تتطور أجهزة متابعة مرض السكري بصورة مستمرة، ومن التقنيات التي توفر طريقة مختلفة لمراقبة مستوى الجلوكوز الحساس القابل للزرع تحت الجلد، والذي يوضع داخل الجسم لفترة طويلة نسبيًا، ثم يرسل بيانات مستوى السكر إلى جهاز خارجي أو تطبيق على الهاتف.
وعلى عكس بعض أجهزة قياس السكر المستمر التي يتم وضعها على الجلد ويكون جزءا من الحساس داخل الجلد، فإن الحساس القابل للزرع يكون بالكامل تحت الجلد، بينما يوجد الجزء المسئول عن استقبال البيانات وإرسالها خارج الجسم.
أين يتم زرع حساس السكر؟
بحسب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، يتم وضع الحساس تحت جلد الجزء العلوي من الذراع بواسطة طبيب أو مقدم رعاية صحية مؤهل. ولا يتم زرعه في الوريد أو داخل العضلة، وإنما يوضع في طبقة الأنسجة الموجودة أسفل الجلد مباشرة.
وتشير توصيات منشورة في دورية Diabetes Technology & Therapeutics إلى أن الحساس يوضع عادة على عمق بضعة ملليمترات تحت الجلد، داخل النسيج الدهني تحت الجلد وبشكل موازٍ لسطح الجلد.
كيف تتم عملية الزراعة؟
عملية الزراعة ليست عملية جراحية كبيرة، وإنما إجراء طبي صغير يتم في العيادة.وتوضح تعليمات FDA أن الطبيب يبدأ بتنظيف وتعقيم المنطقة، ثم يتم استخدام مخدر موضعي لتقليل الألم. وبعد ذلك يتم عمل فتحة صغيرة في الجلد، ثم إنشاء مساحة صغيرة تحت الجلد باستخدام أداة مخصصة، يوضع بداخلها الحساس.
وبعد التأكد من وجود الحساس في المكان المناسب، يتم إغلاق الفتحة الصغيرة باستخدام شرائط لاصقة مخصصة للجلد ووضع ضمادة عليها. وتذكر تعليمات FDA أن إجراء الإدخال يستغرق نحو عدة دقائق.
وبالتالي، فالمقصود بـ«زرع حساس السكر» ليس إدخال جهاز كبير إلى الجسم، وإنما وضع قطعة صغيرة جدًا داخل طبقة الأنسجة الموجودة أسفل الجلد.
كيف يعرف الحساس مستوى السكر؟
هنا تكمن فكرة التقنية، الحساس لا يسحب الدم من الجسم، وإنما يقيس الجلوكوز الموجود في السائل الخلالي، وهو السائل الموجود بين خلايا الأنسجة، والذي يرتبط بمستوى الجلوكوز في الدم.
وتوضح FDA أن بعض الحساسات المزروعة تستخدم تقنية بصرية، إذ توجد مادة حساسة للجلوكوز على سطح الحساس، وتتغير خصائصها الضوئية وفق كمية الجلوكوز الموجودة حولها. ويقوم الحساس بتحويل هذه الإشارة إلى قراءة لمستوى الجلوكوز.
ماذا يحدث بعد قراءة السكر؟
بعد أن يلتقط الحساس التغيرات في مستوى الجلوكوز، يتم إرسال المعلومات لاسلكيًا إلى جهاز خارجي يتم ارتداؤه فوق الجلد في مكان الحساس.
ومن هناك تنتقل البيانات إلى تطبيق على الهاتف أو جهاز استقبال، بحيث يستطيع المريض متابعة مستوى السكر واتجاهه، ومعرفة ما إذا كان الجلوكوز يرتفع أو ينخفض.
وتوضح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH أن أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز تتابع مستوى الجلوكوز بصورة متكررة، وتعرض للمريض الاتجاهات والتغيرات بمرور الوقت، وليس مجرد قراءة واحدة في لحظة معينة.
هل يحتاج الحساس إلى إخراجه وتغييره؟
من أهم مميزات الحساس المزروع أن مدة بقائه تحت الجلد يمكن أن تكون أطول من بعض أنواع أجهزة قياس السكر المستمر التقليدية.
فعلى سبيل المثال، توضح FDA أن بعض أنظمة الحساسات المزروعة المعتمدة يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى 180 يومًا، حسب النظام المستخدم. وبعد انتهاء عمر الحساس، يقوم الطبيب بإزالته من خلال إجراء طبي صغير، ويمكن وضع حساس جديد وفق تقييم الطبيب.
هل يلغي الحساس تحليل السكر التقليدي؟
ليس بالضرورة. فالحساس يوفر متابعة مستمرة ومعلومات عن اتجاه مستوى الجلوكوز، لكنه قد يحتاج إلى معايرة باستخدام قياس سكر الدم من الإصبع، حسب نوع النظام وتعليماته.
كما تؤكد FDA أن أنظمة مراقبة الجلوكوز المستمرة المزروعة لا ينبغي اعتبارها بديلًا تلقائيًا لكل وسائل متابعة السكر، وإنما تستخدم ضمن خطة إدارة مرض السكري وتحت إشراف الطبيب.
وتكمن أهمية هذه التكنولوجيا في أنها قد تساعد المريض على رؤية تغيرات السكر أثناء النوم وبعد تناول الطعام ومع النشاط البدني، بدل الاعتماد فقط على قياسات متفرقة خلال اليوم.


تعليقات