من حلم العودة إلى وهم التأثير.. رحلة سقوط رهانات الإخوان في الخارج

من حلم العودة إلى وهم التأثير.. رحلة سقوط رهانات الإخوان في الخارج


من حلم العودة إلى وهم التأثير.. رحلة سقوط رهانات الإخوان في الخارج

تبددت رهانات جماعة الإخوان على الخارج في استعادة حضورها السياسي والتنظيمي بعدما فقدت في الداخل جزءًا كبيرًا من بنيتها التنظيمية وقدرتها على الحشد والتأثير، بينما اتجه نشاطها الخارجي إلى الاعتماد على المنصات الإعلامية والكيانات العابرة للحدود، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من حضورها، ومع مرور السنوات، بدا أنّ حلم العودة إلى المشهد السياسي لم يعد يستند إلى قاعدة تنظيمية أو جماهيرية حقيقية، وإنّما إلى خطاب إعلامي وشبكات موزعة تحاول إعادة إنتاج نفوذ تراجع على الأرض.

رحلة سقوط رهانات الإخوان في الخارج

وخلال أكثر من عقد، راهنت قيادات الخارج على توظيف المساحات السياسية والإعلامية المتاحة لها لإعادة تقديم الجماعة باعتبارها قوة قادرة على العودة إلى المشهد، لكن تغير المواقف الدولية وتزايد القيود على شبكاتها وتعمق الانقسامات الداخلية كشف تدريجيًا الفجوة بين الحضور الخارجي والقدرة الفعلية على التأثير في الداخل، لتتحوّل رهانات العودة إلى محاولات متكررة لإبقاء التنظيم حاضرًا في المشهد رغم تراجع قدرته على الحشد والتأثير.

وفي هذا السياق، قال سامح فايز الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إنّ الحديث عن عودة جماعة الإخوان إلى صورتها القديمة لم يعد دقيقًا، موضحًا أنّ ما انتهى هو الشكل التنظيمي الذي عرفته الجماعة لعقودٍ، بينما تحولت إلى حالة موزعة يصعب التعامل معها باعتبارها تنظيمًا مركزيًا واحدًا.

وأضاف أنّ الضغوط التي تعرضت لها الجماعة خلال السنوات الماضية دفعتها إلى تغيير نموذج عملها فلم تعد تعتمد على مركز تنظيمي واحد أو قيادة قادرة على فرض قرار موحد، وإنّما أصبحت أقرب إلى شبكة موزعة تعمل من خلال دوائر وكيانات متعددة.

وأشار إلى أنّ محاولات الإخوان لإعادة إحياء نشاطها تأتي بصورة أساسية من الخارج في ظل غياب وجود تنظيمي فعلي لها داخل مصر، وهو ما جعل رهاناتها الخارجية مرتبطة بمحاولات استعادة حضور لم يعد قائما بالصورة التي كان عليها في السابق، لافتًا إلى أنّ فقدان الجماعة لقاعدتها التنظيمية في الداخل المصري قلص قدرتها على التأثير الفعلي وجعل نشاطها في الخارج أقرب إلى الدور الدعائي القائم على الخطاب السياسي والإعلامي دون امتلاك قدرة عملية على تغيير المعادلة على الأرض.

الجماعة تواجه أزمة وجودية وفكرية

وأوضح فايز أنّ الغطاء الدولي الذي استفادت منه الجماعة لسنوات وفر لها مساحات للحركة ومنافذ للتمويل ومنابر للخطاب وقدرة على المناورة السياسية عندما كانت الأبواب مغلقة أمامها في الداخل لكن هذه المظلة بدأت تتآكل تدريجيًا مع تصاعد المراجعات والشكوك تجاه التنظيم.

وأكد أنّ الإخوان لم تعرف على مدار تاريخها معنى الوطن والأرض باعتبارهما قيما راسخة وهوية جامعة وإنّما تعاملت مع هذه المفاهيم باعتبارها أدوات وظيفية في معركتها السياسية، مشيرًا إلى أنّ الخطاب الذي تتبناه قيادات الخارج أصبح يستهدف الدولة المصرية بشكل مباشر من خلال حملات إعلامية وسياسية لا تقدم بديلًا حقيقيًا أو مشروعًا للإصلاح.

وشدد على أنّ الأزمة التي تواجه جماعة الإخوان لم تعد أمنية فقط، وإنّما أصبحت أزمة وجودية وفكرية تعكسها الانقسامات الداخلية، وعجز التنظيم عن التكيف مع الواقع الجديد