من المثير للدهشة أن مصطلح “فن الهامش” قد صِيغ حديثًا نسبيًا في عام 1972، عندما اختاره مؤرخ الفن روجر كاردينال عنوانًا لكتابه الذي عرّف به العالم الناطق بالإنجليزية بهذا المفهوم ومنذ ذلك الحين، احتدمت النقاشات حول ما إذا كان من المبرر حقًا استخدام هذا المصطلح لوصف الفن الذي يُصنع خارج حدود عالم الفن، وما إذا كانت أي من المصطلحات المنافسة ومنها الفن الساذج والفن الشعبي والفن الخام أفضل منه حقًا.
معرض العالم المفقود
يقدم معرض “العالم المفقود: فن ميني إيفانز” الجديد في متحف ويتني للفن الأمريكي، للجمهور فرصة للتأمل في ما إذا كانت شخصية المعرض غريبة عن عالم الفن أم لا، وللاستمتاع أيضاً بتزايد حضور إيفانز فيه على مدى العقود التي تلت وفاتها عام 1987 ويُعد هذا المعرض استعادياً شاملاً يضم ما يقرب من 100 عمل فني تغطي مجمل إنتاج إيفانز الفني، ويأتي بعد مرور 50 عاماً تقريباً على تعريف متحف ويتني نخبة الفن في نيويورك بعبقرية الفنانة.
وُلدت إيفانز عام 1892، وأبدعت أول أعمالها الفنية عام 1935، بعد أيام قليلة من وفاة جدتها، عندما رسمت لوحتين بالحبر والقلم تعكسان شعوراً بالاختناق، وأطلقت عليهما اسميْ “أول أعمالي” و”ثاني أعمالي” مصنوعة من قصاصات ورق، تتسم هذه الأعمال بالهوس والتعقيد، وتتألف في معظمها من أشكال حلزونية ومتعرجة تبدو مجردة، لكن عند التدقيق فيها، تظهر بعض الأشكال المألوفة: قوس قزح وشمس، وحقل من الصلبان قد يكون مقبرة، وقارب يشبه الزورق يحوي ثلاثة ركاب.
وبحسب أمينة متحف ويتني، باربرا هاسكل، بعد أن وقّعت إيفانز على هذه الأعمال ودوّنت تاريخها، لم تُبدع أي عمل فني آخر لمدة خمس سنوات، إلى أن صادفت هذه الأعمال صدفةً، فكانت بمثابة إشارة لها لمواصلة مسيرتها الفنية حيث قال هاسكل للجارديان: “كانت ترسم طوال الوقت في طفولتها، لكنها توقفت عن الرسم بعد زواجها. ثم عادت إليه عام 1940”.
ومنذ ذلك الحين، أبدعت إيفانز بحماسٍ مُلهم، مُخصصةً أوقات فراغها للرسم خلال عملها كمدبرة منزل في قصر الممول بيمبروك جونز، ثم لاحقًا كحارسة بوابة في حدائق إيرلي التابعة للقصر وكان دافعها أشبه بنداءٍ روحي.
تتكرر الأشكال التي أنجزتها في تشكيلات مبهرة، وتُزيّن الكائنات بتفاصيل دقيقة تكاد لا تُصدق، وتتزين الوجوه الشبيهة بالماندالا بمنحنيات وشقوق لا حصر لها تُصبح مساحات لاستخدام إيفانز الدقيق للألوان والظلال. تُلاحظ الصور التوراتية بكثرة، بالإضافة إلى تصويرات خصبة تُوحي بأجواء استوائية للخضرة والزهور.
تميل أعمال إيفانز إلى مزيج مرح ثنائي الأبعاد مُرتبط بتناظرات تنطلق من محور مركزي، مع أن بعض الأعمال الأكثر واقعية قد تُذهلك، مثل لوحة “معبد البحر” المؤثرة من عام 1955، أو تصويره المهيب لشجرة بلوط إيرلي الشهيرة من عام 1954.
مينى إيفانز

تعليقات