أن يعرف إن كل البشر تحت الضعف، مشيرًا إلى أن الكنيسة تسمي شرقيتها «حضن الآب» باعتبارها من أعظم صور الغفران والتسامح.

واستشهد قداسته بقصة يوسف الصديق، الذي سامح إخوته رغم أنه أصبح في موضع قوة، قائلًا: «أنتم قصدتم لي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا»، كما أشار إلى القديس موسى الأسود الذي تحول بالتوبة والغفران إلى معلم وأب روحي للكثيرين.

2- لا تجعل الغضب ينهي علاقتك بالآخر

وأوضح قداسة البابا أن التسامح يكسر دائرة الغضب والغل، مستشهدًا بعلاقة شاول وداود، وكيف اختار داود عدم الانتقام رغم ما تعرض له من شاول.

وأكد أن الغضب المستمر ممكن يدمر علاقات مهمة، بينما الغفران يفتح الباب أمام استمرار العلاقة والتخلص من مشاعر الغضب والعداء.

3- اترك الماضي مكانه

وشدد البابا تواضروس على ضرورة عدم إعادة أخطاء الماضي كل يوم، قائلًا إن الإنسان لن يكسب شيئًا من استدعاء الأخطاء القديمة باستمرار.

واستشهد قداسته بالقديس استفانوس، الذي غفر لمن رجموه، مؤكدًا أن التاريخ حفظ اسم استفانوس وتجاوز أسماء من رجموه، داعيًا إلى عدم السماح لفشل الأمس بأن يفسد علاقات اليوم.

4- لا تحمل مرارة الماضي

وأشار قداسة البابا إلى أن التسامح يمثل أولى خطوات حل الخلافات، بينما يؤدي تحجر القلب والعقل إلى خسارة الإنسان لسلامه وللغفران الذي يطلبه من الله.

ودعا قداسته إلى تحرير القلب من المرارة، مستشهدًا بقصة الابن الضال، التي أسرع فيها الأب لاستقبال ابنه واحتضانه، في صورة تعكس المحبة والغفران.

5- املأ قلبك بالحب

وأكد البابا تواضروس أن المحبة تجعل التسامح أسهل، مشيرًا إلى وصية السيد المسيح: «أحبوا أعداءكم».

وأوضح أن المحبة الحقيقية تساعد الإنسان على تجاوز الأخطاء والخوف، مشيرًا إلى أن السيد المسيح نفسه غفر لمن أساءوا إليه وصلبوه.

كما استشهد قداسته بشهداء ليبيا، موضحًا أنهم تعاملوا بالمحبة واللطف مع من قتلوهم، مقدمين نموذجًا قويًا في التمسك بالمحبة والغفران.

البابا تواضروس يصلي عشية في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بغربال

وكان قداسة البابا تواضروس الثاني قد صلى صلوات العشية بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بغربال، بمشاركة نيافة الأنبا باڤلي، الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، ونيافة الأنبا هرمينا، الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل، وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، وعدد من الآباء الكهنة وخورس شمامسة الكنيسة وشعبها.

وبعد صلاة العشية، استمع قداسة البابا إلى مجموعة من الترانيم والألحان الكنسية قدمها كورال «أرشي أنجيلوس» التابع للكنيسة.

ورحب القمص فيلوباتير فتحي، كاهن الكنيسة، بقداسة البابا، مشيرًا إلى المكانة الخاصة التي تحتلها كنيسة غربال في قلب قداسته منذ فترة خدمته السابقة.

كما رحب نيافة الأنبا هرمينا بزيارة البابا تواضروس، موضحًا أنها الزيارة الأولى لقداسته للكنيسة والمنطقة منذ تجليسه، وتحدث عن خدمة الافتقاد التي يحرص عليها البابا، مقدمًا نبذة عن تاريخ المنطقة والكنيسة التي تعد من أقدم كنائس الإسكندرية، ويعود تاريخ بنائها وبدء الخدمة بها إلى نحو 87 عامًا.

وقدم قداسة البابا الشكر لكل المشاركين في فقرات الحفل، معربًا عن أمله في استكمال مشروع مستشفى «سان مايكل» التابعة للكنيسة، لتبدأ في تقديم خدماتها لأهالي المنطقة.