حروق الشمس لا تصيب الجلد فقط.. أعراض التهاب القرنية الضوئي وطرق الوقاية

حروق الشمس لا تصيب الجلد فقط.. أعراض التهاب القرنية الضوئي وطرق الوقاية

لا تقتصر أضرار التعرض المفرط لأشعة الشمس على الجلد فقط، إذ يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن تؤثر أيضًا في العينين، خاصة عند التعرض لها لفترات طويلة دون حماية مناسبة، وقد يؤدي هذا التعرض إلى إصابة مؤقتة ومؤلمة في سطح العين تُعرف باسم التهاب القرنية الضوئي (Photokeratitis)، والتي تشبه في مفهومها حروق الشمس التي تصيب الجلد.

ووفقًا لما نشره موقع Health ، فإن التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية قد يؤدي إلى تلف الأنسجة الحساسة الموجودة على سطح العين، وتظهر الأعراض غالبًا بعد فترة تتراوح بين 6 و12 ساعة من التعرض، بينما تتحسن معظم الحالات خلال 24 إلى 48 ساعة.

 

ما المقصود بحروق الشمس في العين؟

التهاب القرنية الضوئي هو إصابة تحدث نتيجة تعرض العين لكمية زائدة من الأشعة فوق البنفسجية، ما يؤدي إلى ضرر مؤقت في الطبقة الخارجية للقرنية، وقد يمتد التأثير أيضًا إلى الملتحمة.

والقرنية هي الجزء الشفاف الموجود في مقدمة العين، وتغطي القزحية والبؤبؤ، كما تساعد على تركيز الضوء حتى يتمكن الإنسان من الرؤية بوضوح، أما الملتحمة فهي غشاء رقيق وشفاف يغطي الجزء الأبيض من العين ويمتد إلى الجزء الداخلي من الجفون، وتساهم في الحفاظ على رطوبة العين وحمايتها من بعض الأوساخ والجراثيم.

 

كيف تسبب أشعة الشمس التهاب القرنية الضوئي؟

تمتص القرنية قدرًا كبيرًا من الأشعة فوق البنفسجية، لكن التعرض المفرط لها يمكن أن يؤدي إلى إتلاف الخلايا الموجودة على سطح القرنية، ومع تضرر هذه الخلايا وتساقطها، تصبح النهايات العصبية الدقيقة الموجودة أسفلها أكثر تعرضًا، وهو ما يفسر الشعور بالألم والحرقان والحساسية للضوء التي قد تحدث عند الإصابة.

ولا يشترط أن تأتي الأشعة فوق البنفسجية من الشمس المباشرة فقط، إذ يمكن أن تصل إلى العين نتيجة انعكاس الضوء عن الأسطح المختلفة، ما يزيد من كمية الأشعة التي تتعرض لها العين.

 

متى يزداد خطر الإصابة بحروق الشمس في العين؟

يمكن أن يحدث التهاب القرنية الضوئي في عدة مواقف، خاصة عندما تكون العين معرضة للأشعة فوق البنفسجية لفترة طويلة دون استخدام وسائل الحماية المناسبة، ومن أبرز مصادر التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية:

 

  1. التعرض المباشر لأشعة الشمس، وخاصة خلال فترة الظهيرة.
  2. انعكاس أشعة الشمس عن الماء أو الرمال أو الثلوج أو الأسطح الخرسانية.
  3. التواجد في المناطق المرتفعة، حيث يمكن أن تكون الأشعة فوق البنفسجية أكثر قوة.
  4. استخدام أجهزة تسمير البشرة أو بعض مصابيح الأشعة فوق البنفسجية.
  5. التعرض للأشعة الناتجة عن اللحام دون ارتداء وسائل حماية مناسبة للعين.

 

أعراض حروق الشمس في العين

عادةً ما يصيب التهاب القرنية الضوئي العينين معًا، لأن كلتيهما تتعرضان للمصدر نفسه من الأشعة فوق البنفسجية، وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد التعرض، ومن أبرزها الشعور بوجود جسم غريب أو حبيبات رمل داخل العين، إلى جانب الألم أو الحرقان.

وقد يعاني الشخص أيضًا من تشوش في الرؤية أو رؤية هالات حول مصادر الضوء، بالإضافة إلى زيادة إفراز الدموع واحمرار العين وتورمها، ومن الأعراض المحتملة كذلك:

  1. حساسية شديدة تجاه الضوء.
  2. ارتعاش الجفن.
  3. الصداع.
  4. الشعور بخشونة أو وجود رمل داخل العين.
  5. احمرار العين.
  6. تورم العين.
  7. زيادة الدموع.
  8. ألم أو إحساس بالحرقان.


وفي حالات نادرة قد تحدث تغيرات مؤقتة في الرؤية أو فقدان مؤقت للرؤية، وهو عرض يستدعي الانتباه والتقييم الطبي.

 

متى تبدأ الأعراض؟

من الأمور التي قد تجعل الشخص لا يربط الأعراض بالتعرض للشمس أن التهاب القرنية الضوئي لا يظهر بالضرورة فورًا، فغالبًا ما تبدأ الأعراض بعد نحو 6 إلى 12 ساعة من التعرض للأشعة فوق البنفسجية، لذلك قد يشعر الشخص بالمشكلة في وقت لاحق من اليوم أو عند الاستيقاظ في صباح اليوم التالي.

وقد يؤدي التعرض لفترة أطول أو لكمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية إلى ظهور الأعراض بصورة أسرع وبدرجة أكثر شدة.

 

كيف يمكن التعامل مع حروق الشمس في العين؟

في الحالات البسيطة، غالبًا ما تتحسن إصابة سطح العين من تلقاء نفسها خلال يوم أو يومين، ويمكن اتخاذ بعض الإجراءات للمساعدة في تخفيف الشعور بعدم الراحة خلال فترة التعافى، ومن أهم النصائح:

 

  1. عدم فرك العينين.
  2. وضع قطعة قماش باردة ورطبة على العينين وهما مغلقتان.
  3. التوقف عن ارتداء العدسات اللاصقة حتى تتحسن العين تمامًا.
  4. إراحة العين وتقليل التعرض للشاشات والضوء القوي قدر الإمكان.
  5. البقاء بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة.
  6. استخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة للمساعدة في تخفيف الجفاف والتهيج.
  7. يمكن استخدام مسكن للألم متاح دون وصفة طبية إذا كان مناسبًا للحالة الصحية للشخص ولا يوجد مانع طبي من استخدامه.

 

متى تحتاج حروق العين إلى الطبيب؟

ليس كل احمرار أو ألم في العين ناتجًا عن التهاب القرنية الضوئي، ولذلك يجب عدم افتراض أن السبب هو الشمس، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو غير معتادة.

ويُنصح بطلب تقييم طبي سريع عند وجود ألم شديد في العين، أو فقدان الرؤية، أو تدهور الرؤية، أو استمرار الأعراض لأكثر من 48 ساعة.
كما يجب الحصول على رعاية طبية عند تعرض العين لإصابة مباشرة أو لمادة كيميائية، وكذلك عندما يكون الألم في عين واحدة فقط، لأن ذلك قد يشير إلى سبب آخر يحتاج إلى تقييم وعلاج مختلف.


ويمكن لطبيب العيون فحص القرنية وتحديد ما إذا كانت الأعراض تتوافق مع التهاب القرنية الضوئي أو مع مشكلة أخرى في العين.

 

التهاب القرنية الضوئي يختلف عن اعتلال الشبكية الشمسي

من المهم التفرقة بين التهاب القرنية الضوئي واعتلال الشبكية الشمسي (Solar Retinopathy)، فالتهاب القرنية الضوئي يؤثر بشكل أساسي في سطح العين، وغالبًا ما يكون مؤقتًا ويتحسن خلال فترة قصيرة.

أما اعتلال الشبكية الشمسي فيحدث عند النظر مباشرة إلى الشمس، مثل أثناء كسوف الشمس، دون استخدام حماية مناسبة للعين، وفي هذه الحالة يمكن أن تصل الأشعة إلى الشبكية الموجودة في الجزء الداخلي من العين، وقد تكون الإصابة أكثر خطورة وتستمر لفترة أطول، لذلك يجب عدم النظر مباشرة إلى الشمس مطلقًا، حتى إذا لم يشعر الشخص بألم فوري، لأن غياب الألم لا يعني أن العين محمية من الضرر.

 

كيف تحمي عينيك من أشعة الشمس؟

تعد الوقاية الطريقة الأهم لتجنب التهاب القرنية الضوئي، خاصة خلال فصل الصيف أو عند قضاء فترات طويلة في الأماكن المفتوحة.
وينصح بارتداء النظارات الشمسية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب قبعة ذات حواف عريضة توفر حماية إضافية للعينين والجلد المحيط بهما.


كما يفضل تقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات منتصف النهار وبداية فترة بعد الظهر، عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية أكثر قوة.
ويجب توخي حذر إضافي بالقرب من المياه والرمال والثلوج، لأن هذه الأسطح يمكن أن تعكس الأشعة نحو العينين.

 

كيف تختار النظارة الشمسية المناسبة؟

لا يكفي أن تكون النظارة الشمسية داكنة اللون حتى تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك يجب التأكد من وجود حماية واضحة من UVA وUVB بنسبة 100% أو وجود علامة UV400.


ومن الأفضل اختيار نظارة تغطي العينين والجلد المحيط بهما بشكل جيد، وتكون مريحة بما يكفي لاستخدامها باستمرار عند الخروج، كما يمكن أن توفر النظارات ذات الإطار الملتف حول الوجه حماية أفضل من الأشعة القادمة من الجوانب.

أما العدسات المستقطبة، فعلى الرغم من أنها تساعد في تقليل الوهج، فإن الاستقطاب وحده لا يعني بالضرورة توفير الحماية الكاملة من الأشعة فوق البنفسجية، لذلك يجب التأكد من وجود حماية 100% من UVA وUVB أو تصنيف UV400.

وفي البيئات التي تتعرض فيها العين لأشعة قوية جدًا، مثل ممارسة الرياضات وسط الثلوج أو العمل في اللحام، لا تكون النظارات الشمسية العادية كافية، ويجب استخدام وسائل الحماية المصممة خصيصًا لهذه الظروف.


قد تبدو حماية الجلد من الشمس أمرًا واضحًا، لكن حماية العينين لا تقل أهمية، خاصة مع التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية أو انعكاسها عن الماء والرمال والثلوج والأسطح شديدة السطوع.

ويمكن للنظارات الشمسية التي توفر حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب القبعة ذات الحواف العريضة وتقليل التعرض للشمس في أوقات ذروتها، أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالتهاب القرنية الضوئي.

ومع ظهور ألم شديد أو تغير في الرؤية أو فقدان للرؤية أو استمرار الأعراض لأكثر من 48 ساعة، يجب عدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي، وإنما مراجعة طبيب العيون للتأكد من السبب والحصول على العلاج المناسب.