أعادت وفاة الطالبة الأمريكية جوزفين نصر، 19 عامًا، في لندن فتح النقاش حول أمان حقن إنقاص الوزن، خاصة مع تزايد الإقبال عليها دون تقييم طبي كافٍ. وكانت جوزفين تدرس القانون في جامعة شرق لندن، وتوفيت في سبتمبر 2025، وكشف التحقيق الذي عُقد في لندن مؤخرًا أنها كانت تستخدم مادة تيرزيباتيد لإنقاص الوزن.
ووفقًا لما كشفه التحقيق، عانت الفتاة قبل وفاتها من الغثيان والقيء، ثم تعرضت لاضطراب قاتل في نظم القلب. وأوضح الطبيب الشرعي أن لديها حالة قلبية خلقية غير مشخصة تُعرف باسم الجسر العضلي القلبي (myocardial bridging)، بينما ساهم القيء وما صاحبه من اضطراب في مستوى السكر والأملاح في زيادة خطر اضطراب ضربات القلب.
هل حقن التخسيس آمنة للجميع؟
الإجابة الطبية هي لا. فهذه الأدوية ليست مناسبة لكل شخص يرغب في إنقاص بضعة كيلوجرامات، وإنما تُستخدم بعد تقييم طبي يحدد ما إذا كان الشخص يحتاج إليها أصلًا، وما إذا كانت حالته الصحية تسمح باستخدامها، كما يجب أن تكون من مصادر موثوقة.
وتوصي إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميز في الرعاية الصحية NICE باستخدام مادة تيرزيباتيد ضمن خطة شاملة تشمل تقليل السعرات وزيادة النشاط البدني، وبعد تقييم مدى ملاءمتها للمريض. وتشمل عملية التقييم الوزن والطول ومؤشر كتلة الجسم والأمراض المصاحبة والأدوية المستخدمة والتاريخ المرضي.
ما الفحوصات المطلوبة قبل البدء؟
لا توجد قائمة تحاليل واحدة إلزامية لكل شخص قبل استخدام حقن التخسيس، لأن الفحوصات تختلف حسب العمر والحالة الصحية والأدوية والأعراض. لكن الطبيب قد يطلب مجموعة من التحاليل المهمة قبل بدء العلاج.
تحليل السكر التراكمي
يعد HbA1c وسكر الدم من الفحوصات المهمة، خاصة إذا كان الشخص لديه زيادة في الوزن مع تاريخ عائلي للسكري أو أعراض تشير إلى اضطراب مستوى السكر.
وتشير إرشادات NICE إلى أهمية تقييم الأمراض المصاحبة المرتبطة بالسمنة، ومنها اضطرابات سكر الدم، قبل بدء العلاج.
وظائف الكلى والأملاح
قد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء الكرياتينين ووظائف الكلى وتحليل الأملاح مثل الصوديوم والبوتاسيوم، خصوصًا إذا كان لديهم أمراض بالكلى أو يتعرضون للقيء أو الإسهال أو الجفاف.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء حالة جوزفين نصر، إذ ربط التحقيق بين القيء واختلال التوازن الداخلي الذي ساهم في حدوث اضطراب ضربات القلب. لكن لا يمكن تعميم تفاصيل حالتها على جميع مستخدمي الدواء.
وظائف الكبد والدهون
قد يطلب الطبيب وظائف الكبد وتحليل الدهون في الدم ضمن التقييم العام، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو السكري أو الكبد الدهني أو ارتفاع الكوليسترول.
والهدف ليس فقط التأكد من إمكانية استخدام الدواء، وإنما اكتشاف الأمراض المصاحبة التي تحتاج إلى علاج بالتوازي مع إنقاص الوزن.
قياس ضغط الدم
يجب قياس ضغط الدم قبل بدء العلاج ومتابعته خلال فترة استخدام الدواء، خاصة أن ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الشائعة المصاحبة لزيادة الوزن.
كما أن معرفة ضغط الدم تساعد الطبيب على تقييم المخاطر القلبية والأوعية الدموية بصورة أفضل.
هل يحتاج كل شخص إلى رسم قلب؟
ليس بالضرورة. لا يحتاج كل شخص يرغب في استخدام حقن التخسيس إلى رسم قلب أو موجات صوتية على القلب بشكل روتيني.
لكن وجود إغماء سابق، خفقان متكرر، ألم في الصدر، ضيق التنفس، اضطراب معروف في ضربات القلب، مرض قلبي، أو تاريخ عائلي للوفاة المفاجئة يستدعي إبلاغ الطبيب، وقد يقرر إجراء رسم قلب أو فحوص قلبية أكثر تفصيلًا قبل العلاج.
وتبرز أهمية ذلك في حالة جوزفين، التي كان لديها عيب خلقي بالقلب لم يكن مشخصًا قبل وفاتها.
فحوصات الغدة الدرقية.. هل هي ضرورية للجميع؟
ليس معنى استخدام حقن التخسيس أن كل شخص يحتاج إلى تحليل الغدة الدرقية أو الأشعة بالموجات فوق الصوتية عليها.
وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أن مادة تيرزيباتيد تحمل تحذيرًا يتعلق بأورام خلايا الغدة الدرقية في الدراسات الحيوانية، كما يُمنع استخدامها لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي أو متلازمة الأورام الصماء المتعددة النوع الثاني.
لذلك فإن التاريخ العائلي والطبي مهم جدًا، ولا ينبغي إجراء فحوصات إضافية بشكل عشوائي دون وجود سبب طبي.
من يحتاج إلى حذر خاص؟
يحتاج الطبيب إلى تقييم أكثر دقة عند وجود تاريخ للإصابة بـالتهاب البنكرياس، أمراض المرارة، مشكلات الكلى، اضطرابات شديدة في الجهاز الهضمي، أو بعض أمراض الغدد الصماء.
كما يجب مراجعة جميع الأدوية التي يتناولها المريض، لأن بعض أدوية السكري قد تزيد احتمالات انخفاض السكر عند استخدامها مع علاجات أخرى.
وتحذر FDA من بعض المضاعفات المحتملة لأدوية هذه الفئة، ومنها التهاب البنكرياس وأمراض المرارة، كما يمكن أن تحدث مشكلات مرتبطة بالجفاف نتيجة القيء أو الإسهال.
القيء الشديد بعد الحقن ليس عرضًا يجب تجاهله
الغثيان والقيء من الأعراض المعروفة مع أدوية إنقاص الوزن التي تعمل على مسارات GLP-1، لكن القيء المستمر أو الشديد يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا كان المريض غير قادر على تناول السوائل.
وتوضح FDA أن الجفاف الناتج عن الأعراض الهضمية الشديدة يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، بما فيها التأثير في وظائف الكلى. لذلك يجب عدم الانتظار إذا صاحب القيء دوخة شديدة أو إغماء أو ضعف شديد أو قلة التبول.
الخطر الأكبر.. استخدامها دون إشراف طبي
المشكلة لا تتعلق بالدواء فقط، وإنما أيضًا بطريقة استخدامه. فالحصول على حقن التخسيس من مصادر غير موثوقة، أو استخدام جرعة أكبر من الموصى بها، أو زيادة الجرعة بسرعة بهدف فقدان الوزن بصورة أسرع، يمكن أن يزيد احتمالات حدوث الأعراض الجانبية.
وتحذر FDA كذلك من أخطاء الجرعات المرتبطة ببعض المستحضرات المركبة، بعدما تم الإبلاغ عن حالات عانت من الغثيان والقيء والجفاف وآلام البطن ومضاعفات أخرى نتيجة أخطاء في الجرعات.
وقبل بدء العلاج، ينبغي أن يقوم الطبيب بتقييم الوزن والطول ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، وقد يطلب حسب الحالة HbA1c وسكر الدم، وظائف الكلى والأملاح، وظائف الكبد، وتحليل الدهون، بينما يحتاج الأشخاص الذين لديهم أعراض أو تاريخ قلبي إلى تقييم للقلب.


تعليقات