الشاي والقهوة من أكثر المشروبات الشائعة في الروتين اليومي للنساء، لكن الاختيار بينهما لا يتعلق بالطعم أو مستوى الكافيين فقط، إذ قد يرتبط كل مشروب بتأثيرات مختلفة على صحة العظام وامتصاص الحديد واليقظة والنوم، وفقا لموقع تايمز ناو.
وبحسب خبراء الصحة، لا يوجد مشروب واحد يمكن اعتباره الأفضل لجميع النساء، فالتأثير يعتمد على النظام الغذائي والحالة الصحية وكمية الكافيين التي يتم استهلاكها يوميًا.
الشاي قد يكون أفضل للعظام
تزداد أهمية الحفاظ على صحة العظام لدى النساء مع التقدم في العمر، خاصة بعد انقطاع الطمث، عندما يرتفع خطر فقدان كثافة العظام وهشاشتها.
وتشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط بين تناول الشاي بانتظام وارتفاع طفيف في كثافة المعادن بالعظام. وقد يكون ذلك مرتبطًا بمركبات نباتية موجودة في الشاي، من بينها الكاتيكينات التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة وقد تؤثر في عمليات بناء العظام وفقدانها.
لكن هذه النتائج لا تعني أن شرب الشاي وحده يمنع هشاشة العظام، إذ تظل كمية الكالسيوم وفيتامين د والنشاط البدني والنظام الغذائي عوامل أكثر أهمية.
القهوة ليست عدوًا للعظام
أما القهوة، فالعلاقة بينها وبين صحة العظام أكثر تعقيدًا. فالاستهلاك المعتدل لا يبدو ضارًا لمعظم الأشخاص، بينما قد يصبح الإفراط في الكافيين أكثر إثارة للقلق، خصوصًا لدى من لا يحصلون على كمية كافية من الكالسيوم.
لذلك، يمكن للنساء اللاتي يفضلن القهوة دعم صحة عظامهن من خلال التأكد من الحصول على احتياجاتهن من الكالسيوم وفيتامين د من الطعام، أو المكملات عند الحاجة وبناءً على توصية الطبيب.
كما أن إضافة الحليب إلى القهوة يمكن أن تزيد كمية الكالسيوم في المشروب، لكن ذلك لا يعوض عن أهمية النظام الغذائي المتوازن.
القهوة قد تساعد على التركيز واليقظة
من ناحية أخرى، تتمتع القهوة بميزة واضحة مرتبطة بالكافيين؛ إذ يمكن أن تساعد على زيادة اليقظة وتحسين التركيز وتقليل الشعور بالتعب لفترة مؤقتة.
وقد ارتبط تناول القهوة باعتدال في بعض الدراسات بعدد من الفوائد الصحية، لكن وجود ارتباط إحصائي لا يعني بالضرورة أن القهوة هي السبب المباشر في الوقاية من الأمراض.
كما تختلف استجابة النساء للكافيين؛ فقد يؤدي الإفراط فيه لدى بعضهن إلى القلق أو الأرق أو خفقان القلب أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
الشاي يحتاج إلى اهتمام خاص عند وجود نقص الحديد
إذا كانت هناك نقطة مهمة تجعل الشاي مختلفًا بالنسبة لبعض النساء، فهي الحديد.
يحتوي الشاي على مركبات يمكن أن تقلل امتصاص الحديد غير الهيمي، وهو الشكل الموجود بصورة أساسية في المصادر النباتية.
وهذا الأمر قد يكون أكثر أهمية لدى النساء اللاتي يعانين من نقص الحديد أو لديهن احتياجات مرتفعة للحديد، بما في ذلك بعض النساء اللاتي يفقدن كميات كبيرة من الدم أثناء الدورة الشهرية.
لذلك، يُفضل عدم تناول الشاي مع الوجبة الغنية بالحديد أو مباشرة بعدها، خاصة لدى من لديهن نقص في الحديد، والأفضل ترك فترة زمنية بين الوجبة والمشروب.
هل القهوة أفضل من الشاي إذا كنتِ تعانين من الأنيميا؟
ليس بهذه البساطة المشكلة ليست في اختيار “الشاي أم القهوة” فقط، بل في توقيت المشروب بالنسبة للوجبات ومصادر الحديد.
وفي حالة وجود نقص حديد، فإن تناول الشاي أو القهوة قريبًا من وجبة غنية بالحديد قد يكون غير مثالي، ولذلك يكون تنظيم التوقيت أهم من تغيير المشروب نفسه.
وماذا عن الهرمونات؟
لا يوجد دليل يسمح باعتبار الشاي أو القهوة علاجًا مباشرًا لاضطرابات الهرمونات أو أعراض الدورة الشهرية أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث.
والأفضل التعامل مع هذه الأعراض من خلال الصورة الكاملة، بما يشمل النظام الغذائي، والنوم، والتوتر، والنشاط البدني، والتاريخ الصحي.
كما أن الكافيين قد يؤثر في بعض النساء بصورة أوضح من غيرهن، خصوصًا فيما يتعلق بالنوم والقلق والخفقان.
الشاي أم القهوة؟
الإجابة: تعتمد على احتياجاتك الصحية إذا كانت الأولوية لصحة العظام، فقد تكون هناك بعض المزايا المحتملة للشاي، لكن لا يمكن الاعتماد عليه لحماية العظام.
أما القهوة، فيمكن الاستمتاع بها باعتدال، خاصة إذا كان تناول الكالسيوم وفيتامين د كافيًا ولم تسبب الكافيين أعراضًا مزعجة.
وفي المقابل، إذا كنتِ تعانين من نقص الحديد، فإن أهم قاعدة هي إبعاد الشاي والقهوة عن الوجبات الغنية بالحديد بدلًا من التركيز فقط على اختيار أحدهما.
وبشكل عام، يمكن لكوبين أو ثلاثة من الشاي أو القهوة يوميًا أن يندرجا ضمن نظام غذائي صحي لدى كثير من النساء، لكن الكمية المناسبة تختلف حسب إجمالي مصادر الكافيين والحالة الصحية.
والحقيقة الأهم: صحة المرأة لا يحددها المشروب الموجود في الكوب، وإنما الصورة الغذائية الكاملة؛ فالحصول على كمية كافية من الحديد والكالسيوم وفيتامين د والبروتين، إلى جانب النوم الجيد والنشاط البدني، أهم بكثير من المفاضلة بين الشاي والقهوة.


تعليقات