القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ويحرص كثيرون على تناولها يوميًا للحصول على النشاط والتركيز، لكن تأثيرها على الكلى يختلف وفق كمية الاستهلاك والحالة الصحية للشخص، خاصة لدى من يعانون من أمراض الكلى أو ارتفاع ضغط الدم.
ووفقًا لتقرير نشره EatingWell، فإن تناول القهوة باعتدال لا يبدو ضارًا بالكلى لدى معظم الأشخاص الأصحاء، بل تشير بعض الأبحاث إلى ارتباط استهلاك القهوة المعتدل بنتائج أفضل لصحة الكلى، لكن الإكثار منها قد يسبب مشكلات لدى بعض الفئات.
القهوة قد ترتبط بصحة أفضل للكلى
تحتوي القهوة على مركبات نباتية نشطة، من بينها مضادات الأكسدة، وقد تكون هذه المركبات أحد الأسباب وراء ارتباط تناول القهوة المعتدل ببعض الفوائد الصحية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الدراسات ربطت استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة علاج لأمراض الكلى أو أن تناول المزيد منها يؤدي بالضرورة إلى حماية أكبر.
وتوضح المؤسسة الوطنية للكلى (National Kidney Foundation) أن القهوة يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي المناسب لكثير من الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، لكن كمية القهوة والإضافات المستخدمة معها يجب أن تتناسب مع الحالة الصحية.
ماذا يفعل الكافيين في الجسم؟
الكافيين الموجود في القهوة له تأثير منبه، ويمكن أن يؤدي مؤقتًا إلى زيادة ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن الاستجابة للكافيين تختلف من شخص لآخر، ولذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم قد يحتاجون إلى مراقبة استجابتهم للكافيين.
وهذا مهم لأن ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، وبالتالي فإن تناول كميات كبيرة من الكافيين لدى بعض الأشخاص قد لا يكون خيارًا مناسبًا.
هل القهوة تسبب الجفاف؟
من المعتقدات الشائعة أن القهوة تسبب الجفاف بسبب تأثير الكافيين المدر للبول، لكن تناول كميات معتدلة من القهوة لا يؤدي عادةً إلى فقدان السوائل بدرجة تجعل الجسم يعاني من الجفاف.
ويشير EatingWell إلى أن القهوة يمكن أن تساهم في إجمالي كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم، رغم أن الكافيين قد يزيد التبول بصورة مؤقتة.
ومع ذلك، يظل الماء هو الخيار الأساسي للحفاظ على الترطيب، خصوصًا أثناء ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة الرياضة.
ماذا عن حصوات الكلى؟
تشير بعض الأدلة إلى أن تناول القهوة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
ووفقًا لـالمؤسسة الوطنية للكلى، فإن بعض الدراسات وجدت ارتباطًا بين استهلاك القهوة وتقليل احتمالية تكون حصوات الكلى، ويرتبط ذلك جزئيًا بزيادة كمية البول لدى الأشخاص الذين يتناولون السوائل بصورة كافية.
لكن الوقاية من حصوات الكلى لا تعتمد على القهوة وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بكمية السوائل، ونوع الحصوات، والنظام الغذائي، وكمية الملح وبعض المعادن في الطعام.
متى يجب الحذر من القهوة؟
رغم أن القهوة قد تكون مناسبة لكثير من الأشخاص، فإن بعض المرضى يحتاجون إلى الانتباه إلى الكمية التي يتناولونها.
فإذا كان الشخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، أو اضطرابات في ضربات القلب، أو مرض كلوي متقدم، فقد يحتاج إلى مناقشة كمية الكافيين المناسبة مع الطبيب.
كما يجب الانتباه إلى إضافات القهوة؛ فالإفراط في السكر والكريمة والمشروبات عالية السعرات قد يؤدي إلى زيادة الوزن، وهو عامل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وهما من أهم عوامل خطر أمراض الكلى.
هل القهوة آمنة لمرضى الكلى؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المرضى
وتوضح المؤسسة الوطنية للكلى أن الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن قد يحتاجون إلى تعديل النظام الغذائي وفق مرحلة المرض ومستويات البوتاسيوم والفوسفور والسوائل وضغط الدم.
لذلك، قد تكون القهوة السوداء مناسبة لشخص، بينما يحتاج شخص آخر إلى تقليلها أو تعديل نوعها وإضافاتها، خصوصًا في المراحل المتقدمة من مرض الكلى.
القهوة المعتدلة لا تبدو ضارة بالكلى لدى معظم الأشخاص الأصحاء، وهناك أبحاث تشير إلى ارتباط تناولها ببعض الفوائد المتعلقة بصحة الكلى وتقليل خطر حصوات الكلى.
لكن الإفراط في الكافيين قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم أو اضطرابات النوم والقلق وخفقان القلب لدى بعض الأشخاص. كما أن مرضى الكلى يحتاجون إلى مراعاة حالتهم الفردية وكمية السوائل والعناصر الغذائية التي يوصي بها الطبيب.
والأهم أن فوائد القهوة المحتملة لا تعني الإفراط في تناولها، كما أن إضافة كميات كبيرة من السكر والكريمة قد تحول المشروب إلى مصدر مرتفع السعرات.


تعليقات