ما حكم نشر الخلافات الزوجية على «السوشيال ميديا»؟ «الأوقاف» توضح
ما حكم نشر الخلافات الزوجية على «السوشيال ميديا»؟ «الأوقاف» توضح
كتب: أحمد محيي
أوضحت وزارة الأوقاف، الضوابط الشرعية المتعلقة بنشر تفاصيل وخلافات الحياة الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن خصوصية الزوجين أمانة يجب الحفاظ عليها، وأن نشر الأسرار والصور الخاصة دون موافقة الطرف الآخر قد يمثل تعديا على الخصوصية وخيانة للأمانة.
الخصوصية الزوجية أمانة شرعية
نوهت وزارة الأوقاف، إلى أن الخصوصية الزوجية في الإسلام ليست مجرد عرف اجتماعي، وإنما أمانة شرعية يجب الحفاظ عليها، مشيرة إلى أن ما يجري بين الزوجين من أسرار ينبغي أن يبقى في إطار العلاقة الزوجية ولا يتم نشره أمام الآخرين.
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [رواه مسلم]، مؤكدة أن نشر الأسرار الزوجية يمثل انتهاكا للثقة التي تقوم عليها العلاقة بين الزوجين.
نشر الخلافات والصور الخاصة
أشارت الوزارة إلى أن صور مشاركة الحياة الزوجية على مواقع التواصل متعددة، من بينها نشر الخلافات بين الزوجين، أو كشف عيوب أحد الطرفين، أو نشر الصور الخاصة، أو مشاركة المشاعر والأسرار، إضافة إلى نشر تفاصيل مكان السكن أو تصوير أحد الزوجين ونشر صوره دون علمه أو موافقته.
وتابعت أن نشر تفاصيل الحياة الزوجية بقصد التشهير بالطرف الآخر أو إلحاق الضرر به اجتماعيا أو نفسيا أمر محرم، مشيرة إلى أن هذا السلوك يدخل في باب الإضرار بالآخرين، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
التأثير على الأسرة والأبناء
ولفتت وزارة الأوقاف، إلى أن نشر الخلافات الزوجية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات وتحويل الخلافات البسيطة إلى أزمات معلنة أمام الآخرين، كما يفتح الباب أمام تدخل الأهل والأصدقاء والمتابعين في شؤون الزوجين، مشيرة إلى أن هذا السلوك قد يؤثر كذلك على الأبناء، خاصة إذا اعتادوا رؤية والديهم ينشرون أسرارهم أمام الآخرين، بما قد يجعلهم يتعاملون مع كشف الخصوصيات باعتباره أمرا طبيعيا، فضلا عن إمكانية وصول الأمر إلى الانتقام أو الهجر أو الطلاق.
ضوابط الحفاظ على الخصوصية الزوجية
أكدت الأوقاف، أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للحفاظ على الحياة الخاصة، يأتي في مقدمتها: كتمان سر كل من الزوجين وعدم نشره عبر أي وسيلة، إلى جانب الاستئذان قبل نشر أي صورة أو معلومة تتعلق بالطرف الآخر.
وشددت على ضرورة عدم المجاهرة بالمعصية، موضحة أن الخلافات الزوجية ينبغي التعامل معها بالحوار والاستعانة بالأهل أو المختصين عند الحاجة، وليس بعرضها أمام المتابعين، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [رواه مسلم].


تعليقات