فى ليلة غامضة.. كيف غادر نابليون مصر سرا وترك الحملة الفرنسية لمصيرها؟

فى ليلة غامضة.. كيف غادر نابليون مصر سرا وترك الحملة الفرنسية لمصيرها؟

تمر اليوم ذكرى مغادرة نابليون بونابرت مصر، إذ غادر الإسكندرية في أغسطس عام 1799 عائدًا إلى فرنسا، في خطوة اتخذها سرًا، بعدما تلقى معلومات عن تدهور الوضع العسكري والسياسي لفرنسا في أوروبا، والهزائم التي لحقت بها أمام قوى التحالف.

كان نابليون، طوال وجوده في مصر، يتابع ما يجري في القارة الأوروبية من خلال الصحف والبرقيات الفرنسية التي كانت تصل إليه على فترات متقطعة. ومع وصول أخبار عن نجاح دول أوروبية في استعادة بعض المكاسب التي حققتها فرنسا، بدأ يفكر في العودة إلى بلاده.

لماذا ترك نابليون مصر؟

وفق الرواية الواردة في المصادر التي تناولت تلك اللحظة، كان نابليون يرى أن الوضع في فرنسا يحتاج إلى حضوره، خاصة مع تصاعد أخطار الائتلاف الأوروبي ضد بلاده.

وفي 24 أغسطس 1799، استغل تراجع السفن البريطانية مؤقتًا عن السواحل، وأبحر من مصر باتجاه فرنسا، من دون أن ينتظر أوامر مباشرة من حكومة باريس.

ولم تكن الرحلة سهلة، إذ كانت البحرية البريطانية تراقب المياه المحيطة بمصر، وكان خطر الوقوع في الأسر حاضرًا طوال الرحلة.

مغادرة ليلية في سرية تامة

ويروي الكاتب أحمد حافظ عوض، في كتابه «نابليون بونابرت في مصر»، أن مغادرة نابليون اتسمت بدرجة كبيرة من السرية، حتى بدت في بعض تفاصيلها أشبه بالمغامرات العسكرية.

وينقل الكتاب عن كونت دهر فيجو في مذكراته أن نابليون ومن معه غادروا ضواحي الإسكندرية ليلًا، من دون أن تعلم الحامية بما يحدث. وبعد مغادرة الخيول التي كانوا يستخدمونها، عادت الخيول إلى الحامية، الأمر الذي تسبب في حالة من الارتباك، واعتقد الجنود أن قوة عسكرية معادية ربما هاجمت المنطقة.

أما بوريين، كاتم أسرار نابليون ورفيقه في الرحلة، فيذكر أن المغادرة تمت ليلًا على متن سفينتي «لاموبرون» و«لاكاريير»، وكان برفقة نابليون نحو 400 إلى 500 شخص.

وكان الظلام شديدًا، إلى درجة أن المجموعة كانت تتلمس طريقها إلى السفن تحت ضوء النجوم، قبل أن تبدأ الرحلة البحرية نحو فرنسا.

خطة للهرب من الأسطول البريطاني

وبحسب الرواية نفسها، أصدر نابليون تعليماته لقائدي السفينتين بالسير بمحاذاة الساحل الأفريقي، ثم الاتجاه نحو جنوب جزيرة سردينيا.

وكان الهدف من هذه الخطة تقليل احتمال الوقوع في قبضة الأسطول البريطاني؛ إذ رأى نابليون أنه إذا اعترض البريطانيون طريقه قرب الساحل الأفريقي، فسيكون بإمكانه الوصول إلى شمال أفريقيا والتحرك عبر تونس ووهران بدلًا من الوقوع في الأسر.

مفاجأة كليبر والفرنسيين

ولم تكن مغادرة نابليون معلومة حتى لبعض كبار قادة الحملة الفرنسية، وعلى رأسهم الجنرال كليبر، الذي كان نائبه والقائد الذي تولى مسؤولية الحملة بعد رحيله.

ولهذا شكّل خبر مغادرة نابليون مفاجأة كبيرة للفرنسيين الموجودين في القاهرة، وكذلك للمصريين، إذ غادر قائد الحملة الأراضي المصرية تاركًا وراءه جيشًا فرنسيًا يواجه ظروفًا عسكرية وسياسية شديدة التعقيد.