تمر اليوم ذكرى رحيل الفيلسوف والطبيب والعالم الشهير ابن سينا، الذي توفي في 21 يونيو عام 1037، عن عمر ناهز 57 عامًا، بعد مسيرة علمية ترك خلالها مؤلفات في الطب والفلسفة والرياضيات والفلك والفيزياء والموسيقى والشعر وغيرها من مجالات المعرفة.
وعُرف ابن سينا بلقب «الشيخ الرئيس»، بينما أطلق عليه الغربيون لقب «أمير الأطباء»، وارتبط اسمه بتاريخ الطب في العصور الوسطى، خاصة من خلال مؤلفاته التي ظلت مؤثرة في دراسة الطب والفلسفة لقرون.
ابن سينا.. وريث مدرسة فلسفية
لم يظهر مشروع ابن سينا الفكري بمعزل عن التراث الذي سبقه، إذ تشير المادة إلى أن المنطق الأرسطي كان قد دخل إلى العالم الإسلامي قبل ابن سينا بقرون، إلى جانب إسهامات فلاسفة مثل الكندي والفارابي.
ومع ذلك، ظل ابن سينا أحد أبرز الأسماء التي جمعت بين الفلسفة والعلوم الطبيعية والطب، ووسعت نطاق الاشتغال الفلسفي والعلمي في الحضارة الإسلامية.
وبحسب رواية ابن سينا عن حياته، التي نقلها تلميذه الجوزجاني، حفظ القرآن كاملًا وهو في العاشرة من عمره، كما حفظ عددًا من القصائد الأدبية بالعربية والفارسية.
واتجه في سنوات شبابه إلى دراسة المنطق والمؤلفات الهلنستية، قبل أن يختار الطب في سن السادسة عشرة، ليبدأ بعدها مسارًا علميًا امتد إلى مجالات معرفية متعددة.
من المحطات اللافتة في حياة ابن سينا علاجه سلطان بخارى، بعدما عجز أطباء البلاط عن تشخيص مرضه أو علاجه. وبعد نجاحه في علاج السلطان، كافأه بفتح أبواب المكتبة السامانية السلطانية أمامه.
وقد شكلت هذه المكتبة، بما تضمه من كتب في العلوم والفلسفة، فرصة مهمة أمام ابن سينا للتوسع في القراءة والبحث، ومهدت لجانب من مشروعه العلمي والفكري اللاحق.
مؤلفات في علوم متعددة
بدأ ابن سينا الكتابة في سن الحادية والعشرين، وتنسب إليه المادة نحو 240 كتابًا في مجالات مختلفة، من بينها الرياضيات والهندسة وعلم الفلك والفيزياء والميتافيزيقا وفقه اللغة والموسيقى والشعر، إلى جانب مؤلفاته في الطب.
ولم تكن حياته العلمية مستقرة دائمًا، إذ وجد نفسه في أكثر من مرحلة وسط صراعات سياسية ودينية، الأمر الذي دفعه إلى التنقل بين عدد من المدن، وهو ما أثر بدوره في ظروف عمله وأبحاثه.
وجد ابن سينا في أصفهان، في ظل حكم علاء الدولة، قدرًا أكبر من الاستقرار والأمان مقارنة بالمراحل السابقة من حياته.
وخلال هذه الفترة، استطاع أن يخصص وقتًا أكبر للبحث والمناقشة، وكان يعقد مجلسه العلمي يوم الجمعة لمناقشة الموضوعات التي يهتم بها، وهو ما وفر له بيئة أكثر ملاءمة لمواصلة مشروعه الفكري.
وفي أصفهان أكمل ابن سينا عددًا من أعماله، من بينها «كتاب الشفاء»، إلى جانب كتاب «دانشنامه علائي» في المنطق، ليواصل بذلك مشروعه الذي جمع بين الفلسفة والعلوم والطب.


تعليقات