النقض تحسم مصير عقد البيع عند عدم سداد باقي الثمن.. شرط مهم يمنع الفسخ
النقض تحسم مصير عقد البيع عند عدم سداد باقي الثمن.. شرط مهم يمنع الفسخ
أرست محكمة النقض مبدأ قضائيًا هاماً في الطعن رقم 33558 لسنة 93 ق، بشأن أثر امتناع المشتري عن سداد باقي ثمن المبيع، مؤكدة أن الشرط الفاسخ الصريح لا يُعمل به إذا كان امتناع المشتري عن السداد قائمًا على حق مشروع، ومن ذلك عدم التزام البائع بتسليم المبيع في الموعد المتفق عليه أو وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من المشتري.
ويحسم المبدأ موقفًا قانونيًا مهمًا في عقود البيع التي تتضمن شرطًا فاسخًا صريحًا، إذ أوضحت المحكمة أن مجرد عدم سداد الأقساط لا يكفي وحده لإعمال هذا الشرط، متى ثبت أن المشتري امتنع عن الوفاء بالتزامه استنادًا إلى سبب قانوني يبرر ذلك.
تفاصيل النزاع أمام محكمة النقض
وتعود وقائع القضية إلى تعاقد مشترية مع إحدى الشركات على شراء قطعة أرض لإقامة فيلا عليها، بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 14 مايو 2006، ثم جرى توقيع ملحق للعقد في 3 مارس 2008، تضمن زيادة مسطح المباني ورفع إجمالي الثمن إلى 2 مليون و206 آلاف و800 جنيه، وسددت المشترية مبلغ 949 ألف جنيه من قيمة التعاقد، وفقًا لجدول الأقساط، حتى 17 يناير 2009، ثم توقفت عن سداد باقي الأقساط، التي بلغت 1 مليون و257 ألفًا و800 جنيه، وفي 10 مارس 2016، وجهت الشركة إنذارًا إلى المشترية بالسداد، واعتبرت العقد مفسوخًا تلقائيًا، ثم أقامت دعوى طالبت فيها بفسخ العقد استنادًا إلى عدم سداد باقي الأقساط.
المشترية تتمسك بحقها في حبس باقي الثمن
في المقابل، أقامت المشترية دعوى فرعية طالبت فيها بتسليمها الأرض والفيلا والتعويض عن عدم التسليم، وتمسكت بحقها في حبس باقي الثمن، على سند من إخلال الشركة بالتزامها بتسليم العين في الموعد المتفق عليه، وهو 14 مايو 2009.
واستندت المشترية إلى تقارير الخبراء والمعاينات التي أفادت بأن العين لم تكن جاهزة للتسليم، وأنها كانت عبارة عن هيكل خرساني غير كامل التشطيب، فضلًا عما أشار إليه تقرير مركز بحوث البناء والإسكان بشأن الحالة الإنشائية للمباني.
أول درجة والاستئناف يقضيان بفسخ العقد
وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدعوى الفرعية بحالتها، وفي الدعوى الأصلية قضت لصالح الشركة بطلباتها وفسخت العقد، ثم أيدت محكمة الاستئناف الحكم المستأنف، على أساس تحقق الشرط الفاسخ الصريح نتيجة عدم سداد المشترية للأقساط المستحقة، ولم ترتضِ المشترية هذا القضاء، فطعنت عليه أمام محكمة النقض، التي قبلت الطعن.
النقض: الشرط الفاسخ لا يعمل إذا كان الامتناع عن السداد بحق
وأكدت محكمة النقض أن الشرط الفاسخ الصريح لا يتحقق إذا كان تخلف المشتري عن سداد الأقساط قد تم بحق، موضحة أن استعمال المشتري لحقه في حبس باقي الثمن بسبب عدم تنفيذ البائع لالتزامه بتسليم المبيع، أو لوجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع، يحول دون إعمال الشرط الفاسخ الصريح، ويعني ذلك أن المحكمة لا تنظر إلى واقعة عدم السداد بمعزل عن باقي التزامات طرفي العقد، وإنما يتعين بحث ما إذا كان امتناع المشتري عن الوفاء بالثمن يستند إلى سبب مشروع من عدمه.
ليس كل امتناع عن سداد الثمن يمنع فسخ العقد
ولا يعني مبدأ محكمة النقض أن المشتري يملك الامتناع عن سداد الأقساط دون سبب، أو أن وجود شرط فاسخ صريح في العقد لا قيمة له، وإنما يرتبط الأمر بثبوت وجود سبب قانوني يبرر الامتناع عن السداد، مثل إخلال البائع بالتزام جوهري متفق عليه، وفي مقدمة ذلك عدم تسليم المبيع في الموعد المحدد، أو وجود خطر جدي يهدد حق المشتري في المبيع.
النقض تنقض الحكم وتحيل القضية
وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية مرة أخرى إلى محكمة استئناف القاهرة، مأمورية الجيزة، لنظرها من جديد، مع إلزام الشركة المطعون ضدها بالمصروفات، ويؤكد الحكم أن الفصل في طلب فسخ عقد البيع بسبب عدم سداد باقي الثمن يتطلب بحث سبب الامتناع عن السداد، وعدم الاكتفاء بمجرد ثبوت التأخر في دفع الأقساط، خاصة إذا تمسك المشتري بحق الحبس وأقام دفاعه على إخلال البائع بالتزاماته.


تعليقات