تحل، اليوم، ذكرى ميلاد الكاتب فرج فودة الذى ولد فى مثل هذا اليوم العشرين من أغسطس لعام 1945، وقد ألف فرج فودة عدداً من الكتب والمقالات التي أثارت نقاشات واسعة حول الفكر، والدين، والسياسة في مصر؛ وأبرزها كتب الحقيقة الغائبة، قبل السقوط، الملعوب، حوار حول العلمانية، والإرهاب.
التحق فرج فودة فى الستينيات بكلية الزراعة وحصل على شهادة البكالوريوس فى الاقتصاد الزراعى فى يونيو 1967 من جامعة عين شمس، وفى الشهر نفسه، استشهد شقيقه الملازم محيى الدين فودة والذى كان يصغره بعام واحد فى حرب 5 يونيو 1967، وشارك فرج فودة فى مظاهرات الطلبة الغاضبة عام 1968 واعتقل لعدة أيام فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
قصة اغتياله
شارك فرج فودة فى مناظرة معرض القاهرة الدولى للكتاب فى 7 يناير 1992 تحت عنوان: مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وكان فرج فودة ضمن أنصار الدولة المدنية مع الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما جلس على الجانب المقابل الشيخ محمد الغزالى، والمستشار مأمون الهضيبى مرشد جماعة الإخوان الإرهابية آنذاك، والدكتور محمد عمارة، وحضر المناظرة نحو 20 ألف شخص.
وشهدت تلك المناظرة طرقا واستشهادات وحججا فقد قال الدكتور محمد عمارة إن الدولة الدينية استمرت على مدى ثلاثة عشر قرنا متسائلا كيف جرى الاختراق بينما رد فرج فودة بقوله: إن الطرف الآخر الذى يريد حكم الدولة الدينية لم يخرج منه سوى العنف ومن ذلك السطو على المحلات والعمليات التي تحول البشر إلى أشلاء.
واستشهد فرج فودة في تلك المناظرة بما ذكره الشيخ محمد الغزالى حين قال: إن الخلافة الراشدة كانت راشدة في عصر الدولة الإسلامية فيما لم يتحقق لها الرشد في العصور التالية.
وكانت آراء “فودة” فى المناظرتين حول الدولة المدنية والدولة الدينية سببا فى إصدار فقهاء التطرف فتاوى بقتله، هو ما حدث فى 8 يونيو 1992 قبيل أيام من عيد الأضحى، حيث انتظره شابان من الجماعة، هما أشرف سعيد إبراهيم وعبد الشافى أحمد رمضان، وأطلقا عليه الرصاص.
وبعد تلك المناظرة حضر فودة، مناظرة أخرى فى نقابة المهندسين فى 27 يناير حضرها 4 آلاف شخص، ونظمتها اللجنة الثقافية بنقابة المهندسين بالإسكندرية، حملت عنوان “مصر بين الدولة المدنية والدولة الدينية”، وشارك فى هذه المناظرة، الدكتور فؤاد زكريا، رئيس قسم الفلسفة بجامعة عين شمس، ومن جانب التيارات الدينية الدكتور محمد عمارة، عضو مجلس الحقوق بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور محمد سليم العوا أستاذ القانون المقارن.
فى يوم الاغتيال أغلق الدكتور فرج فودة باب مكتبه بالطابق الأول من العقار رقم 2 بشارع أسماء فهمى فى مصر الجديدة، متجهاً نحو سيارته وعن يمينه ابنه “أحمد”، وعن يساره صديقه “وحيد”، ومشى فى ممر يبلغ طوله نحو 10 أمتار من باب المكتب إلى باب السيارة مروراً من “بوابة العقار” الواسعة الحديدية السوداء، وفى تمام السادسة والنصف مساءً، أطلق عليه الرصاص وسقط فودة فى دمائه، وانطلق السائق وأمين شرطة كان متواجدا بالمنطقة، وقبضا على أحد المتهمين.
تم نقل فودة إلى المستشفى وظل 6 ساعات بالمستشفى فى محاولة لإنقاذه، لكنه توفى، وزاره فى هذه الساعات الفنان عادل إمام الذى كانت تربطه علاقه قوية بفودة، حيث كان يعتبره رمزا تنويريا كبيرا، لكن فودة توفى ولم تفلح محاولات الإنقاذ.


تعليقات