بعد تقليل الملح.. متى يبدأ ضغط الدم فى الانخفاض؟.. دراسة تكشف المدة

بعد تقليل الملح.. متى يبدأ ضغط الدم فى الانخفاض؟.. دراسة تكشف المدة


يُعد تقليل الملح من أهم التغييرات الغذائية التي يمكن أن تساعد في السيطرة على ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات مرتفعة من الصوديوم بصورة يومية. لكن  متى يبدأ ضغط الدم في الانخفاض فعلًا بعد تقليل الملح؟ وهل تظهر النتيجة خلال أيام، أم يحتاج الجسم إلى عدة أسابيع حتى يظهر التأثير بصورة واضحة؟


ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health، يمكن أن يبدأ ضغط الدم في الانخفاض خلال أسبوع واحد لدى بعض الأشخاص بعد تقليل الصوديوم، إلا أن الأدلة تشير إلى أن الوصول إلى التأثير الأكبر قد يحتاج إلى عدة أسابيع، كما تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر بحسب كمية الملح التي تم تقليلها ومستوى ضغط الدم والحالة الصحية ومدى حساسية الجسم للصوديوم.

هل ينخفض ضغط الدم بعد أسبوع من تقليل الملح؟

تشير البيانات إلى أن بعض الأشخاص يمكن أن يلاحظوا تحسنًا في ضغط الدم خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد تقليل استهلاك الملح.
وفي إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 200 شخص تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عامًا، أدى اتباع نظام منخفض الصوديوم إلى انخفاض ضغط الدم خلال أسبوع واحد، حيث كان نحو 75% من المشاركين الذين انتقلوا إلى النظام منخفض الصوديوم قد سجلوا انخفاضًا في ضغط الدم بلغ نحو 8 ملليمترات زئبق.
لكن هناك نقطة مهمة عند تفسير هذه النتيجة؛ فالمشاركون لم يكتفوا بتقليل الملح، وإنما زادوا أيضًا من تناول البوتاسيوم والكالسيوم، وهما عنصران يرتبطان بدعم التحكم في ضغط الدم. لذلك لا يمكن الجزم بأن الانخفاض السريع الذي ظهر في الدراسة كان نتيجة تقليل الملح وحده.

تقليل الصوديوم وحده قد يحتاج إلى أسابيع

عند التركيز على تقليل الصوديوم دون إجراء تغييرات غذائية أخرى، قد يحتاج الجسم إلى فترة أطول حتى يظهر التأثير بصورة كاملة.
وأظهرت دراسة أخرى شملت أكثر من 400 شخص يعانون ارتفاع ضغط الدم أن تقليل الصوديوم وحده أدى إلى انخفاض تدريجي في ضغط الدم على مدار 4 أسابيع على الأقل.
وهذا يعني أن الشخص لا ينبغي أن يشعر بالإحباط إذا لم يلاحظ تغيرًا كبيرًا في قياس الضغط بعد أيام قليلة فقط من تعديل نظامه الغذائي، إذ قد يستغرق الأمر وقتًا أطول، خاصة إذا كان خفض الصوديوم محدودًا.

لماذا يؤثر الملح في ضغط الدم؟

عند تناول كميات كبيرة من الصوديوم، يمكن أن يحتفظ الجسم بكمية أكبر من الماء، وهو ما يزيد حجم السوائل الموجودة في الدورة الدموية، وبالتالي قد يرفع الضغط الواقع على الأوعية الدموية.
كما يمكن أن يؤثر الإفراط في الصوديوم في وظائف الكلى، وهي أعضاء تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم السوائل والأملاح وضغط الدم.
وترتبط المستويات المرتفعة من الصوديوم أيضًا بتغيرات أخرى في الأوعية الدموية وآليات تنظيم ضغط الدم داخل الجسم، ولذلك فإن تقليل استهلاكه يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي للقلب والأوعية الدموية.

لماذا يستجيب بعض الأشخاص للملح أكثر من غيرهم؟

لا يتفاعل جسم كل شخص بالطريقة نفسها مع كمية الصوديوم التي يتناولها، فهناك ما يعرف باسم حساسية ضغط الدم للملح، وهي تشير إلى مدى تغير ضغط الدم عند الانتقال بين نظام غذائي مرتفع الصوديوم وآخر منخفض الصوديوم.
ويكون بعض الأشخاص أكثر حساسية للملح من غيرهم، ولذلك قد يحصلون على انخفاض أكبر في ضغط الدم عند تقليل الصوديوم.
وتشمل الفئات التي قد تكون أكثر حساسية:
كبار السن.
النساء.
الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة.
المصابون بالسكري.
الأشخاص الذين يعانون مقاومة الإنسولين.
كما أن مستوى ضغط الدم قبل تقليل الملح يمكن أن يؤثر في مقدار التحسن الذي يحدث بعد تعديل النظام الغذائي.

كلما قللت الملح.. هل انخفض الضغط أكثر؟

بصورة عامة، يرتبط مقدار خفض الصوديوم بدرجة التأثير في ضغط الدم، لكن هذا لا يعني أن التخلص من الملح بصورة عشوائية أو مبالغ فيها هو الحل الأفضل للجميع.
فالهدف هو الوصول إلى نظام غذائي مناسب للحالة الصحية، مع الانتباه إلى مصادر الصوديوم المختلفة، إذ لا يأتي الصوديوم من ملح الطعام الذي تتم إضافته أثناء الطهي أو على المائدة فقط، وإنما يوجد أيضًا في العديد من الأطعمة المصنعة والمعلبة والجاهزة.
لذلك قد يكون تقليل الأطعمة مرتفعة الصوديوم خطوة أكثر فاعلية من التركيز فقط على كمية الملح المستخدمة أثناء إعداد الطعام.

ماذا يحدث إذا عدت إلى تناول كميات كبيرة من الملح؟

إذا عاد الشخص إلى اتباع نظام غذائي غني بالصوديوم بعد فترة من تقليله، فمن الممكن أن يرتفع ضغط الدم مرة أخرى.
وهذا يوضح أن التحكم في الضغط لا يعتمد على تقليل الملح لعدة أيام ثم العودة إلى العادات السابقة، وإنما يرتبط بالحفاظ على نمط غذائي متوازن ومستمر على المدى الطويل.

هل يجب التوقف عن أدوية الضغط عند تقليل الملح؟

لا. تقليل الملح لا يعني التوقف عن أدوية ضغط الدم الموصوفة من الطبيب.
وقد يساعد تغيير النظام الغذائي في تحسين التحكم في الضغط لدى بعض الأشخاص، لكن تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها يجب أن يتم فقط بتوجيه الطبيب المعالج، حتى إذا بدأت قراءات الضغط في التحسن.
كما أن الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية متعددة قد يحتاجون إلى خطة غذائية فردية تتناسب مع حالتهم الصحية.

كيف تبدأ في تقليل الملح بطريقة عملية؟

يمكن البدء بخطوات بسيطة بدلًا من إجراء تغييرات مفاجئة على النظام الغذائي، مثل تقليل إضافة الملح إلى الطعام تدريجيًا، وقراءة الملصقات الغذائية ومقارنة كمية الصوديوم الموجودة في المنتجات، وتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة.
ومن المفيد أيضًا التركيز على الأطعمة الطازجة وإضافة النكهات باستخدام الأعشاب والتوابل التي تساعد على تحسين مذاق الطعام دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح.