من 900 نسخة إلى 85 مليونًا.. كيف صنعت «الخيميائي» أسطورة باولو كويلو؟

من 900 نسخة إلى 85 مليونًا.. كيف صنعت «الخيميائي» أسطورة باولو كويلو؟

تحل اليوم ذكرى ميلاد الروائي البرازيلي باولو كويلو الـ79، وفي هذه المناسبة تعود إلى الواجهة حكاية الرواية التي صنعت اسمه عالميًا، “الخيميائي”، التي بدأت بطبعة أولى محدودة لم تتجاوز 900 نسخة، وكادت أن تنتهي رحلتها عند هذا الحد، قبل أن تنطلق في مسار استثنائي انتهى ببيع أكثر من 85 مليون نسخة حول العالم.

ولم تكن حكاية “الخيميائي” بعيدة عن أحلام صاحبها، فالرواية التي تتبع رحلة راعٍ شاب يترك حياته بحثًا عن حلمه، تشبه إلى حد كبير رحلة كويلو نفسه مع الكتابة، إذ خرجت هي الأخرى من بداية متعثرة لتشق طريقها بين ملايين القراء، وتتحول إلى واحدة من أشهر الروايات المعاصرة، المرتبطة بالأحلام والبحث عن الذات.

 

باولو كويلو.. كاتب يبحث عن طريقه

لم يكن الأدب بالنسبة إلى باولو كويلو حلمًا عابرًا، فقد أراد منذ شبابه أن يصبح كاتبًا، لكن أسرته كانت تفضل له طريقًا أكثر تقليدية، وخلال سنوات شبابه خاض تجارب متعددة قبل أن يجد طريقه الحقيقي إلى الكتابة.

وفي عام 1986، بدأ كويلو رحلة سير إلى سانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا، امتدت لأكثر من 500 ميل، لتصبح الرحلة نقطة تحول في حياته ونظرته إلى الكتابة، وهناك استلهم كويلو من تجربته كتاب “الحاج”، الذي صدر عام 1987.

 

الخيميائي.. بداية لم تتنبأ بالنجاح

صدرت “الخيميائي” في البرازيل عام 1988 عن دار نشر صغيرة، ولم تبدأ رحلتها باعتبارها كتابًا واعدًا ينتظر النجاح، حيث طُبع 900 نسخة فقط، وبعدها قررت دار النشر عدم إعادة طباعتها بسبب ضعف الإقبال.

لم يتخلَّ كويلو عن الرواية بعد تعثرها الأول، وانتقل إلى دار نشر أكبر هي “Rocco”، ثم صدرت روايته “بريدا” عام 1990، وبدأ اسمه يحظى باهتمام أكبر في البرازيل.

ومع تزايد الاهتمام بأعماله، عادت “الخيميائي” إلى دائرة الضوء، وبدأت الرواية في الصعود إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعًا في البرازيل، قبل أن تتجاوز حدود بلادها.

ثم وصلت الرواية إلى السوق الأمريكية، إذ نشرتها دار HarperCollins في الولايات المتحدة في مايو 1993، في طبعة أولى بلغت 50 ألف نسخة، لتبدأ مرحلة جديدة في رحلة “الخيميائي”، التي تحولت تدريجيًا من نجاح محلي إلى ظاهرة أدبية عالمية.

وفي عام 1995 حصل كويلو على شهادة من موسوعة جينيس مرتبطة ببقاء “الخيميائي” أطول فترة على قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في صحيفة “Folha de São Paulo”، من يوليو 1989 حتى أغسطس 1994.

عن ماذا تتحدث الخيميائي

تحكي الرواية قصة سانتياجو، راعٍ أندلسي شاب تراوده أحلام تدفعه إلى البحث عن كنز بعيد، فيقرر ترك حياته المعتادة والانطلاق في رحلة تقوده إلى أماكن جديدة، وتضع في طريقه أشخاصًا وتجارب تغير نظرته إلى العالم وإلى نفسه.

لكن رحلة سانتياجو لا تتعلق بالعثور على كنز مادي فقط، فخلال الطريق يتعلم الاستماع إلى قلبه، والانتباه إلى الفرص، ومواجهة الخوف، والتمسك بالحلم.
وتعد إحدى نقاط قوة الرواية، في قصتها البسيطة التى تسمح لكل قارئ بأن يرى جزءًا من تجربته الخاصة فيها سواء حلمًا مؤجلًا، أو طريقًا يخشى خوضه، أو رغبة في تغيير حياته.

سر نجاح الخيميائي

يصعب اختزال نجاح “الخيميائي” في سبب واحد، لكن موضوعها الأساسي ربما يفسر جانبًا من قدرتها على الوصول إلى قراء من ثقافات مختلفة، فالرواية لا تتحدث عن مكان أو زمن محدد بقدر ما تتناول أسئلة إنسانية متكررة ماذا نريد؟ لماذا نخاف من أحلامنا؟ وهل نستطيع أن نواصل الطريق عندما يبدو تحقيق ما نريده مستحيلًا؟

كما أن كويلو لم يقدم حكاية معقدة مليئة بالتفاصيل، وإنما استخدم لغة بسيطة، فقد يقرأها شخص باعتبارها مغامرة، بينما يراها آخر رحلة لاكتشاف الذات، ويجد فيها قارئ ثالث رسالة عن ضرورة عدم التخلي عن حلمه، وهذه القدرة على مخاطبة تجارب إنسانية مشتركة ساعدت الرواية على عبور الحدود واللغات والثقافات.

85 مليون نسخة حول العالم

بعد أكثر من ثلاثة عقود على صدورها، أصبحت “الخيميائي” واحدة من أشهر الروايات المعاصرة، ووفق بيانات Penguin Random House، تجاوزت مبيعات الرواية 85 مليون نسخة، بينما تجاوز إجمالي مبيعات كتب باولو كويلو 320 مليون نسخة، وترجمت أعماله إلى 88 لغة ونُشرت في أكثر من 170 دولة.

ولم يقتصر حضور “الخيميائي” على أرقام المبيعات، ففي عام 2003 حصل كويلو على رقم قياسي من موسوعة جينيس لأكبر عدد من الترجمات لعنوان واحد يوقعها مؤلفه في جلسة واحدة، وكان الكتاب هو “الخيميائي”.

وفي عام 2009 حصل أيضًا على رقم قياسي آخر بوصفه أكثر مؤلف تُرجمت أعماله في العالم، وكان “الخيميائي” حاضرًا مرة أخرى في هذه المسيرة.

باولو كويلو
باولو كويلو

 

رواية الخيميائي
رواية الخيميائي