“واحة الأحساء” تبسط سلالها الغذائية الصيفية في الأسواق

ترسخ واحة الأحساء إحدى أكبر واحات النخيل والأشجار في المملكة العربية السعودية مكانتها الزراعية المستدامة، من خلال إنتاجها المتواصل للفواكه والخضروات الصيفية المتنوعة رغم ارتفاع درجات الحرارة.

ويعد موسم الصيف أحد أبرز المواسم الزراعية في الأحساء، لما يشهده السوق المحلي من تدفق للمنتجات الزراعية عالية الجودة، التي تشكل جزءًا من السلة الغذائية للمستهلكين، ومركزًا للإنتاج الزراعي في المملكة، وتعكس المكانة التاريخية للواحة.

ويعكس هذا الإنتاج الزراعي التنوع الحيوي الذي تتميز به الواحة، وقدرة مزارعيها على التكيف مع بيئة المنطقة الحارة، والمحافظة على الأصناف المحلية وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق الحديثة، مستفيدين من الخبرات الزراعية المتوارثة والتقنيات الزراعية الحديثة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة.

ويتصدر الرطب المشهد الزراعي الصيفي في الأحساء، مع بداية نضج الثمار وطرحها في الأسواق بمختلف أصنافها؛ ومنها: الطيار، والغر، والمجناز، والشيشي، والخلاص، والخنيزي، وغيرها، التي تحظى بإقبال واسع من المستهلكين داخل المملكة وخارجها.

وتنتج الواحة مجموعة محاصيل من الفواكه والخضروات، من أبرزها التين، والتوت، والبابايا (البوباي)، والليمون الحساوي، والبمبر (السبستان)، والبامية، والباذنجان، والفلفل الحار، والملوخية، والرجلة، والقرع، واللوبيا، والفاصوليا الطويلة، إضافة إلى المحاصيل القرعية؛ أبرزها البطيخ الأحمر (الجح)، والبطيخ الحساوي المعروف محليًا باسم (الشكام)، والشمام.

وتشهد المنتجات والمحاصيل الزراعية المحلية طلبًا من مختلف أسواق المملكة، ودول الخليج العربي، مما يؤكد الجدوى والحراك الاقتصادي للمنتجات الزراعية بأسواق المنطقة.

وتتزايد فرص الاستثمار الزراعي مع التوسع في التقنيات الحديثة والذكية، والتعبئة والتغليف، والتصنيع الغذائي، مما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ويدعم الصناعات التحويلية لها، ويسهم في تنشيط الحركة التجارية، ويعزز فرص التسويق والتصدير.

وأوضح الأستاذ المشارك بكلية العلوم الزراعية والأغذية بجامعة الملك فيصل الدكتور حسام الدين حسين محمود أن التنوع الزراعي الصيفي في الأحساء يسهم في دعم الأمن الغذائي في المملكة، وتوفير منتجات متنوعة للأسواق المحلية، إلى جانب المحافظة على الإرث الزراعي الذي اشتهرت به الواحة منذ مئات السنين، مشيرًا إلى أنه لتعزيز الإنتاج الصيفي وتحسين جودة المنتجات الزراعية يوصي المختصون بالاستمرار في التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، وترشيد استهلاك المياه، واختيار الأصناف المتحملة للحرارة، مع تعزيز دور البحث العلمي والإرشاد الزراعي في نقل التقنيات الحديثة إلى المزارعين.

وبيّن المزارع علي البراهيم أن واحة الأحساء غنية بالكثير من المحاصيل الزراعية؛ لما تحتويه من وفرة المياه والعيون، والتربة الغنية بالمعادن، مشيرًا إلى أن موسم الصيف وقت حصاد للعديد من الفواكه والخضروات التي تتزود بها الأسواق، لافتًا النظر إلى أن حصد الثمار وتعبئتها وتغليفها تبدأ مع طلوع الفجر ثم يجري نقلها إلى الأسواق.