اقتران القمر والزهرة.. كيف نظر المصريون القدماء إلى كوكب المساء؟

اقتران القمر والزهرة.. كيف نظر المصريون القدماء إلى كوكب المساء؟

شهدت سماء الأحد 16 أغسطس 2026 اقترانًا بين القمر وكوكب الزهرة، حيث يقترب الجرمان في السماء بصورة يمكن رصدها بعد غروب الشمس، إذ كانت السماء صافية والأفق الغربي مكشوفًا، ويبلغ أقرب اقتراب ظاهري بينهما نحو درجة و50 دقيقة، بينما يحدث الاقتران الفلكي عند نحو درجتين و4 دقائق من الفصل الظاهري.

وتعد هذه الظاهرة من المشاهد السماوية اللافتة، خصوصًا أن الزهرة من ألمع الأجرام التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولا يتفوق عليه في السطوع الظاهري سوى الشمس والقمر، ويظهر الزهرة أحيانًا بعد غروب الشمس فيعرف باسم «نجمة المساء»، وفي أوقات أخرى قبل شروقها فيعرف باسم «نجمة الصباح».

 

الزهرة في عين المصري القديم

ولم تكن حركة الزهرة في السماء مجرد ظاهرة فلكية بالنسبة إلى المصريين القدماء، بل دخلت ضمن تصوراتهم الدينية والكونية. وتشير الدراسات المتخصصة في علم الفلك المصري القديم إلى أن المصريين عرفوا الكواكب المرئية منذ الألفية الثانية قبل الميلاد، وربطوا الزهرة في عدد من النصوص والتمثيلات بالمعبود أوزيريس، كما كان يُشار إليه في بعض المصادر بوصفه طائر العنقاء أو مالك الحزين، بينما ظهرت تسمية «نجم الصباح» بوضوح في فترات لاحقة.

ومن المثير أن المصريين القدماء كانوا يتعاملون مع الزهرة في مرحلة مبكرة باعتباره جرمين أو نجمين مختلفين بسبب ظهوره في وقتين مختلفين من اليوم؛ فكان نجم الصباح يعرف باسم قريب من «تيوموتيري»، بينما حمل نجم المساء اسم «أوايتي»، وهذه التسميات واردة في الدراسات الحديثة لتاريخ الزهرة في الحضارة المصرية القديمة.

ومع تطور المعرفة الفلكية، أصبح واضحًا أن نجمة الصباح ونجمة المساء ليستا جرمَين مختلفين، وإنما هما الكوكب نفسه، أي الزهرة، الذي يظهر في مواضع مختلفة بالنسبة إلى الشمس والأرض.

 

هل كان المصريون يحتفلون باقتران القمر والزهرة؟

رغم ما يثار أحيانًا حول ارتباط الظواهر الفلكية القديمة بأساطير محددة، لا توجد في المصادر الفلكية والأثرية المتاحة دلالة موثوقة على وجود طقس مصري قديم مستقل مخصص لاقتران القمر والزهرة تحديدًا، والأدق أن نقول إن المصريين وضعوا حركة الأجرام السماوية ضمن تصور ديني شامل للكون، وراقبوا الشمس والقمر والكواكب والنجوم وربطوا بينها وبين المعابيد والنظام الكوني.

وتكشف الدراسات الأكاديمية الحديثة أن معرفة المصريين بالكواكب كانت أكثر تعقيدًا مما توحي به بعض الروايات الشائعة؛ فقد ظهرت الكواكب الخمسة المرئية في المصادر المصرية منذ نحو 2000 قبل الميلاد، لكن تحديد أسماء الكواكب ووظائفها الدينية ليس دائمًا واضحًا في النصوص، وبعض التفسيرات تظل محل نقاش بين علماء المصريات.