لا يعتمد التحكم في مرض السكر على الامتناع عن السكر أو تجنب بعض الأطعمة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بتكوين الوجبة وتوازن مكوناتها، فاختيار كمية ونوع الكربوهيدرات، إلى جانب إضافة مصادر كافية من البروتين والألياف، يمكن أن يساعد على التحكم بصورة أفضل في ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، وفقا لموقع ndtv.
وتشير أخصائية التغذية فى الهند بالاك ناجبال إلى أن بعض الوجبات الشائعة قد تحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات مقابل كمية محدودة من البروتين والخضراوات، ومن أمثلة ذلك تناول العدس مع الخبز، أو البطاطس مع الخبز، أو تناول عدة أرغفة من الخبز مع كمية صغيرة جدًا من البروتين والخضراوات.
ورغم أن هذه الأطعمة قد تكون منزلية الصنع، فإن طريقة توزيع مكونات الطبق تظل عاملًا مهمًا في النظام الغذائي لمرضى السكري.
لماذا يجب الاهتمام بتوازن الطبق؟
الكربوهيدرات هي أحد العناصر الغذائية التي تؤثر بصورة مباشرة في مستوى الجلوكوز في الدم، ولذلك فإن تناول كمية كبيرة منها في وجبة واحدة، خصوصًا مع نقص البروتين والألياف، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن الخبز أو الأرز أو غيرهما من مصادر الكربوهيدرات، وإنما يمكن أن يكون من الأفضل تناولها ضمن وجبة متوازنة تحتوي أيضًا على البروتين والخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف.
إضافة البروتين تجعل الوجبة أكثر توازنًا
توضح ناجبال أن أحد التغييرات البسيطة التي يمكن إجراؤها على الوجبات هو زيادة كمية البروتين، وضربت مثالًا بوجبة تحتوي على العدس والخبز والسلطة، موضحة أن كمية البروتين التي يوفرها العدس في المثال قد تصل إلى نحو 7 جرامات فقط.
وفي مثال آخر، يمكن إضافة طبق من الجبن القريش مع الخضراوات إلى العدس، بحيث يوفر العدس نحو 7 جرامات من البروتين، بينما يضيف طبق الجبن القريش نحو 20 جرامًا إضافية، ليصل إجمالي البروتين في الوجبة إلى نحو 27 جرامًا وفق المثال الذي عرضته أخصائية التغذية.
ويبرز هذا المثال أهمية عدم النظر إلى عنصر غذائي واحد بمعزل عن باقي مكونات الوجبة، وإنما التفكير في الطبق ككل.
ما الذي يجب أن يحتوي عليه طبق مريض السكري؟
بحسب النصائح التي قدمتها أخصائية التغذية، من الأفضل أن تجمع الوجبة بين ثلاثة عناصر رئيسية، وهي مصدر مناسب للبروتين، وكمية جيدة من الأطعمة الغنية بالألياف، وكمية معتدلة من الكربوهيدرات المعقدة.
ويمكن الحصول على البروتين من مصادر مختلفة وفق النظام الغذائي للشخص، مثل البقوليات والبيض والأسماك والدجاج ومنتجات الألبان المناسبة، مع اختيار المصادر الأقل في الدهون المشبعة عندما يكون ذلك مناسبًا.
أما الألياف، فتوجد بكثرة في الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة وبعض الفواكه، ويمكن أن تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، وهو ما قد يساهم في الحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد الوجبة.
هل يجب على مريض السكر الامتناع عن الكربوهيدرات؟
ليس بالضرورة، فالكربوهيدرات ليست ممنوعة تلقائيًا لمجرد الإصابة بالسكري، لكن الكمية والنوع وتوزيعها على الوجبات عوامل مهمة، ويفضل عمومًا اختيار مصادر الكربوهيدرات الغنية بالألياف والأقل معالجة، مع ضبط الكمية بما يتناسب مع احتياجات الشخص وخطة العلاج والتغذية الخاصة به.
كما أن استجابة سكر الدم تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك فإن الطعام الذي يسبب ارتفاعًا كبيرًا لدى شخص قد يكون تأثيره مختلفًا لدى شخص آخر.
السكر وصحة القلب
لا تقتصر أهمية اختيار الطعام المناسب لمريض السكري على التحكم في سكر الدم، إذ يرتبط مرض السكري أيضًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ولهذا السبب، تنصح مايو كلينك بالاهتمام أيضًا بكمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي، والحد من مصادرها مثل الزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم وبعض اللحوم الدهنية والنقانق ولحوم الإفطار المصنعة.
كما ينبغي الانتباه إلى كمية الكوليسترول في النظام الغذائي، بما في ذلك ما يوجد في صفار البيض ومنتجات الألبان وبعض اللحوم والأعضاء الداخلية.
ماذا عن الملح والصوديوم؟
الصوديوم من العناصر التي تستحق الانتباه، خاصة لدى مرضى السكري الذين يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب.
وتشير التوصيات العامة المذكورة في التقرير إلى ألا يتجاوز تناول الصوديوم نحو 2300 ملليجرام يوميًا، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص، وخصوصًا المصابين بارتفاع ضغط الدم، إلى كمية أقل وفقًا لتوجيهات الطبيب.
لذلك لا يقتصر الأمر على إضافة كمية الملح أثناء الطهي، بل يجب الانتباه أيضًا إلى مصادر الصوديوم الموجودة في الأطعمة المصنعة والمخللات والصلصات وبعض المنتجات الجاهزة.
كيف يمكن بناء وجبة أفضل؟
يمكن لمريض السكري التفكير في وجبته باعتبارها مجموعة متكاملة بدلًا من التركيز على منع نوع معين من الطعام.
فعلى سبيل المثال، بدلًا من تناول كمية كبيرة من الخبز مع طبق صغير من الطعام، يمكن تقليل كمية الخبز وإضافة مصدر بروتين مناسب وكمية أكبر من الخضراوات. وبذلك تصبح الوجبة أكثر تنوعًا وتحتوي على البروتين والألياف والكربوهيدرات ضمن توزيع أكثر توازنًا.
لا توجد وجبة واحدة مناسبة لجميع مرضى السكري، لأن الاحتياجات الغذائية تختلف بحسب الوزن والنشاط البدني والأدوية ونوع السكري ومستويات سكر الدم والحالة الصحية العامة.
والهدف ليس التخلص من الكربوهيدرات تمامًا، وإنما تحسين جودة الوجبة وتوازنها والتحكم في الكميات، مع متابعة مستويات السكر والالتزام بالخطة التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.


تعليقات