تلعب التغذية دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة المخ والذاكرة مع التقدم في العمر، ولا تقتصر حماية الدماغ على ممارسة الأنشطة الذهنية أو الحصول على ساعات نوم كافية، بل تمتد أيضًا إلى نوعية الأطعمة التي يتناولها الشخص يوميًا.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Prevention، فإن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه والأسماك والمكسرات والحبوب الكاملة والبقوليات يمكن أن يدعم صحة المخ، خاصة أن بعض هذه الأطعمة يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة والالتهاب وعناصر غذائية يحتاجها الجهاز العصبي لأداء وظائفه بصورة طبيعية.
وأشار التقرير إلى أن نظام MIND الغذائي، الذي يجمع بين عناصر من حمية البحر المتوسط ونظام DASH، يعد من الأنظمة التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب ارتباطه بصحة الدماغ وتقليل خطر التدهور المعرفي.
الخضروات الورقية لدعم الذاكرة
تأتي الخضروات الورقية الخضراء، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، ضمن أهم الأطعمة التي يوصي بها خبراء التغذية لصحة المخ.
وأوضح تقرير Prevention أن هذه الخضروات تحتوي على حمض الفوليك وفيتامينات ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، وهي عناصر يمكن أن تدعم وظائف المخ وتحافظ على صحة الخلايا العصبية.
وينصح نظام MIND بإدخال الخضروات الورقية ضمن النظام الغذائي بصورة منتظمة، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الخضروات.
الأسماك الدهنية.. مصدر مهم لأوميجا 3
تعتبر الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة من الأطعمة المهمة لصحة المخ، لأنها تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية، وخاصة DHA وEPA.
ووفقًا لما ذكره Prevention، ترتبط أحماض أوميجا 3 بوظائف المخ وصحة الخلايا العصبية، كما تتميز بخصائص مضادة للالتهاب.
ولهذا يوصي الخبراء بتناول الأسماك بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن، مع تنويع مصادر البروتين وعدم الاعتماد على اللحوم فقط.
التوت غني بمركبات مفيدة للمخ
يحتوي التوت، وخاصة التوت الأزرق والفراولة، على مركبات نباتية تعرف باسم الفلافونويدات والأنثوسيانين، وهي مركبات تتميز بخصائص مضادة للأكسدة.
وأشار تقرير Prevention إلى أن هذه المركبات قد تساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي ودعم الوظائف المرتبطة بالذاكرة والإدراك.
ويمكن تناول التوت كوجبة خفيفة أو إضافته إلى الزبادي أو الشوفان، مع مراعاة الكمية المناسبة ضمن إجمالي النظام الغذائي.
المكسرات.. دهون صحية لصحة الدماغ
تحتوي المكسرات على الدهون الصحية والبروتين والألياف ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة، ولذلك يوصي نظام MIND بإدخالها ضمن النظام الغذائي.
ويعتبر عين الجمل من الخيارات المميزة، لأنه يحتوي على حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أنواع أوميجا 3 النباتية.
لكن يجب الانتباه إلى حجم الحصة، لأن المكسرات مرتفعة السعرات الحرارية، لذلك يمكن تناول كمية صغيرة منها بدلًا من الإفراط فيها.
زيت الزيتون من أفضل الدهون
يعد زيت الزيتون، وخاصة زيت الزيتون البكر الممتاز، من المكونات الأساسية في النظام الغذائي المتوسطي.
وذكر Prevention أن استبدال بعض الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون قد يكون جزءًا من نمط غذائي يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر مهم أيضًا لصحة المخ.
ويرتبط الحفاظ على صحة الأوعية الدموية بوصول الدم والأكسجين بصورة جيدة إلى المخ.
الحبوب الكاملة بدلًا من المكررة
يمكن أن تكون الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا جزءًا من النظام الغذائي الداعم لصحة المخ.
وتتميز الحبوب الكاملة باحتوائها على الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية، كما تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول مقارنة ببعض الحبوب المكررة.
وينصح خبراء التغذية بتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنوعة من الحبوب المكررة واستبدال جزء منها بالحبوب الكاملة.
البيض مصدر للكولين
يحتوي البيض على الكولين، وهو عنصر غذائي مهم يدخل في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، ومن بينها وظائف مرتبطة بالجهاز العصبي.
ووفقًا لما ذكره Prevention، يمكن أن يكون البيض جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، خاصة مع تناوله إلى جانب الخضروات والحبوب الكاملة بدلًا من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
البقوليات لصحة المخ والتمثيل الغذائي
الفاصوليا والعدس والحمص وغيرها من البقوليات توفر الألياف والبروتين النباتي، ويمكن أن تساعد على تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام.
ويشير تقرير Prevention إلى أن البقوليات تعد من المكونات الأساسية في نظام MIND، وينصح بإدخالها بصورة منتظمة ضمن الوجبات.
كما أن الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية والسيطرة على عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري يمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة المخ.
القهوة والشاي باعتدال
يمكن أن تكون القهوة والشاي جزءًا من النظام الغذائي الصحي بالنسبة لمعظم الأشخاص، خاصة أنهما يحتويان على مركبات نباتية ومضادات أكسدة.
وأشار Prevention إلى أن الكافيين قد يرتبط بتحسين اليقظة وبعض الوظائف الإدراكية على المدى القصير، لكن الإفراط في تناوله يمكن أن يسبب الأرق والخفقان والقلق لدى بعض الأشخاص.
لذلك يفضل تناول القهوة والشاي باعتدال، وتجنب إضافة كميات كبيرة من السكر إليهما.
الحمضيات لدعم وظائف المخ
يحتوي البرتقال واليوسفي والجريب فروت وغيرها من الحمضيات على فيتامين C ومركبات نباتية تعرف باسم الفلافونويدات.
وذكر تقرير Prevention أن بعض الدراسات ربطت تناول الحمضيات بصورة منتظمة بصحة أفضل للوظائف الإدراكية، لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول البرتقال أو أي فاكهة بعينها يمنع الإصابة بالخرف بشكل مؤكد.
الشوكولاتة الداكنة.. ولكن بكميات محدودة
يمكن أن تحتوي الشوكولاتة الداكنة ذات النسبة المرتفعة من الكاكاو على مركبات الفلافونويد ومضادات الأكسدة.
وينصح الخبراء باختيار الأنواع التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الكاكاو وتناولها بكميات محدودة، لأنها لا تزال تحتوي على سعرات حرارية وسكر ودهون.
هل الطعام يمنع الإصابة بالزهايمر؟
من المهم التأكيد على أن تناول طعام معين لا يمنع الإصابة بمرض الزهايمر أو الخرف بشكل مؤكد.
وتوضح الدراسات التي تناولها تقرير Prevention أن العلاقة بين النظام الغذائي وصحة المخ معقدة، وأن الفائدة المحتملة ترتبط بالنمط الغذائي بالكامل وليس بطعام واحد.
كما أن صحة الدماغ تتأثر بعوامل عديدة، منها النشاط البدني، والنوم، وضغط الدم، والسكري، والتدخين، والوزن، والعوامل الوراثية.
نظام غذائي كامل لحماية المخ
أفضل طريقة لدعم صحة المخ هي اتباع نمط غذائي متوازن يحتوي على مجموعة متنوعة من الأطعمة، مع زيادة الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات، واستخدام الدهون الصحية مثل زيت الزيتون.
وفي المقابل، يفضل تقليل اللحوم المصنعة والأطعمة فائقة التصنيع والمشروبات المحلاة والسكريات الزائدة والدهون المشبعة.


تعليقات