تعب مستمر رغم النوم؟ التهاب المفاصل الصدفى قد يكون السبب

تعب مستمر رغم النوم؟ التهاب المفاصل الصدفى قد يكون السبب

لا يرتبط التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis) بالألم وتيبس المفاصل والتورم فقط، فهناك عرض آخر قد يكون مرهقًا ويؤثر في تفاصيل الحياة اليومية، وهو التعب المستمر. وقد يصل الإرهاق لدى بعض المصابين إلى درجة تجعل المهام المعتادة أكثر صعوبة، حتى بعد الحصول على فترات من الراحة.

وبحسب ما نشره موقع Health، فإن التعب المصاحب لالتهاب المفاصل الصدفي قد يرتبط بالالتهاب نفسه، إلى جانب الألم واضطرابات النوم والقلق والضغوط النفسية، ولذلك فإن التعامل معه لا يقتصر على النوم لفترات أطول، بل يتطلب النظر إلى العوامل التي تزيد الإرهاق ومحاولة السيطرة عليها.

لماذا يسبب التهاب المفاصل الصدفي التعب؟

يُعد التعب من الأعراض الشائعة المصاحبة لالتهاب المفاصل الصدفي، وهو أحد الأمراض الالتهابية التي يحدث فيها خلل في استجابة جهاز المناعة، ما يؤدي إلى حدوث التهاب في الجسم.

ولا يكون الالتهاب هو العامل الوحيد وراء الشعور بالإرهاق، إذ يمكن أن يؤدي ألم المفاصل أو الأعراض الجلدية غير المسيطر عليها إلى صعوبة النوم، وبالتالي عدم الحصول على الراحة الكافية خلال الليل.

كما يمكن أن تؤدي مشاعر القلق والضغوط النفسية والاجتماعية إلى زيادة الإحساس بالتعب، لتتداخل هذه العوامل معًا وتؤثر في مستوى الطاقة خلال اليوم.

كيف يختلف التعب من شخص لآخر؟

لا يسير الإرهاق المصاحب لالتهاب المفاصل الصدفي على وتيرة واحدة دائمًا، فقد يكون خفيفًا في بعض الأيام، بينما يصبح أكثر شدة في أيام أخرى.

وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تصبح بعض المهام البسيطة، مثل الاستحمام، مجهدة للغاية، بينما قد يدفع التعب الخفيف أو المتوسط الشخص إلى تقليل نشاطه والحصول على فترات راحة إضافية.

وقد يمثل تغير مستوى الطاقة من يوم لآخر تحديًا آخر، لأنه يجعل الالتزام بجدول ثابت للأنشطة أكثر صعوبة، كما قد يؤدي إلى الشعور بالإحباط عندما لا يستطيع الشخص تنفيذ ما خطط له.

الإرهاق قد يؤثر في العمل والتركيز

لا يقتصر تأثير التعب على النشاط البدني، إذ يمكن أن يمتد إلى القدرات الذهنية أيضًا.

فالإرهاق المستمر قد يؤثر في التفكير والقدرة على حل المشكلات والتركيز أثناء العمل، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية والقدرة على أداء المهام اليومية بالمستوى المعتاد.

ولهذا السبب، فإن التعامل مع التعب باعتباره مجرد شعور عابر قد لا يكون مناسبًا لدى الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الصدفي، خاصة عندما يصبح مستمرًا أو يؤثر بشكل واضح في الحياة اليومية.

تنظيم النشاط يساعد على الحفاظ على الطاقة

من الطرق التي يمكن أن تساعد في التعامل مع الإرهاق تنظيم وتيرة الأنشطة اليومية، بدلًا من محاولة إنجاز جميع المهام دفعة واحدة.

ويعني ذلك توزيع المجهود على مدار اليوم، وإضافة فترات راحة عند الحاجة، إلى جانب إبطاء وتيرة النشاط عندما يشعر الشخص بأن طاقته بدأت في الانخفاض.

ومن المفيد أيضًا تحديد المهام الأكثر أهمية وترتيبها حسب الأولوية، لأن محاولة القيام بكل شيء رغم الشعور بالإرهاق قد تزيد الإجهاد بدلًا من تحسين مستوى النشاط.

الرياضة الخفيفة قد تكون أفضل من المجهود الشديد

قد يبدو الحصول على الراحة هو الحل الطبيعي عند الشعور بالتعب، لكن الحركة المناسبة يمكن أن تكون جزءًا من التعامل مع الإرهاق لدى المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي.

ويمكن أن تشمل الأنشطة الخفيفة المشي أو السباحة، مع تعديل مدة وشدة النشاط وفق حالة الشخص. ففي الأيام التي يكون فيها التعب شديدًا، قد يكون المشي لفترة قصيرة أكثر ملاءمة من محاولة ممارسة تمرين طويل.

والهدف ليس إجبار الجسم على بذل مجهود إضافي، وإنما الحفاظ على قدر مناسب من الحركة دون الوصول إلى مرحلة الإنهاك.

النوم الجيد جزء أساسي من التعامل مع التعب

يمكن أن تؤدي اضطرابات النوم إلى زيادة الشعور بالإرهاق، لذلك فإن تحسين عادات النوم قد يساعد على إدارة المشكلة.

ومن المفيد الحفاظ على موعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومريحة، مع تقليل استخدام الشاشات قبل النوم.

كما يُنصح بتجنب الكافيين في فترة ما بعد الظهر والمساء إذا كان يؤثر في النوم، ويمكن أن تساعد قيلولة قصيرة في وقت مبكر من اليوم عند الحاجة، بدلًا من النوم لفترات طويلة خلال النهار بما قد يؤثر في نوم الليل.

النظام الغذائي قد يؤثر في مستوى الطاقة

تلعب نوعية الطعام دورًا في الحفاظ على الطاقة خلال اليوم، ولذلك من الأفضل عدم الاعتماد على الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر للحصول على دفعة سريعة من النشاط.

فقد تمنح هذه الخيارات شعورًا مؤقتًا بزيادة الطاقة، ثم يتبعها انخفاض ملحوظ في النشاط.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد الحصول على نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، في توفير العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

لا تهمل الجانب النفسي

يمكن أن يزيد التوتر من صعوبة التعامل مع التعب، لذلك فإن تخصيص وقت للأنشطة التي تمنح الشخص شعورًا بالراحة والمتعة قد يكون مفيدًا.

وقد تشمل هذه الأنشطة ممارسة هواية محببة، أو المشي في الطبيعة، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو تمارين التأمل والاسترخاء، إلى جانب طلب الدعم النفسي عند الحاجة.
كما أن الحديث مع أفراد الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل عن طبيعة الإرهاق مهم، لأن التعب من الأعراض غير المرئية التي قد يصعب على الآخرين إدراك تأثيرها الحقيقي.

هل يمكن أن يكون العلاج سببًا في تحسن التعب؟

السيطرة على التهاب المفاصل الصدفي نفسه جزء مهم من التعامل مع الإرهاق، لذلك يجب مناقشة استمرار التعب مع الطبيب بدلًا من محاولة تغيير العلاج بشكل فردي.

وقد يحتاج الطبيب إلى تقييم مدى السيطرة على المرض، أو البحث عن أسباب أخرى يمكن أن تساهم في التعب، ثم تحديد ما إذا كان العلاج الحالي يحتاج إلى تعديل.

وتوجد أدوية مختلفة لعلاج التهاب المفاصل الصدفي، وقد تساعد بعض العلاجات البيولوجية في السيطرة على الالتهاب والأعراض لدى بعض المرضى، لكن اختيار العلاج والجرعة والتغيير بين الأدوية يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب المختص.

متى يحتاج التعب إلى مراجعة الطبيب؟

إذا كان التعب شديدًا أو مستمرًا أو بدأ يؤثر في القدرة على أداء الأنشطة المعتادة، فمن الأفضل إخبار الطبيب بذلك، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي.

ويستحسن طلب تقييم طبي سريع عند ظهور التعب الشديد إلى جانب أعراض مقلقة مثل الحمى، أو الدوخة، أو الجفاف، أو فقدان الوزن المفاجئ، أو ضيق التنفس، أو تغيرات في الرؤية، أو تدهور شديد في الحالة النفسية.

كما أن المتابعة المنتظمة مع طبيب الروماتيزم تساعد في تقييم نشاط المرض والسيطرة على الأعراض، ومعرفة ما إذا كان التعب مرتبطًا بالتهاب المفاصل الصدفي أم توجد عوامل أخرى تحتاج إلى علاج.