نجت من زلزال ميسينا ولم تنج من اللصوص.. حكاية تحفة أنطونيلو دا ميسينا

نجت من زلزال ميسينا ولم تنج من اللصوص.. حكاية تحفة أنطونيلو دا ميسينا

لم تكن اللوحات التي اختفت من متحف ميسينا الإقليمي في صقلية مجرد أعمال فنية قديمة فحسب، فبعضها كان يحمل ذاكرة مدينة كاملة، ونجا من واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرًا في تاريخ ميسينا قبل أن يقع ضحية لعملية سرقة أثارت صدمة في الأوساط الثقافية الإيطالية.

فمن بين الأعمال التي استهدفتها السرقة، 3 لوحات من “بوليبتيكو سان جريجوريو”، أحد أبرز أعمال الفنان الإيطالي أنطونيلو دا ميسينا، الذي أنجزه عام 1473، وكان العمل في الأصل مكونًا من 6 لوحات خشبية، صُنعت لصالح دير سان جريجوريو في ميسينا، قبل أن يفقد العمل إحدى لوحاته مع مرور الزمن.

 

النجاة من زلزال 1908

ترتبط حكاية “بوليبتيكو سان جريجوريو” بتاريخ ميسينا نفسها، فالعمل كان موجودًا في دير سان جريجوريو، الذي دُمر خلال الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة عام 1908.

وبعد الكارثة، انتقلت العديد من الأعمال والآثار التي لم يعد من الممكن الاحتفاظ بها في مواقعها الأصلية إلى مؤسسات المتاحف، وأصبح “بوليبتيكو سان جريجوريو” واحدًا من أهم الأعمال التي توثق تاريخ المدينة الفني، ومن أبرز روائع فن القرن الخامس عشر، لما يجمعه بين التقاليد الفنية الإيطالية والتأثير الفلمنكي، إلى جانب البناء المنظوري الدقيق وتفاصيله الفنية.

 

لماذا كان أنطونيلو دا ميسينا مهمًا؟

لم يكن أنطونيلو دا ميسينا مجرد فنان بارز في عصر النهضة، بل كان واحدًا من الفنانين الذين ساعدوا في نقل تأثيرات الرسم الفلمنكي إلى البيئة الفنية الإيطالية.

وتظهر في أعماله عناية استثنائية بالتفاصيل والضوء والملمس، مع استخدام متطور لتقنيات الرسم الزيتي، وهو ما ساهم في منحه مكانة خاصة في تاريخ الفن الإيطالي.

وتشير المصادر المتحفية إلى أن أعماله في سنواته الأخيرة جعلته واحدًا من أبرز ممثلي عصر النهضة الإيطالية، بينما ظل ارتباطه بمدينة ميسينا جزءًا أساسيًا من إرثه الفني.

 

6 لوحات لم يتبق منها سوى 5

كان “بوليبتيكو سان جريجوريو” يتكون من ست لوحات، تتوسطه صورة السيدة العذراء والطفل محاطة بملائكة، بينما تظهر على جانبيها شخصيتا القديسين جريجوريو وبندكت، وفي الجزء العلوي ملاك البشارة والسيدة العذراء في مشهد البشارة، بينما فُقدت اللوحة العلوية المركزية في وقت لاحق.

وبذلك أصبحت اللوحات المتبقية من العمل نادرة للغاية، وهو ما يفسر القيمة التاريخية الكبيرة للأجزاء التي ظلت محفوظة في ميسينا.

وفي واقعة السرقة الأخيرة، استولى اللصوص على 3 من اللوحات الخمس الباقية، إلى جانب لوحة صغيرة مزدوجة الوجه منسوبة إلى أنطونيلو، قبل أن تترك السلطات أمام لغز آخر عندما عثرت على لوحتين من أجزاء المذبح ملقيتين خارج المتحف.

وتأتي الواقعة في وقت يشهد اهتمامًا متجددًا بأعمال أنطونيلو دا ميسينا، ففي فبراير 2026، حصلت إيطاليا على لوحة “Ecce Homo” للفنان مقابل 14.9 مليون دولار، في صفقة اعتبرتها وزارة الثقافة الإيطالية خطوة مهمة للحفاظ على التراث الفني للبلاد، وتشير رويترز إلى أن نحو 40 عملًا فقط لأنطونيلو معروف أنها ما زالت باقية حتى اليوم.