كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بنمط حياة صحي مستوحى من نمط الحياة المتوسطي يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، في نتائج تسلط الضوء على أهمية الجمع بين التغذية الصحية والنشاط البدني والنوم الجيد والعادات الاجتماعية، بدلًا من التركيز على النظام الغذائي وحده.
وبحسب موقع News-Medical، الذي نشر نتائج الدراسة في 19 أغسطس 2026، حلل الباحثون بيانات 3612 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، تراوحت أعمارهم بين 40 و70 عامًا، ضمن بيانات البنك الحيوي البريطاني UK Biobank، بهدف معرفة العلاقة بين الالتزام بنمط الحياة المتوسطي وخطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية والوفاة.
ماذا كشفت الدراسة عن مرضى السكري؟
تابع الباحثون المشاركين، وسجلوا خلال فترة الدراسة 737 حالة من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، إلى جانب 645 حالة وفاة لأي سبب و171 وفاة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين كانوا الأكثر التزامًا بنمط الحياة المتوسطي كان لديهم خطر أقل للإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بالأشخاص الأقل التزامًا، حيث بلغ معدل الخطر 0.73 لدى المجموعة الأعلى التزامًا.
كما ارتبط الالتزام الأعلى بنمط الحياة المتوسطي بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب إلى 0.74، بينما وصل معدل الخطر للوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى 0.49 مقارنة بالمجموعة الأقل التزامًا.
النظام المتوسطي لا يعني الطعام فقط
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية eClinicalMedicine أن الباحثين لم يعتمدوا على نوعية الطعام فقط، وإنما استخدموا مؤشرًا يعرف باسم MEDLIFE لتقييم نمط الحياة المتوسطي بصورة أشمل.
ويضم المؤشر 3 مجموعات رئيسية، تشمل تناول الأطعمة المرتبطة بالنظام المتوسطي، والعادات الغذائية، بالإضافة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالنشاط البدني والراحة والعلاقات الاجتماعية.
ووجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار نقطتين في مؤشر MEDLIFE ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنسبة 12%، وانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 21%، وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 9%.
ما علاقة السكري بأمراض القلب؟
يعد مرض السكري من النوع الثاني أحد عوامل الخطر المهمة لأمراض القلب والأوعية الدموية، ولذلك لا تقتصر إدارة المرض على متابعة مستويات السكر في الدم فقط، وإنما تشمل أيضًا الاهتمام بضغط الدم والكوليسترول والوزن والنشاط البدني ونوعية الطعام.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن مجموعة متكاملة من العادات الصحية قد تكون مرتبطة بصحة أفضل للقلب لدى مرضى السكري، وهو ما يدعم أهمية اتباع أسلوب حياة صحي بصورة مستمرة.
النشاط البدني والنوم والعلاقات الاجتماعية
ومن النقاط اللافتة في الدراسة أن المؤشر لم يركز على الطعام فقط، حيث ارتبطت المجموعة الثالثة من مؤشر MEDLIFE، والتي تشمل النشاط البدني والراحة والعادات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي، بانخفاض مخاطر النتائج الصحية المختلفة.
وهذا يعني أن مفهوم «نمط الحياة الصحي» أوسع من مجرد اتباع حمية غذائية، إذ يشمل الحركة المنتظمة وتقليل الخمول والاهتمام بالراحة والنوم والحفاظ على تواصل اجتماعي جيد.
هل تثبت الدراسة أن النظام المتوسطي يمنع أمراض القلب؟
لا يمكن الوصول إلى هذا الاستنتاج بشكل قاطع من هذه الدراسة، لأن البحث رَصدي، أي أنه يبحث عن الارتباطات بين العادات الصحية والنتائج الصحية، لكنه لا يستطيع إثبات أن الالتزام بنمط الحياة المتوسطي هو السبب المباشر في انخفاض مخاطر أمراض القلب أو الوفاة.
وأشار الباحثون أيضًا إلى بعض القيود، منها الاعتماد على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، واستخدام نسخة معدلة من مؤشر MEDLIFE، إلى جانب احتمال وجود عوامل أخرى لم يتم قياسها بصورة كاملة، فضلًا عن أن المشاركين في البنك الحيوي البريطاني قد لا يمثلون جميع مرضى السكري في مختلف المجتمعات.
ماذا تعني النتائج للمريض؟
تدعم الدراسة أهمية النظر إلى علاج السكري بصورة شاملة، بحيث لا يكون الهدف هو ضبط مستوى السكر فقط، وإنما تبني عادات يومية صحية تشمل اختيار الأطعمة الغنية بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من مكونات النمط المتوسطي، مع ممارسة النشاط البدني والاهتمام بالنوم والراحة.
ومع ذلك، لا ينبغي لمرضى السكري إيقاف أي علاج موصوف أو تغييره اعتمادًا على نتائج هذه الدراسة، وإنما يمكن مناقشة تعديلات النظام الغذائي والنشاط البدني مع الطبيب أو أخصائي التغذية وفقًا للحالة الصحية لكل شخص.


تعليقات