حقن عوامل النمو.. هل تجدد الأنسجة فعلًا؟ وماذا تقول الدراسات العلمية؟

حقن عوامل النمو.. هل تجدد الأنسجة فعلًا؟ وماذا تقول الدراسات العلمية؟

تتصدر حقن عوامل النمو الحديث عن الطب التجديدي، مع وعود بأنها تساعد الجسم على إصلاح الأنسجة المصابة وتحسين الألم والحركة، خاصة في بعض مشكلات المفاصل والأوتار. لكن بعيدًا عن الدعاية، يظل السؤال الأهم: ما الذي أثبتته الدراسات العلمية بالفعل، وما الذي ما زال يحتاج إلى مزيد من البحث؟

عوامل النمو هي بروتينات ينتجها الجسم طبيعيًا، وتشارك في نمو الخلايا وتكوين الأوعية الدموية وإصلاح الأنسجة والتئام الجروح. وتقوم بعض العلاجات التجديدية على زيادة تركيز هذه المواد أو توصيلها إلى المنطقة المصابة بهدف دعم عملية التعافي.

 

ما علاقة البلازما بعوامل النمو؟

من أشهر العلاجات المرتبطة بهذا المجال البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP، وهي مستحضر يتم تحضيره من دم المريض نفسه، ثم تركيز الصفائح الدموية الموجودة فيه. وتحتوي الصفائح على مجموعة من المواد، بينها عوامل نمو تشارك في عمليات إصلاح الأنسجة.

لكن يجب التفرقة بين PRP وبين حقن عامل نمو محدد أو مركز لعوامل النمو؛ فهذه المستحضرات ليست شيئًا واحدًا، وقد تختلف تركيبتها وتركيزاتها وطريقة تحضيرها من علاج لآخر.

 

هل تساعد في علاج خشونة الركبة؟

هناك بعض الأدلة التي تشير إلى إمكانية استفادة بعض مرضى خشونة الركبة من هذه العلاجات، خصوصًا PRP.

ووفقًا لمراجعة منهجية وتحليل تلوي منشورين على PubMed عام 2023 وشملا 24 تجربة عشوائية محكومة و1344 مريضًا، ارتبطت حقن PRP بتحسن الألم وبعض مؤشرات الوظيفة لدى مرضى خشونة المفاصل، مع اختلاف النتائج بين الدراسات. وأشار الباحثون إلى أن الاختلاف في طريقة تحضير PRP وتركيز الصفائح يمثل أحد العوامل التي تجعل مقارنة نتائج الدراسات أكثر صعوبة.

أما بالنسبة إلى مركز عوامل النمو بشكل أكثر تحديدًا، فقد وجدت مراجعة منهجية منشورة على PubMed عام 2024 أن عدد الدراسات السريرية المتاحة كان محدودًا، وأن النتائج الأولية مشجعة، لكنها لا تزال تحتاج إلى تجارب أكبر وأكثر قوة قبل اعتبار العلاج خيارًا مثبتًا لجميع المرضى.

 

هل تعيد بناء الغضروف؟

هذه واحدة من أكثر النقاط التي تحتاج إلى توضيح.

تحسن الألم أو قدرة المريض على الحركة لا يعني بالضرورة أن الغضروف المتآكل قد تم بناؤه من جديد.

ووفقًا لمراجعة منهجية أحدث للتجارب العشوائية المنشورة على PubMed، يمكن أن تحقق PRP تحسنًا في الألم والوظيفة لدى بعض المرضى، لكن الأدلة لا تثبت بصورة قاطعة أنها تؤدي إلى تجديد الغضروف أو إيقاف تآكل المفصل على المدى الطويل.

لذلك فإن وصف الحقن بأنها «تعيد بناء الغضروف» يحتاج إلى حذر، لأن التحسن السريري لا يساوي بالضرورة تجددًا فعليًا في بنية المفصل.

 

وماذا عن إصابات الأوتار؟

أما في إصابات الأوتار، فالدليل العلمي أكثر تباينًا.

فقد أوضحت مراجعة منشورة على PubMed أن الأدلة المتاحة لا تكفي لدعم استخدام PRP كعلاج أولي روتيني لجميع حالات اعتلال الأوتار، خاصة مع اختلاف نتائج الدراسات واختلاف طرق تحضير الحقن.

كما وجدت مراجعة علمية أحدث منشورة عام 2025 على PubMed حول اعتلال وتر أخيل المزمن أن الأدلة الحالية لا تثبت تفوق PRP بصورة واضحة على العلاج المحافظ أو العلاج الوهمي، خاصة عند النظر إلى النتائج على المدى الطويل.

 

هل الحقن آمنة؟

بشكل عام، تبدو المضاعفات الخطيرة غير شائعة في الدراسات الخاصة بـPRP، لكن هذا لا يعني أن الحقن مناسبة لكل شخص أو أنها خالية تمامًا من المخاطر.

وقد تحدث أعراض مؤقتة مثل الألم أو التورم في مكان الحقن، كما يعتمد الأمان على مكان الحقن، وطريقة تحضير المستحضر، والحالة الصحية للمريض.

ويجب أيضًا الانتباه إلى أن استخدام مصطلحات مثل «الطب التجديدي» أو «عوامل النمو» لا يعني تلقائيًا أن العلاج مثبت علميًا لكل الأمراض أو الإصابات.

 

كيف تعرف إذا كان العلاج مناسبًا؟

قبل الحصول على حقن عوامل النمو، يجب معرفة التشخيص الدقيق، ودرجة الإصابة، وما إذا كانت هناك علاجات أخرى مثبتة يمكن تجربتها أولًا.

كما يجب سؤال الطبيب عن الدراسات التي تدعم استخدام الحقن تحديدًا في الحالة الموجودة، وليس الاكتفاء بالقول إنها «تجدد الخلايا» أو «تعيد بناء الأنسجة».