ملايين المشاهدات لبلوجر أمريكية تأكل قالب زبدة.. أضرار بالغة تهدد القلب

ملايين المشاهدات لبلوجر أمريكية تأكل قالب زبدة.. أضرار بالغة تهدد القلب

أثارت مدونة أمريكية جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما ظهرت وهي تتبع نظامًا غذائيًا يعتمد بدرجة كبيرة على الدهون والمنتجات الحيوانية، ووصل الأمر إلى تناول كميات كبيرة من الزبدة يوميًا. وبينما دافعت صاحبة المحتوى عن اختياراتها الغذائية، مؤكدة أنها تشعر بالنشاط وتستطيع ممارسة التمارين والقيام بأنشطتها المعتادة، فإن هذه التجربة الفردية لا تكفي للحكم على سلامة هذا النمط الغذائي أو اعتباره مناسبًا للجميع.


وفقًا لتقرير نشره موقع UNILAD، فإن المدونة الأمريكية المعروفة باسم SteakandButterGal على منصات التواصل الاجتماعي عرضت تجربتها مع النظام الغذائي الحيواني مرتفع الدهون، وردت على الانتقادات التي طالت نظامها الغذائي، مشيرة إلى تغير بعض نتائج تحاليل الدهون لديها. وفي المقابل، أوضح الدكتور هوارد إي. لوين، خلال تقرير نشر فى موقع  Harvard Health، وجود مخاطر محتملة مرتبطة بالأنظمة الغذائية التي تعتمد بصورة أساسية على المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة.

ماذا يعني النظام الغذائي الحيواني؟

يعتمد ما يُعرف بالنظام الغذائي الحيواني أو الكارنيفور على تناول مجموعة محدودة من الأطعمة، تشمل اللحوم والدواجن والبيض والأسماك والمأكولات البحرية وبعض منتجات الألبان، إلى جانب الماء، مع استبعاد مجموعات غذائية نباتية واسعة مثل الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والمكسرات والبذور.
ويُصنف هذا النظام ضمن الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، وهو ما يجعله قريبًا من بعض أنظمة الكيتو من حيث تقليل مصادر الكربوهيدرات، لكنه يختلف عنها في درجة الاعتماد على الأغذية الحيوانية.

لماذا أثارت تجربة تناول الزبدة كل هذا الجدل؟

الزبدة تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، ومن بينها الدهون المشبعة. وتكمن المشكلة في أن الإفراط في الحصول على هذا النوع من الدهون يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار LDL لدى بعض الأشخاص.
ومع ارتفاع LDL، يمكن أن تتراكم الدهون داخل جدران الشرايين بمرور الوقت، وهو ما قد يساهم في تضيقها ويؤثر في تدفق الدم. لذلك فإن الاعتماد على كمية كبيرة من الزبدة بصورة يومية لا يُعد استراتيجية صحية مثبتة للوقاية من أمراض القلب، حتى إذا شعر الشخص بالنشاط في بداية اتباع النظام.

ارتفاع الكوليسترول الجيد لا يلغي المخاطر

من النقاط التي استندت إليها المدونة في الدفاع عن نظامها الغذائي ارتفاع مستوى HDL، المعروف باسم الكوليسترول الجيد، وانخفاض الدهون الثلاثية وفق نتائج التحاليل التي عرضتها.
لكن قراءة تحليل واحد أو مجموعة محدودة من المؤشرات لا تكفي لتحديد التأثير الصحي الكامل لأي نظام غذائي. فصحة القلب لا تعتمد على HDL أو الدهون الثلاثية وحدهما، وإنما تتأثر أيضًا بمستوى LDL، وضغط الدم، والسكري، والتدخين، والنشاط البدني، والتاريخ العائلي، وغيرها من عوامل الخطورة.
لذلك لا ينبغي تفسير تحسن مؤشر معين في التحاليل على أنه دليل قاطع على أن تناول كميات كبيرة من الزبدة آمن أو مفيد.

الدهون المشبعة هي نقطة القلق الأساسية

تحتوي الدهون الحيوانية، ومنها الدهون الموجودة في الزبدة، على كميات ملحوظة من الدهون المشبعة. وعند تناولها بكثرة، قد ترتفع مستويات LDL لدى بعض الأشخاص.
وتزداد أهمية هذه النقطة عندما تصبح الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة جزءًا أساسيًا من النظام اليومي، بدلًا من وجودها بكميات محدودة ضمن نظام غذائي متنوع.
ولهذا يوصي خبراء التغذية عادةً بالاهتمام بنوعية الدهون، وإعطاء مساحة أكبر للدهون غير المشبعة الموجودة في مصادر مثل بعض الزيوت النباتية والمكسرات والأسماك، بدلًا من الاعتماد المفرط على الدهون الحيوانية.

هل الشعور بالطاقة يعني أن النظام مفيد؟

قد يشعر الشخص بتحسن في النشاط أو الشبع بعد تغيير نظامه الغذائي، لكن الإحساس الشخصي لا يكشف بالضرورة ما يحدث داخل الجسم على المدى البعيد.
بعض التغيرات المرتبطة بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تجعل الشخص يشعر بالشبع أو النشاط لفترات معينة، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا أن النظام يحمي القلب أو الكلى أو العظام.
ولهذا يجب الفصل بين التجربة الشخصية والنتائج التي تثبتها الدراسات الطبية طويلة المدى.

مخاطر محتملة تتجاوز القلب

لا تتوقف المخاوف المرتبطة بالأنظمة الغذائية الحيوانية شديدة التقييد عند الكوليسترول. فقد أشار التقرير إلى مخاوف أخرى يمكن أن تظهر مع اتباع هذه الأنماط لفترات طويلة، ومنها زيادة احتمالات الإصابة بحصوات الكلى والنقرس ومشكلات مرتبطة بصحة العظام.
كما أن استبعاد الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والمكسرات يعني تقليل مصادر مهمة للألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية متعددة يحتاج إليها الجسم.
وتُعد الألياف الغذائية مهمة بصورة خاصة لصحة الجهاز الهضمي، بينما توفر الأطعمة النباتية مجموعة واسعة من المركبات التي ترتبط بدعم الصحة العامة.

ماذا عن الزبدة باعتبارها مصدرًا للدهون؟

الزبدة ليست مادة سامة في حد ذاتها، لكن المشكلة ترتبط بالكمية وتكرار تناولها ومكانها داخل النظام الغذائي الكامل.
فإضافة كمية صغيرة إلى الطعام تختلف تمامًا عن جعلها مصدرًا رئيسيًا للدهون والطاقة بصورة يومية. كما أن احتياجات الأشخاص الغذائية تختلف حسب العمر والحالة الصحية ومستويات النشاط ونتائج التحاليل.
ومن لديه ارتفاع في الكوليسترول أو تاريخ عائلي لأمراض القلب يحتاج إلى التعامل بحذر أكبر مع الأنظمة الغذائية شديدة الارتفاع في الدهون المشبعة.

لماذا لا تصلح تجربة شخص واحد كدليل طبي؟

انتشار تجربة غذائية على مواقع التواصل الاجتماعي قد يجعلها تبدو مقنعة، خصوصًا عندما يعرض صاحبها صورًا أو نتائج تحاليل أو يتحدث عن شعوره بتحسن واضح.
لكن الطب لا يعتمد على تجربة فردية لإثبات فائدة نظام غذائي أو أمانه. فالتأثيرات الصحية قد تختلف بشدة من شخص إلى آخر، كما أن بعض المشكلات لا تظهر في الأيام أو الأسابيع الأولى، وإنما تتضح بعد فترة أطول.
لذلك فإن اتباع نظام غذائي شديد التقييد اعتمادًا على تجربة أحد المؤثرين قد يؤدي إلى تجاهل احتياجات غذائية مهمة أو تفاقم مشكلة صحية موجودة بالفعل.

الفحوصات مهمة قبل تغيير النظام الغذائي

قبل اتباع نظام يعتمد بصورة كبيرة على الدهون والمنتجات الحيوانية، يمكن للطبيب تقييم الحالة الصحية وإجراء الفحوصات المناسبة، خصوصًا إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية أو أمراض القلب أو الكلى أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
وتساعد المتابعة الطبية في معرفة ما إذا كانت التغييرات الغذائية تؤثر بصورة إيجابية أم سلبية في المؤشرات الصحية، بدلًا من الاعتماد على الشعور الشخصي فقط.
كما أن وجود نتائج تحليلية جيدة في فترة معينة لا يعني ضرورة استمرار النظام نفسه دون مراجعة، لأن المؤشرات الصحية قابلة للتغير مع مرور الوقت.