تمر، اليوم، ذكرى وقوع معركة اليرموك، إذ وقعت فى 20 أغسطس عام 636 ميلادية، وقد كانت معركة محورية فاصلة بين المسلمين والروم، حتى أن بعض المؤرخين يعتبرونها من أهم المعارك فى تاريخ العالم لأنها كانت بداية أول موجة انتصارات للمسلمين خارج شبه الجزيرة العربية.
ما ذكره ابن كثير عن المعركة
وفقا لكتاب البداية والنهاية فإن الحافظ ابن عساكر رحمه الله نقل عن يزيد بن عبيدة والوليد وابن لهيعة والليث وأبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقال محمد بن إسحاق: كانت في رجب سنة خمس عشرة وقال خليفة بن خياط : قال ابن الكلبي : كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة وقال ابن عساكر : وهذا هو المحفوظ ، وما قاله سيف من أنها قبل فتح دمشق سنة ثلاث عشرة ، فلم يتابع عليه .
وهذا ذكر سياق سيف وغيره على ما أورده ابن جرير وغيره قالوا : ولما توجهت هذه الجيوش نحو الشام أفزع ذلك الروم وخافوا خوفا شديدا ، وكتبوا إلى هرقل يعلمونه بما كان من الأمر فيقال : إنه كان يومئذ بحمص ويقال : بل كان حج عامه ذلك إلى بيت المقدس فلما انتهى إليه الخبر قال لهم : ويحكم ! إن هؤلاء أهل دين جديد وإنهم لا قبل لأحد بهم فأطيعوني وصالحوهم بما تصالحونهم على نصف خراج الشام ويبقى لكم جبال الروم وإن أنتم أبيتم ذلك أخذوا منكم الشام وضيقوا عليكم جبال الروم فنخروا من ذلك نخرة حمر الوحش كما هي عاداتهم في قلة المعرفة والرأي بالحرب والنصرة في الدين والدنيا ،فعند ذلك سار إلى حمص وأمر هرقل بخروج الجيوش الرومية صحبة الأمراء في مقابلة كل أمير من المسلمين جيش كثيف فبعث إلى عمرو بن العاص أخاه لأبويه تذارق في تسعين ألفا من المقاتلة وبعث جرجة بن توذرا إلى ناحية يزيد بن أبي سفيان فعسكر بإزائه وبعث الدراقص إلى شرحبيل ابن حسنة وبعث القيقار ويقال: القيقلان.
وقالت الروم : والله لنشغلن أبا بكر عن أن يورد الخيول إلى أرضنا وجميع عساكر المسلمين أحد وعشرون ألفا سوى الجيش الذي مع عكرمة بن أبي جهل ، وكان واقفا في طرف الشام ردءا للناس في ستة آلاف فكتب الأمراء إلى أبي بكر وعمر يعلمونهما بما وقع من الأمر العظيم فكتب إليهم أن يجتمعوا فيكونوا جندا واحدا والقوا جنود المشركين فأنتم أعوان الله والله ناصر من نصره ، وخاذل من كفره ولن يؤتى مثلكم عن قلة ولكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها وليصل كل رجل منكم بأصحابه.
انتصار المسلمين
وقد انتصر المسلمون واتبع خالد بن الوليد من انهزم من الروم حتى وصل إلى دمشق، فخرج إليه أهلها فقالوا: نحن على عهدنا وصلحنا ؟ قال : نعم . ثم اتبعهم إلى ثنية العقاب فقتل منهم خلقا كثيرا ، ثم ساق وراءهم إلى حمص فخرج إليه أهلها فصالحهم كما صالح أهل دمشق وبعث أبو عبيدة عياض بن غنم وراءهم أيضا فساق حتى وصل ملطية فصالحه أهلها ورجع فلما بلغ هرقل ذلك بعث إلى مقاتليها فحضروا بين يديه وأمر بملطية فحرقت وانتهت الروم منهزمة إلى هرقل وهو بحمص والمسلمون في آثارهم يقتلون ويأسرون ويغنمون فلما وصل الخبر إلى هرقل ارتحل من حمص وجعلها بينه وبين المسلمين وترس بها وقال هرقل : أما الشام فلا شام وويل للروم من المولود المشئوم.
وروى أحمد بن مروان المالكي في “المجالسة” ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء فقال هرقل وهو على أنطاكية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم ! أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ، أليسوا هم بشرا مثلكم ؟ ! قالوا : بلى . قال : فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا : بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن قال : فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم ؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم ، ومن أجل أنا نشرب الخمر ، ونزني ، ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغصب ، ونظلم ، ونأمر بما يسخط الله، وننهى عما يرضي الله ونفسد في الأرض فقال : أنت صدقتني.


تعليقات