«النقض» تحسم مصير الشرط الجزائي بعد فسخ عقد البيع.. 10% من قيمة الوحدة لا تسقط في هذه الحالة

«النقض» تحسم مصير الشرط الجزائي بعد فسخ عقد البيع.. 10% من قيمة الوحدة لا تسقط في هذه الحالة


«النقض» تحسم مصير الشرط الجزائي بعد فسخ عقد البيع.. 10% من قيمة الوحدة لا تسقط في هذه الحالة

أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن أثر فسخ عقود البيع على الشرط الجزائي، مؤكدة أن الشرط الجزائي لا يسقط تلقائيًا بفسخ العقد إذا كان اتفاقًا مستقلًا بذاته عن الالتزامات الأصلية الواردة فيه.

جاء ذلك في حكمها بالطعن رقم 19544 لسنة 95 قضائية، برئاسة المستشار شريف سلام نائب رئيس محكمة النقض، حيث قضت بنقض حكم صادر عن محكمة استئناف القاهرة وإحالة القضية إليها لنظرها من جديد.

تفاصيل النزاع حول فسخ عقد بيع فيلا

وتعود وقائع القضية إلى إقامة أحد المواطنين دعوى ضد شركة للاستثمار السياحي واستصلاح الأراضي، طالب فيها بفسخ عقد بيع مؤرخ 17 أبريل 2019، ورد مبلغ مليون و793 ألفا و860 جنيهًا، بعد عجزه عن استكمال سداد باقي أقساط ثمن الفيلا محل التعاقد.

وفي المقابل، أقامت الشركة دعوى فرعية طالبت فيها بفسخ عقد البيع استنادًا إلى الشرط الصريح الفاسخ، إلى جانب أحقيتها في خصم ما يعادل 10% من إجمالي قيمة الوحدة كتعويض اتفاقي، وفقًا لما نص عليه العقد.

محكمة الاستئناف ترفض التعويض الاتفاقي

وكانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، قبل أن تنظر محكمة استئناف القاهرة النزاع وتقضي بفسخ عقد البيع وإلزام الشركة برد مبلغ مليون و793 ألفا و860 جنيهًا للمشتري، مع رفض طلب الشركة بالحصول على التعويض الاتفاقي.

واستند حكم الاستئناف إلى اعتبار أن طرفي العقد قد اتجها إلى التقايل عن العقد، وأن فسخ العقد يؤدي إلى سقوط الالتزامات الأصلية وما يتبعها من التزامات، ومن بينها الشرط الجزائي.

الشركة تطعن أمام محكمة النقض

وطعنت الشركة على الحكم أمام محكمة النقض، مؤكدة أن طلبها لم يكن قائمًا على التقايل، وإنما على تحقق الشرط الصريح الفاسخ بسبب عدم سداد الأقساط المستحقة، وأن نسبة الـ10% المنصوص عليها في العقد تمثل تعويضًا اتفاقيًا مستقلًا عن الالتزامات الأصلية.

وقالت الشركة إن الشرط الجزائي الوارد بالعقد لا يسقط بمجرد فسخ العقد، لأنه يمثل اتفاقًا مستقلاً بين طرفي التعاقد على مقدار التعويض المستحق في حالة تحقق الفسخ.

«النقض»: الشرط الجزائي المستقل لا يسقط بفسخ العقد

وقالت محكمة النقض إن الأصل وفقًا للمادة 147 من القانون المدني أن «العقد شريعة المتعاقدين»، ويلتزم طرفاه بما اتفقا عليه متى وقع العقد صحيحًا، ولا يجوز لأي منهما أو للقاضي الانفراد بنقضه أو تعديله.

وأوضحت المحكمة أن الشرط الجزائي باعتباره تعويضًا اتفاقيًا يكون في الأصل تابعًا لالتزام أصلي، وبالتالي قد يسقط بسقوط الالتزام الأصلي عند فسخ العقد، إلا أن ذلك لا ينطبق إذا كان الشرط الجزائي مستقلاً بذاته وغير مرتبط بالالتزامات التي ينشئها العقد.

وأكدت أن الشرط إذا تضمن اتفاقًا مستقلاً بين الطرفين على الجزاء المستحق عند فسخ العقد، فإنه لا يتأثر بزوال العقد، حتى لو ورد هذا الاتفاق ضمن ذات محرر العقد.

%10 من قيمة الوحدة.. تعويض اتفاقي

وبتطبيق ذلك على النزاع، تبين لمحكمة النقض أن البند الثالث من عقد البيع تضمن شرطًا جزائيًا مصاحبًا للشرط الفاسخ الصريح، يقضي بأحقية الشركة في اقتضاء 10% من قيمة الوحدة المبيعة كتعويض اتفاقي عند تحقق الفسخ.

واعتبرت المحكمة أن هذا النص يكشف عن وجود اتفاق مستقل بين الطرفين على الجزاء المستحق عند فسخ العقد، وبالتالي لا يسقط الشرط الجزائي بمجرد فسخ عقد البيع.

كما أكدت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل على وجود اتفاق صريح أو ضمني بين الطرفين على التقايل، ومن ثم فإن اعتبار محكمة الاستئناف أن الطرفين اتفقا على إنهاء العقد كان تكييفًا غير صحيح لطلبات الشركة.

وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها من جديد، مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.