قد لا يكون نوع واحد من التمارين كافيًا لتحقيق أقصى استفادة صحية، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مقارنة بعدم ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
ووفقًا لما ذكره موقع EatingWell، فإن الأشخاص الذين التزموا بالمستويات الموصى بها من التمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات معًا كانت لديهم احتمالات أقل للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 50% مقارنة بالأشخاص الذين لم يلتزموا بهذه التوصيات.
دراسة تتابع آلاف الأشخاص
اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات من دراسة أسترالية كبيرة تعرف باسم HABITAT، وركز التحليل على أشخاص تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عامًا.
وتابع الباحثون النشاط البدني والحالة الصحية للمشاركين على مدار سنوات، مع الاهتمام بظهور عدد من الأمراض المزمنة، ومن بينها مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of Science and Medicine in Sport، وركز الباحثون على معرفة ما إذا كان الالتزام بالتمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
كم دقيقة من الرياضة يحتاجها الجسم؟
اعتمدت الدراسة على التوصيات الصحية التي تنصح البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، إلى جانب ممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعيًا.
ويمكن تقسيم الدقائق المطلوبة على عدة أيام بدلًا من ممارستها كلها في يوم واحد، وهو ما يجعل الوصول إلى هذا المستوى من النشاط أكثر سهولة بالنسبة للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بانتظام.
ومن أمثلة النشاط الهوائي المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة، بينما تشمل تمارين القوة رفع الأوزان أو استخدام وزن الجسم في تمارين مثل القرفصاء وتمارين الضغط.
لماذا تساعد الرياضة في الوقاية من السكري؟
يحتاج الجسم إلى الإنسولين لمساعدة الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا واستخدامه كمصدر للطاقة.
ومع قلة الحركة، قد تقل استجابة الجسم للإنسولين تدريجيًا، وهو ما يعرف باسم مقاومة الإنسولين، وهي إحدى المشكلات المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وتساعد ممارسة النشاط البدني العضلات على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، كما يمكن لتمارين القوة أن تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها، وهو ما يدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز.
أما التمارين الهوائية، مثل المشي السريع، فتساعد على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية وزيادة استهلاك الطاقة.
الكارديو وتمارين القوة.. لماذا الجمع بينهما أفضل؟
تكمن أهمية الجمع بين النوعين في أن كل مجموعة من التمارين تقدم فوائد مختلفة.
فالتمارين الهوائية تركز بصورة أكبر على تحسين كفاءة القلب والرئتين وزيادة القدرة على التحمل، بينما تستهدف تمارين القوة العضلات وتساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية.
وأشار تقرير EatingWell إلى أن الدراسة وجدت ارتباطًا أقوى بانخفاض خطر السكري لدى الأشخاص الذين جمعوا بين النوعين من النشاط، مقارنة بمن اعتمدوا على نوع واحد فقط.
وهذا لا يعني أن ممارسة المشي وحده ليس مفيدًا، بل يشير إلى أن إضافة تمارين القوة إلى الروتين الرياضي قد توفر فوائد إضافية.
معظم الأشخاص يهتمون بالكارديو أكثر
كشفت بيانات الدراسة عن وجود فارق واضح بين ممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة.
فممارسة المشي والأنشطة الهوائية كانت أكثر انتشارًا بين المشاركين، بينما كانت نسبة الأشخاص الذين يلتزمون بتوصيات تمارين تقوية العضلات أقل بكثير.
وهذا يعني أن بعض الأشخاص قد يحرصون على المشي أو الجري أو ركوب الدراجة، لكنهم لا يضيفون تمارين المقاومة إلى جدولهم الأسبوعي.
لذلك يمكن أن تكون إضافة حصتين أسبوعيًا من تمارين القوة خطوة بسيطة لتحسين مستوى النشاط البدني بشكل عام.
لا تحتاج إلى صالة ألعاب رياضية
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تمارين القوة تحتاج إلى أجهزة رياضية أو الاشتراك في صالة ألعاب.
يمكن البدء في المنزل باستخدام وزن الجسم، من خلال تمارين مثل القرفصاء وتمارين الضغط والطعنات وتمارين البطن والبلانك، مع اختيار مستوى يناسب القدرة البدنية.
ويمكن أيضًا استخدام أدوات بسيطة مثل الأوزان الخفيفة أو أحزمة المقاومة، مع زيادة شدة التمارين تدريجيًا مع تحسن اللياقة.
ماذا تفعل إذا كنت لا تمارس الرياضة؟
إذا كان الشخص قليل النشاط، فمن الأفضل ألا يبدأ مباشرة بتمارين شديدة أو جلسات طويلة.
يمكن البدء بالمشي لمدة قصيرة يوميًا، ثم زيادة المدة تدريجيًا، مع إضافة تمارين بسيطة لتقوية العضلات مرتين أسبوعيًا.
كما يمكن زيادة الحركة خلال اليوم من خلال استخدام السلالم بدلًا من المصعد، أو المشي لفترات قصيرة أثناء فترات الراحة، أو تقليل الجلوس لفترات طويلة.
والهدف الأساسي هو بناء عادة يمكن الاستمرار عليها، لأن النشاط المنتظم أكثر فائدة من ممارسة الرياضة بشكل مكثف لفترة قصيرة ثم التوقف.
هل الرياضة تمنع السكري تمامًا؟
رغم النتائج المشجعة، لا يمكن القول إن ممارسة الرياضة تمنع الإصابة بالسكري بشكل مؤكد لدى جميع الأشخاص.
فالسكري من النوع الثاني ينتج عن تداخل مجموعة من العوامل، منها الوراثة، والوزن، والنظام الغذائي، والعمر، ومستوى النشاط البدني.
كما أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، وبالتالي فهي توضح وجود علاقة بين النشاط البدني وانخفاض خطر الإصابة بالسكري، لكنها لا تثبت أن ممارسة التمارين وحدها هي السبب المباشر في انخفاض الخطر.
الرياضة جزء من الوقاية
تظل ممارسة النشاط البدني واحدة من أهم العادات التي يمكن إدخالها ضمن نمط حياة يساعد على تقليل عوامل خطر الإصابة بالسكري.
وإلى جانب الرياضة، يساعد الحفاظ على وزن صحي، وتناول الخضروات والألياف والحبوب الكاملة، وتقليل المشروبات المحلاة والسكريات المضافة، والحصول على نوم كافٍ، على دعم صحة التمثيل الغذائي.
كما يجب على الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بالسكري إجراء الفحوصات التي يوصي بها الطبيب، خاصة تحليل السكر التراكمي A1C وسكر الدم عند الحاجة.
تشير الدراسة إلى أن الجمع بين تمارين الكارديو وتمارين تقوية العضلات قد يكون من أفضل الطرق للاستفادة من النشاط البدني في الوقاية من السكري من النوع الثاني، حيث ارتبط الالتزام بالتوصيات الخاصة بالنوعين بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنحو 50%.
ولا يشترط تحقيق هذه الفوائد ممارسة تمارين شاقة، إذ يمكن البدء بالمشي وزيادة الحركة اليومية، مع إضافة تمارين مقاومة بسيطة مرتين أسبوعيًا، ثم زيادة مستوى النشاط تدريجيًا وفقًا للحالة الصحية والقدرة البدنية.


تعليقات