ابعد عن التدخين.. 3 عوامل فى منتصف العمر قد تؤخر الخرف 12 عاما

ابعد عن التدخين.. 3 عوامل فى منتصف العمر قد تؤخر الخرف 12 عاما

كشفت دراسة طويلة الأمد أن السيطرة على 3 عوامل صحية يمكن تعديلها في منتصف العمر قد ترتبط بتأخير الإصابة بالخرف لسنوات، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين لا يعانون من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم ولا يدخنون قد يعيشون في المتوسط أكثر من 12 عامًا إضافيًا دون الإصابة بالخرف مقارنة بمن يجتمع لديهم عوامل الخطر الثلاثة.

وبحسب تقرير نشره موقع Prevention ، تابع الباحثون أكثر من 12 ألف شخص لمدة تجاوزت 26 عامًا، لدراسة العلاقة بين ثلاثة عوامل مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في منتصف العمر، وهي السكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين، وبين خطر الإصابة بالخرف وتوقيت ظهوره.

 

12.6 عامًا إضافيًا دون الخرف
 

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لم يكن لديهم أي من عوامل الخطر الثلاثة في منتصف العمر تمتعوا بمتوسط 12.6 عامًا إضافيًا خاليًا من الخرف، مقارنة بالمشاركين الذين كانت لديهم عوامل الخطر الثلاثة.

أما الأشخاص الذين كان لديهم عامل خطر واحد، فتمتعوا بنحو 8.8 أعوام إضافية دون الخرف، بينما ارتبط وجود عاملين بنحو 3.5 أعوام إضافية مقارنة بمن لديهم عوامل الخطر الثلاثة.

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم عوامل الخطر الثلاثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 2.7 مرة مقارنة بمن لم يكن لديهم أي من هذه العوامل.

 

لماذا يرتبط ضغط الدم والسكري بصحة المخ؟
 

لا تقتصر تأثيرات ارتفاع ضغط الدم والسكري على القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن تؤثر هذه الحالات أيضًا في الأوعية الدموية التي تغذي المخ.

ويُعتقد أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية يساعد في حماية وظائف المخ على المدى الطويل، بينما يمكن لعوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليهما أن تزيد من مخاطر تلف الأوعية الدموية والمضاعفات التي تؤثر في الدماغ.

وتشير جمعية الزهايمر البريطانية Alzheimer’s Society إلى أن الحفاظ على صحة جيدة، خاصة خلال مرحلة منتصف العمر بين 40 و65 عامًا، يمكن أن يساعد في خفض خطر الإصابة بالخرف، مع أهمية النشاط البدني والتغذية الصحية والسيطرة على عوامل الخطر الصحية.

 

التدخين ليس خطرًا على الرئة فقط
 

يعد التدخين أحد العوامل الثلاثة التي ركزت عليها الدراسة، ولا يرتبط ضرره بالرئتين فقط، وإنما يمكن أن يؤثر أيضًا في الأوعية الدموية والدورة الدموية، بما في ذلك الأوعية التي تغذي المخ.

وتوضح جمعية الزهايمر البريطانية أن التدخين يضر بالدورة الدموية في الجسم، بما في ذلك الأوعية الدموية الموجودة في المخ، ولذلك فإن الإقلاع عن التدخين يعد من الخطوات المهمة لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

 

لا تنتظر ظهور مشكلات الذاكرة
 

من أهم الرسائل التي يطرحها البحث أن الاهتمام بصحة المخ لا ينبغي أن يبدأ بعد ظهور مشكلات الذاكرة أو التركيز، وإنما يمكن أن يبدأ قبل ذلك بعقود.

ونقل موقع Prevention عن طبيب الأعصاب ديفيد بيرلماتر أن التغيرات البيولوجية التي تؤدي في النهاية إلى مشكلات الذاكرة قد تبدأ قبل تشخيص ألزهايمر أو الخرف بـ20 أو 30 عامًا، وهو ما يجعل مرحلة منتصف العمر فرصة مهمة للتعامل مع عوامل الخطر القابلة للتعديل.

 

هل هذه العوامل تمنع الخرف بشكل مؤكد؟
 

رغم النتائج المهمة، لا تعني الدراسة أن ضبط ضغط الدم أو السكري والإقلاع عن التدخين يضمن عدم الإصابة بالخرف.

فالدراسة رصدية، أي أنها تبحث في العلاقة بين عوامل الخطر والنتائج الصحية، لكنها لا تستطيع إثبات أن التخلص من هذه العوامل هو السبب المباشر في تأخير الخرف.

كما أن الخرف مرض معقد يتأثر بعوامل متعددة، من بينها العمر والعوامل الوراثية والنشاط البدني والتعليم والحالة الاجتماعية والبيئية، ولذلك لا يمكن اختزال خطر الإصابة في ثلاثة عوامل فقط.

 

ماذا يمكن أن يفعل الشخص لحماية صحة المخ؟
 

توصي الجهات الصحية بالاهتمام بمجموعة من العادات الصحية على مدار العمر، وليس التركيز على عامل واحد فقط. وتشمل هذه العادات النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وعدم التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري.

وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، والسيطرة على ضغط الدم، والإقلاع عن التدخين، كلها خطوات يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما تشير جمعية الزهايمر إلى أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وأن الانتقال من الخمول إلى ممارسة بعض النشاط البدني قد يكون له تأثير مهم على الصحة.