تعود أقدم قطعة محفوظة من نص الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس إلى الظهور أمام الجمهور بعد أكثر من ألفي عام على كتابتها، فى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ضمن إحدى قاعاته المخصصة للفن اليوناني والروماني، وتعود القطعة النادرة إلى الفترة بين عامي 285 و250 قبل الميلاد، وهي عبارة عن جزء من ورق البردي عُثر عليه في مصر، ويُعتقد أنه أقدم جزء معروف من نص “الأوديسة” يعود إلى العصر البطلمي المبكر.
ويضم البردي 3 أسطر مكتوبة باليونانية القديمة، إلا أن المفاجأة أن هذه الأسطر لا تظهر في النص القياسي المتداول للأوديسة اليوم، وهو ما يمنح القطعة أهمية خاصة في دراسة الطريقة التي انتقلت بها ملحمة هوميروس عبر الأجيال.
أسطر اختفت من النسخة المعروفة
بحسب متحف متروبوليتان كُتبت القطعة باستخدام مادة سوداء من الفحم والماء بواسطة أداة للكتابة على ورق البردي، الذي كان من أكثر المواد استخدامًا في الكتابة خلال العصور القديمة.
ويرى شون همينجواي، أمين قسم الفن اليوناني والروماني بالمتحف، أن الأسطر الثلاثة المختلفة ربما ترتبط بالتقاليد الشفهية القديمة التي سبقت تثبيت النص في صورته المعروفة.
وأوضح أن الرواة والمنشدين الذين كانوا ينقلون قصص “الأوديسة” شفهيًا كانوا يضيفون أحيانًا بعض التفاصيل أو يقدمون روايات مختلفة للحكاية نفسها، وهو ما يمكن أن يفسر وجود هذه الأسطر في النسخة القديمة واختفائها من النص القياسي الحالي.
كيف وصلت “الأوديسة” إلى عصرنا؟
وتروي “الأوديسة” رحلة أوديسيوس الطويلة للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، وظلت الحكاية قرونًا طويلة جزءًا من التراث الشفهي قبل أن تنتقل إلى نصوص مكتوبة، ما جعل تاريخها أكثر تعقيدًا من مجرد كتاب واحد ثابت لم يتغير.
ولهذا يرى متحف متروبوليتان أن رحلة قطعة البردي نفسها تشبه، بصورة ما، رحلة أوديسيوس، فكما خاض البطل الإغريقي رحلة طويلة قبل العودة إلى وطنه، خاض نص “الأوديسة” بدوره رحلة مختلفة عبر التاريخ، تغيرت خلالها طريقة روايته ونسخه وحفظه.
وتعرض القطعة حاليًا في القاعة رقم 162 ضمن قسم الفن اليوناني والروماني بالمتحف، لتتيح للزوار رؤية أحد أقدم الشواهد المادية الباقية على انتقال ملحمة هوميروس عبر التاريخ.


تعليقات