هل عاد نابليون من مصر بسبب خيانة جوزفين؟.. القصة الكاملة وراء عودته لفرنسا

هل عاد نابليون من مصر بسبب خيانة جوزفين؟.. القصة الكاملة وراء عودته لفرنسا

من أكثر الروايات التي التصقت بصورة نابليون بونابرت في مصر، أن القائد الفرنسي قرر العودة إلى بلاده بعدما علم بخيانة زوجته جوزفين، وأن غضبه منها كان الدافع الأساسي وراء تركه الحملة الفرنسية. لكن هل هذه الرواية صحيحة تاريخيًا؟ أم أن قرار نابليون كان مرتبطًا بحسابات عسكرية وسياسية أكبر؟

تمر اليوم ذكرى مغادرة نابليون بونابرت مصر، إذ غادر الإسكندرية في أغسطس عام 1799 عائدًا إلى فرنسا، في خطوة اتخذها سرًا، بعدما تلقى معلومات عن تدهور الوضع العسكري والسياسي لفرنسا في أوروبا، والهزائم التي لحقت بها أمام قوى التحالف.

الرواية التي صنعتها الدراما

تمنح بعض الأعمال الفنية، ومنها فيلم ريدلي سكوت عن نابليون، مساحة كبيرة لعلاقته بجوزفين وخيانتها له، بما قد يوحي بأن حياته العاطفية كانت أحد الأسباب المباشرة التي دفعته إلى مغادرة مصر.

لكن اختزال عودته إلى فرنسا في غيرة زوجية أو خيانة عاطفية لا يعكس وحده تعقيدات اللحظة التي اتخذ فيها نابليون قراره.

أزمة نابليون الحقيقية كانت في مصر وفرنسا

بعد معركة أبي قير البحرية عام 1798، دمرت البحرية البريطانية الأسطول الفرنسي، وأصبح الجيش الفرنسي في مصر معزولًا إلى حد كبير عن فرنسا، مع صعوبة وصول الإمدادات والتعزيزات.

وفي الوقت نفسه، واجهت الحملة مقاومة واضطرابات داخل مصر، بينما كانت الدولة العثمانية تعيد تنظيم قواتها استعدادًا لمواجهة الفرنسيين.

وهكذا وجد نابليون نفسه أمام حملة أصبحت أكثر صعوبة عسكريًا، في الوقت الذي كانت فيه فرنسا نفسها تمر بظروف سياسية وعسكرية شديدة الاضطراب.

فرصة سياسية لا يريد أن يفوّتها

كانت حكومة الإدارة في فرنسا تعاني من ضعف سياسي، بينما كانت الحدود الفرنسية مهددة من قوى أوروبية، من بينها النمسا وروسيا.

وأدرك نابليون أن عودته إلى فرنسا في ذلك التوقيت يمكن أن تمنحه فرصة أكبر من بقائه في مصر، خصوصًا أن استمرار الحملة قد ينتهي به إلى تحمل مسؤولية فشلها أو الاضطرار إلى تركها لقادة آخرين بعد تراجع فرص الانتصار.

لذلك، تبدو عودته أقرب إلى قرار سياسي وعسكري محسوب، وليس مجرد رد فعل على أزمة زوجية.

وماذا عن خيانة جوزفين؟

المفارقة أن نابليون كان بالفعل يعرف بخيانة جوزفين، وكانت علاقتهما مضطربة، لكنه لم يكن قديسًا في حياته العاطفية هو الآخر، إذ كانت له علاقات متعددة. ولهذا فإن القول إن نابليون ترك مصر لأنه اكتشف خيانة جوزفين يبسط المسألة بصورة شديدة، ولا يكفي لتفسير قرار بهذه الخطورة.

الأرجح أن أزمة جوزفين كانت جزءًا من الحالة الشخصية والنفسية لنابليون في تلك الفترة، لكنها لم تكن السبب الاستراتيجي في مغادرته مصر.

عاد إلى فرنسا.. ولم يعد إلى مصر

في أغسطس 1799، غادر نابليون مصر سرًا متجهًا إلى فرنسا، تاركًا قيادة الحملة للجنرال كليبر. وبعد عودته، استغل الأزمة السياسية التي كانت تمر بها البلاد، وانتهى الأمر بانقلاب 18 برومير في نوفمبر 1799، ليصبح القنصل الأول ويدخل مرحلة جديدة من مسيرته السياسية.