من تحية كاريوكا إلى ثلاثية محفوظ، عروسة المولد بين صناعة السكر وشاشات السينما

من تحية كاريوكا إلى ثلاثية محفوظ، عروسة المولد بين صناعة السكر وشاشات السينما

تذوب في الفم، لكنها لا تغيب عن الذاكرة.. “عروسة المولد” ليست مجرد مجسم من السكر والورق الملون الزاهي الذى ننتظره كل عام احتفالا وابتهاجا بمولد سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم، بل هي إحدى أكثر الأيقونات الشعبية في التراث المصرى، إلهاما للكتاب والمخرجين، فاحتفت بها بها السينما والأدب بوصفها رمزا للبهجة، وبمرور الوقت تحولت هذه العروس البسيطة من دكاكين “باب الشعرية” و”السيدة زينب” إلى بطلة تقاسم كبار نجوم السينما نجوميتهم وتنافس أبطال روايات نجيب محفوظ ويحيى حقي حكاياتهم. 

عروسة المولد في السينما المصرية

وظفت السينما “عروسة المولد” المصنوعة من السكر بصريا ودراميا في كثير من الأفلام  بوصفها رمزا للبهجة تارة، أو رصد التحولات النفسية ورمز للأنوثة، وتارة أخرى لرصد احتفال المصريون بالمولد النبوي الشريف، ومن أبرز تلك الأفلام:

فيلم عروسة المولد 

يعد فيلم “عروسة المولد” 1954، للمخرج عباس كامل من أندر أفلام الخيال المصرية، حيث تجسد فيه  الفنانة تحية كاريوكا شخصية “حلاوة” التي تتمثل في هيئة عروسة مولد والفنان عبد العزيز محمود يجسد شخصية تمثال “سكر” وتتمنى العروسة أن تترك عالم السكر وتدخل عالم البشر، حيث استخدم الفيلم “العروسة” رمزا للإغراء والجمال مع الاستعراض الغنائي.

تحية كاريوكا من فيلم عروسة المولد 
تحية كاريوكا من فيلم عروسة المولد 

فيلم الزوج العازب

تم عرضه بالسينمات في عام 1966 من بطولة الفنانين فريد شوقي،  هند رستم، محمود المليجي، من تأليف أنور قزمان ومحمد مصطفى سامي، وإخراج حسن الصيفي.

وفي أحد مشاهد فيلم الزوج العازب أشترى المعلم سيد (محمود المليجي) عروسة المولد وعلبة من الحلوى للمعلمة أزهار (هند رستم) للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

مشهد لعروسة المولد في فيلم الزوج العازب
مشهد لعروسة المولد في فيلم الزوج العازب

فيلم شيء من الخوف 

شيء من الخوف من إنتاج عام 1969 ومن إخراج حسين كمال وإنتاج صلاح ذو الفقار وهو مأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب الكبير ثروت أباظة، من بطولة الفنانة شادية (فؤادة) والفنان محمود مرسى (عتريس) 

وافتتح فيلم شيء من الخوف أولى مشاهده، بمشهد لطفلين صغيرين وهما فؤادة وعتريس من المولد وفي يد كل منها عروسة وتمثال لحصان حلاوة احتفالا بالمولد. 

الحصان الحلاوة في فيلم شيء من الخوف
الحصان الحلاوة في فيلم شيء من الخوف

الليلة الكبيرة وحلاوة زمان..أغانى أوبريتات عروسة المولد 

من أشهر الأغانى والأوبريتات للاحتفال بالمولد النبوى الشريف، أوبريت ” الليلة الكبيرة” تأليف الشاعر الراحل صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي وغناء كلا من المطربين سيد مكاوي وشفيق جلال وعبده السروجي ومحمد رشدي وحورية حسن وإسماعيل شبانة وصلاح جاهين وشافية أحمد وهدي سلطان.

ويعد “أوبريت الليلة الكبيرة” أشهر ما قدم مسرح العرائس ليصف المولد الشعبي بشكل رائع وممتع ويكون المولد الشعبي هو مناسبة كبيرة تقام احتفالا بذكرى ميلاد النبي محمد، وعرض للمرة الأولى في 1 مايو من عام 1961.

ورصد الأوبريت شخصيات المولد مجسدة بالعرائس مثل الأراجوز – بائع الحمص – بائع البخت – القهوجي – المعلم – العمدة – الراقصة – مدرب الأسود – الأطفال – المصوراتي – معلن السيرك – المنشد – الفلاح. 

وتأتي أغنية “حلاوة زمان عروسة حصان” التى غناها المطرب الراحل محمد قنديل، من كلمات الشاعر صلاح جاهين، من أجمل أغانى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف،فيصف محمد قنديل في الأغنية شكل العروسة والحصان اللذان يصنعان من السكر.

ومع الأطفال قدمت الفنانة صفاء أبو السعود أغنيتها الشهيرة ” سكر قراقيش” في بداية الثمانينات في شكل أوبريت مع بعض الأطفال وتوصف “عرائس المولد” التى يتناولها الأطفال والكبار في ذكرى الاحتفال بـ المولد النبوي الشريف .

وقدمت فرقة رضا للفنون الشعبية في السيتينات على مسرح دار الأوبرا المصرية على مسرح دار الأوبرا المصرية “أوبريت عروسة المولد” وجسد الراقصون شكل عروسة المولد المصنوعة من السكر إحتفالا بذكرى ميلاد النبي محمد.

عروسة المولد في الأدب 

مثلما كانت “عروسة االمولد” مصدر للألهام الفني والسينمائي، كانت أيضا أحد الرموز الفلكلورية والتراثية التي وظفتها الأعمال الأدبية والشعرية لرصد التحولات الاجتماعية والتغييرات الثقافية للمجتمع وتوثيق ذكريات النشء.

ففي ثلاثية نجيب محفوظ ، ظهرت “عروسة المولد” في ذكريات وشغف الأطفال (خاصة فهمي وكاملة) في الحارة المصرية، كرمز للبراءة في بيئة محكومة بالقسوة والسلطة الأبوية.

ووظف يحيى حقى فى رواية “قنديل أم هاشم” البيئة الشعبية والمولد بتفاصيله – ومن بينها الحلوى والعرائس – لتجسيد الصراع الحضاري بين الفلكلور الموروث والعقلانية الحديثة.

ورصد جمال الغيطاني فى رواية “الزيني بركات” التطور التاريخي لظاهرة العروسة والرموز الفاطمية، معتبرا تصنيع حلوى المولد طقسا اجتماعيا يجمع بين التاريخ والسياسة.