مصر تتوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي بأكبر محطة ثنائية في العالم

مصر تتوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي بأكبر محطة ثنائية في العالم


مصر تتوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي بأكبر محطة ثنائية في العالم

في إطار جهود الدولة للتوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية، ارتفع عدد محطات معالجة الصرف الصحي من 385 محطة قبل عام 2014 إلى نحو 621 محطة حتى يونيو 2026، بعد تنفيذ 236 محطة جديدة، من بينها 47 محطة معالجة ثلاثية، لتصل الطاقة التصميمية الإجمالية لهذه المحطات إلى نحو 19 مليون م³/يوم.

وتعد محطة معالجة الصرف الصحي بالجبل الأصفر في محافظة القليوبية أحد أبرز مشروعات معالجة الصرف الصحي والأكبر في إفريقيا والشرق الأوسط، تعد ثاني أكبر محطة ثنائية في العالم لمعالجة مياه الصرف بعد محطه المكسيك التي تنتج 3.2 مليون متر مكعب يوميا.

وتعمل حاليا بطاقة 2.5 مليون م3/يوم، بتكلفة 30 قرشا لكل متر مكعب، وبحسب الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، فإن هذه الكميات الكبيرة جدا من المياه التي يتم معالجة يوميا يمكن استخدامها في ري المساحات الكبرى من الأراضي الزراعية، حيث أن هذا الكم يمكن الاستفادة منه في ري ما لا يقل عن 150 ألف فدان.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع بطاقة استيعابية تبلغ مليون متر مكعب يوميا، ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للمحطة عقب الانتهاء منها إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميًا، لتصبح بذلك أكبر محطة ثنائية لمعالجة مياه الصرف الصحي في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية.

وبدأت المرحلة الأولى من إنشاء محطة الجبل الأصفر قبل 25 عاما وتعمل حاليا بعد اكتمال المرحلة الثانية بطاقة 700 موظف، وتخدم المحطة في الوقت الحالي 12 ونصف مليون نسمة من سكان شرق النيل (القاهرة)، وبعد الانتهاء من تنفيذ المرحلة الثالثة ستخدم 20 مليون نسمة.

س

ولا تقتصر محطة الجبل الأصفر على معالجة مياه الصرف الصحي بأحدث نظم المعالجة فحسب، بل تمثل نموذجا متكاملا للاستدامة البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد؛ حيث تنتج المحطة 300 طن يوميا من (الحمأة) التي تستخدم كأحد مصادر الطاقة وتباع كوقود للأفران أو سماد ويبلغ سعر الطن الواحد 2000 جنيه.

كما يتم استخراج الغاز الحيوي الناتج عن معالجة الحمأة والذي يستخدم في تشغيل مولدات الكهرباء في المحطة ليغطي نحو 70% من شبكة الكهرباء الداخلية اللازمة ليغطي احتياجات المحطة من الطاقة التشغيلية.

بالإضافة إلى ذلك توجد آليات لإعادة استخدام المياه المعالجة بما يتوافق مع أعلى المعايير البيئية العالمية؛ حيث تستخدم المحطة المياه المعالجة في ري 300 فدان “تجريبي” لبعض المحاصيل الزراعية المختلفة التي تنمو فوق الأرض مثل: “الليمون والزيتون والجوجوبا والبلح والبيكان” وذلك بإشراف وزارة الصحة، بينما تضخ كميات المياه المعالجة يوميا إلى محطة بحر البقر ويتم معالجتها ثلاثيا ثم تضخ إلى بحيرة المنزلة.

وأوضح الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية أن المياه المستخدمة في ري تلك المساحة للمزرعة التجريبية بعد المعالجة النهائية لها، تخضع لأبحاث من مدى صلاحية هذه المياه في الري.

في استطلاع رأي لجريدة «الوطن» شمل عينة عشوائية من المواطنين في مناطق مختلفة وكذلك أعمار ووظائف مختلفة، حول القلق من استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري المحاصيل، فإن النتيجة جاءت بانقسام واضح تغلب عليه نسبة قلق مرتفعة تتراوح بين 70% إلى 80% من المشاركين، ويرجع ذلك إلى عوامل ثقافية، وصحية، ومدى الوعي بآليات المعالجة الحديثة.

1. الفئة القلقة جداً (النسبة الأكبر: 70% – 80%)

المستهلك العادي في المدن: أبدي رفضاً و قلقاً شديداً من شراء محاصيل (خاصة الخضراوات والفاكهة) المروية بهذه المياه لأسباب تتعلق بالسلامة الصحية والخوف من الفشل الكلوي أو الكبد الوبائي.

العامل النفسي والثقافي: هناك حاجز نفسي تقليدي يربط مباشرة بين “مياه الصرف” وبين عدم النقاء، بغض النظر عن جودة المعالجة التكنولوجية.

2. الفئة المتقبلة بحذر (نسبة متوسطة: 10% – 15%)

المزارعون الذين يعانون من الشح المائي: أظهرت هذه الفئة تقبلاً أعلى بسبب أزمة الفقر المائي في بعض المناطق ونقص مياه النيل التقليدية في نهايات الترع.

3. الفئة الداعمة والمطمئنة (النسبة الأقل: 5%)

المتخصصون والخبراء البيئيون: يدعمون التوجه بشرط تطبيق “الكود المصري لمعالجة المياه” بصرامة.

الوعي بالمشروعات القومية: المواطنون المتابعون للمشروعات الكبرى (مثل محطات بحر البقر، المحسمة، والدلتا الجديدة) يثقون في أن المعالجة الثلاثية المتطورة تجعل المياه آمنة تماماً للمحاصيل المحددة.

س

ورغم ذلك أظهر استطلاع “الوطن” قبولاً واسعاً إذا كانت المياه مخصصة لـ الغابات الشجرية أو محاصيل الألياف كالقطن، بينما ارتفع القلق إلى ذروته (يقترب من 90%) عند الحديث عن الخضراوات الطازجة وخاصة التي تؤكل نيئة مثل (الطماطم والخس).

القانون 48 ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما

يتناول القانون رقم 48 لسنة 1982 ولائحته التنفيذية المعدلة بالقرار رقم 402 لسنة 2009 ضوابط ومعايير دقيقة تخص إعادة استخدام مياه المصارف ومواصفات مياه الصرف الصحي المعالجة، وذلك وفقاً لما يلي:

القاعدة الأساسية لإعادة الاستخدام:

تنص المادة (12) من القانون صراحةً على أنه: “لا يجوز إعادة استخدام مياه المصارف، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو بخلطها بالمياه العذبة، لأي غرض من الأغراض (وهو ما يشمل ري المحاصيل) إلا بعد ثبوت صلاحيتها لهذا الغرض المحدد. كما تعطي المادة لوزارة الري الحق في اتخاذ إجراءات معالجة مياه المصارف المخصصة لإعادة الاستخدام بعد أخذ رأي وزارة الصحة.

المعايير والمواصفات الفنية للصرف الصحي المعالج:

تلزم المادة (66) من اللائحة المعدلة ضرورة توافر معايير ومواصفات محددة في مياه الصرف الصحي المعالج التي يُرخص بصرفها في مسطحات المياه غير العذبة. وتتضمن الجداول الملحقة باللائحة حدوداً قصوى لعناصر مثل:

* الأكسجين الحيوي الممتص (60 مللجم/لتر).

* المواد العالقة (50 مللجم/لتر).

* بويضات الديدان (الإسكارس): حيث اشترطت اللائحة ألا تزيد عن “1 بويضة حية / 100 ملليلتر” عند تركيز 5%.

حماية مياه الري من التلوث:

تُلزم المادة (10) من القانون وزارة الزراعة بمراعاة اختيار أنواع المواد الكيماوية لمقاومة الآفات بحيث لا تؤدي إلى تلوث مجاري المياه، سواء من خلال الرش المباشر أو عبر مياه صرف الأراضي الزراعية.

حظر الصرف غير المعالج:

يحظر القانون واللائحة المعدلة صرف أو إلقاء المخلفات السائلة الناتجة عن الصرف الصحي في مجاري المياه أو خزانات المياه الجوفية إلا إذا كانت معالجة ومطابقة للمواصفات.

الرقابة والتحليل الدائم:

تتولى وزارة الصحة إجراء تحليل دوري لعينات المخلفات السائلة المعالجة من المنشآت المرخص لها للتأكد من استمرار مطابقتها للمواصفات. وفي حالة ثبوت مخالفة هذه المعايير، يُمنح صاحب الشأن مهلة للإصلاح، وإذا لم يلتزم، يتم سحب الترخيص ووقف الصرف بالطريق الإداري.

س

510 ملايين يورو لإنشاء المرحلة الثالثة

أعلن الاتحاد الأوروبي لدى مصر دعمه توسعة المرحلة الثالثة لمحطة الجبل الأصفر لمعالجة مياه الصرف الصحي في القليوبية، بمنحة قدرها 10 ملايين يورو، مدمجة مع قروض من بنك التنمية الإفريقي والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتمويل من الحكومة المصرية، ضمن استثمار إجمالي يبلغ حوالي 510 ملايين يورو.

وفي مذكرة لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر حصلت عليها “الوطن” من المقرر أن يتم تمويل عملية إنشاء المرحلة الثالثة من محطة الجبل الأصفر من خلال هيكل مدمج يجمع بين القروض الميسرة والمنح واستثمارات الحكومة المصرية كالآتي:

بنك التنمية الإفريقي (AfDB): قرض بقيمة 110 ملايين يورو.

الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD): قرض بقيمة 50 مليون يورو.

الاتحاد الأوروبي: منحة قدرها 10 ملايين يورو (تمويل مدمج)، مفوضة إلى الوكالة الفرنسية للتنمية.

منحة فرنسية (من AFD): 1.5 مليون يورو.

الحكومة المصرية: نحو 338.5 مليون يورو.

ويقود عملية إنجاز المشروع الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي (CAPW) التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومن المقرر أن ترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الطاقة الداخلية في المحطة إلى نسبة 75 في المائة بعد الانتهاء من المرحلة الثالثة والمقرر بحلول عام 2040.

ويستهدف المشروع توسيع قدرة معالجة مياه الصرف الصحي لمواكبة النمو السكاني في شرق القاهرة الكبرى، وحماية الصحة العامة والبيئة من خلال معالجة موثوقة وعالية المعايير، وتعزيز نتائج الاقتصاد الدائري من خلال إعادة استخدام المياه واستعادة الطاقة من الحمأة، وتعزيز استدامة ومرونة خدمات الصرف الصحي في المناطق الحضرية.