فتاة تبتلع إبرة خياطة.. ماذا يحدث داخل الجسم وكيف تعامل الأطباء معها؟

فتاة تبتلع إبرة خياطة.. ماذا يحدث داخل الجسم وكيف تعامل الأطباء معها؟

قد يبدو ابتلاع إبرة خياطة حادثًا بسيطًا إذا لم تظهر أعراض قوية في البداية، لكنه في الحقيقة من الحالات التي تحتاج إلى تقييم طبي سريع، لأن الإبرة جسم حاد ومدبب يمكن أن يسبب ثقبًا في المريء أو المعدة أو الأمعاء، وقد تتحرك من مكانها وتصل إلى أعضاء أخرى.

وفي حالة طبية منشورة في Clinical Case Reports عام 2024، ابتلعت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا إبرة خياطة أثناء خياطتها لملابسها. وأصيبت بعد ذلك بنوبة قيء احتوت على آثار من الدم، وأظهرت الأشعة وجود الإبرة داخل البطن. وتمت متابعة حالتها بالأشعة والفحص المتكرر حتى خرجت الإبرة تلقائيًا دون الحاجة إلى جراحة.

 

لماذا ابتلاع الإبرة خطير؟

تختلف الإبرة عن الأجسام الصغيرة غير الحادة التي يمكن أن تمر عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية؛ لأنها رفيعة ومدببة ويمكن أن تخترق جدار أحد أعضاء الجهاز الهضمي أثناء تحركها.

وتوضح الجمعية الأمريكية لمناظير الجهاز الهضمي ASGE أن ابتلاع الأجسام الحادة، ومنها الإبر، يرتبط بزيادة خطر حدوث ثقب أو نزيف، ولذلك يجب تحديد مكان الجسم وتقييم حالة المريض قبل تحديد طريقة التعامل معه.

وتشير الجمعية الأمريكية إلى أن الإبرة الموجودة في المعدة أو الجزء القريب من الأمعاء قد تحتاج إلى الإزالة بالمنظار بصورة عاجلة إذا كان إخراجها آمنًا وممكنًا.

 

هل يمكن أن تتحرك الإبرة داخل الجسم؟

نعم، وهذه من أخطر المضاعفات المحتملة.

ففي بعض الحالات قد تخترق الإبرة جدار الجهاز الهضمي وتتحرك إلى الأنسجة أو الأعضاء المجاورة. وقد وثقت دراسة منشورة في North American Journal of Medical Sciences حالة فتاة تبلغ 16 عامًا انتقلت فيها إبرة خياطة مبتلعة إلى الكبد، وسببت تجمعًا التهابيًا حولها، واضطر الأطباء إلى إزالتها جراحيًا.

وفي حالة أخرى منشورة في Journal of Cardiovascular Surgery، تسببت إبرة خياطة مبتلعة لدى فتاة تبلغ 16 عامًا في مضاعفة خطيرة بعدما تحركت ووصلت إلى عضلة القلب.

وهذه الحالات نادرة، لكنها توضح لماذا لا ينبغي التعامل مع ابتلاع الإبرة على أنه حادث يمكن مراقبته في المنزل دون استشارة طبية.

 

كيف يكتشف الأطباء مكان الإبرة؟

عادة يبدأ التقييم بمحاولة معرفة ما حدث والأعراض التي ظهرت، ثم يمكن استخدام الأشعة السينية لتحديد مكان الجسم المعدني.

وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى الأشعة المقطعية إذا كان موقع الإبرة غير واضح أو كان هناك اشتباه في اختراق أحد الأعضاء أو حدوث مضاعفات.

وتؤكد دراسة منشورة على PubMed أن التصوير بالأشعة أو الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية يمكن أن يكون مهمًا لتحديد موقع الإبرة، خصوصًا عندما لا يتذكر الطفل أو المراهق واقعة الابتلاع أو لا يخبر أسرته بها.

 

هل يتم استخراج الإبرة دائمًا بالمنظار؟

ليس في كل الحالات.

يعتمد القرار على مكان الإبرة، واتجاهها، ومدى تحركها، ووجود أعراض أو علامات على حدوث ثقب أو نزيف.

ووفقًا لإرشادات ASGE، فإن الأجسام الحادة الموجودة في المريء تحتاج إلى تدخل عاجل، بينما يمكن إزالة الأجسام الحادة الموجودة في المعدة أو الجزء القريب من الأمعاء بالمنظار عندما يكون ذلك آمنًا. ويمكن للطبيب استخدام أدوات دقيقة عبر المنظار للإمساك بالجسم الحاد وإخراجه.

أما إذا اخترقت الإبرة جدار الجهاز الهضمي وانتقلت إلى عضو آخر، فقد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي أو إجراء متخصص لإزالتها.

هل يمكن أن تخرج الإبرة من تلقاء نفسها؟
 

نعم، لكن لا يمكن افتراض ذلك مسبقًا.

الحالة المنشورة عام 2024 لفتاة تبلغ 17 عامًا توضح أن الإبرة يمكن أن تمر عبر الجهاز الهضمي دون جراحة في بعض الحالات، لكن ذلك حدث تحت متابعة طبية وفحوص أشعة متكررة، وليس من خلال الانتظار في المنزل.

ولهذا فإن قرار المراقبة أو الاستخراج يحدده الطبيب بناءً على مكان الإبرة وحالة المريض.

متى تصبح الحالة طارئة؟
 

يجب التوجه للطوارئ فورًا عند الاشتباه في ابتلاع إبرة، خاصة إذا ظهرت أعراض مثل ألم شديد في البطن أو الصدر، صعوبة في البلع، قيء متكرر، قيء دموي، ارتفاع درجة الحرارة، دوخة، نزيف أو ألم يزداد مع الوقت.

وتوصي الجمعية الأمريكية لمناظير الجهاز الهضمي بإبلاغ الطبيب فورًا عند ظهور ألم بالبطن أو القيء أو ارتفاع الحرارة أو القيء الدموي أو البراز الأسود بعد ابتلاع جسم حاد.

والأهم عدم محاولة تحفيز القيء أو محاولة إخراج الإبرة في المنزل، لأن تحريك جسم حاد في الاتجاه العكسي قد يؤدي إلى إصابة إضافية.